منذ فترة ينتابني انقباض وخوف غير طبيعي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منذ فترة ينتابني انقباض وخوف غير طبيعي
رقم الإستشارة: 2465072

1043 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ مدة في بعض الأوقات يأتيني شعور بخوف غير طبيعي وأشعر بانقباض في قلبي، وبعد مدة يحصل شيء سيئ لي ومباشرة يذهب هذا الشعور، مثلا أشعر بخوف وانقباض في الصباح وبعد العصر تحصل معي مشكلة مع شخص معين وبعدها يذهب هذا الشعور.

وكذلك أشعر بخوف غير طبيعي وانقباض، وفي اليوم التالي تحصل لي مشكلة في العمل وهكذا حيث ارتبط هذا الشعور بحصول شيء سيئ لي.

الآن أنا متزوج منذ فترة ولم أرزق بأولاد حتى الآن وعند التفكير في موضوع الإنجاب يأتيني نفس الشعور: خوف غير طبيعي، وانقباض، ثم أعرض عن موضوع الإنجاب خشية حدوث أمر سيئ لي أو لزوجتي أو للجنين، والآن أنا في حيرة هل أبقى هكذا دون إنجاب أم ما هو الحل؟ مثلا تأتيني أفكار أن الجنين سيموت أو سيكون مريضا بمرض دائم وغيرها من الأفكار المزعجة.

وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

الخوف -يا أخي- هو من الطاقات النفسية الطبيعية والمطلوبة، لكنّه في بعض الأحيان قد يزيد عمَّا هو مطلوب، أو قد يسير في مسارات خاطئة، أو قد يحصل احتقان ووسوسة مرتبطة بهذا الخوف، وهذا الذي حدث لك خاصة حينما تحدثت عن موضوع الإنجاب. فالخوف تولّد منه قلق، أو القلق هو الذي أدى إلى الخوف، ومن ثم ظهرت لديك بعض الأفكار الوسواسية التي لا تقوم على منطق.

فإذًا -يا أخي- الخوف طاقة نفسية موجودة في حياة البشر، بل يجب أن تكون موجودة، لأن الذي لا يخاف لا يحمي نفسه، والذي لا يقلق لا ينتج، ولا يكون مفيدًا، والذي لا يُوسوس لا يكون منضبطًا، لكن هذه الطاقات النفسية حين تتعدَّى مستوى مُعيّن تُؤدّي إلى ما هو سلبي.

فلذا أقول لك -يا أخي-: حقّر الأفكار السلبية، كل التأويلات والوساوس السلبية التي تأتيك يجب ألَّا تحاورها، ويجب ألَّا تُناقشها، يجب أن تغلق الطريق أمامها، وأن تستبدلها بفكرٍ مخالف. فموضوع الإنجاب -يا أخي- على العكس يجب أن تقْدِم عليه أنت وزوجتك بكل أريحية وبكل فرحة، وأن تسألا الله تعالى أن يرزقكما الذرية الصالحة، وإن تطلَّب الأمر أن تقابلوا أطباء الإنجاب فلا بأس في ذلك أبدًا. لا تستسلم لهذا النوع من الفكر، هذا فكر يجب أن يتم تجاهله تمامًا.

وأنت محتاج أيضًا أن تشغل نفسك بما هو مفيد، وبما هو جيد، بأن توجّه طاقاتك نحو عملك ونحو التواصل الاجتماعي، نحو العبادة، نحو القراءة والاطلاع، أن ترفّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، أن تُخطط لمشاريع في الحياة، أيًّا كانت هذه المشاريع، فالإنسان لابد أن تكون له أهداف، حتى تُوجّه هذه الطاقات التوجيه النفسي الصحيح.

وأعتقد أيضًا أنك في حاجة لعلاج دوائي بسيط، دواء مضاد لقلق المخاوف، وطبعًا نحن نحرص ألَّا نصف أو نكتب أي أدوية لها أضرار أو تُسبّب الإدمان أو لها تأثيرات سلبية كبيرة. من أفضل الأدوية التي سوف تفيدك عقار يُسمَّى (اسيتالوبرام) هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري (سيبرالكس)، يمكن أن تتحصل على الجرعة الصغيرة، وهي الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام، وهذه سوف تكون كافية جدًّا.

ابدأ في تناول نصف حبة -أي خمسة مليجرام - يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها حبة واحدة يوميًا -أي عشرة مليجرام- وتناولها لمدة أربعة أشهر، بعد ذلك خفض الحبة إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة عشرين يومًا، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذه جرعة صغيرة من هذا الدواء، علمًا بأن الجرعة القصوى هي عشرون مليجرامًا في اليوم، لكن لا أراك في حاجة لهذه الجرعة، وهنالك أدوية أخرى مثل الـ (زولفت)، لكن أعتقد أن السيبرالكس سيكون هو الأفضل بالنسبة لك.

ممارسة الرياضة أيضًا مهمّة، وتطبيق بعض تمارين الاسترخاء لتحس باسترخاء في عضلات القفص الصدري، وهذا سوف يقضي تمامًا على الشعور بالانقباض وعدم الارتياح الذي يحدث لك خاصة في الصباح. ويا أخي: نم مبكِّرًا، واستيقظ مبكِّرًا، وعليك بصلاة الفجر في وقتها، والأذكار، والورد القرآني الصباحي، هذه قطعًا تُفرّج الكثير من الهموم والغموم، وتُؤدي إلى الطمأنينة وإلى انفراج كبير في نفس الإنسان، وتؤدي إلى الاسترخاء الجسدي أيضًا، وهذا هو المطلوب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: