أمي قاسية القلب كيف أتعامل معها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي قاسية القلب، كيف أتعامل معها؟
رقم الإستشارة: 2465480

1854 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة عمري ٢٧ سنة، أبي وأمي على خلاف ومشاكل دائمة، أمي تركت أهلها لأجل والدي ولكنها اختلفت معه، ثم تحولت لإنسانة جامدة المشاعر وقاسية، أي نقاش أو عراك يحصل مع والدتي يبدأ بالمسبات والضرب والنفور، ولا تكلمني لعدة أشهر، ولديها استعداد للزعل لسنوات عديدة، بهذه الأثناء أكون أتوسل وأطلب منها السماح، حتى ولو كنت على حق، مثال: لو اشترت لي شيئا ولم يعجبني، تزعل ولا تكلمني.

أحاول دائما أن أبرها وأسعى لرضاها، لكن الحياة لا تمشي إذا بقيت أتنازل وأدوس على نفسي، وأوافق على كل شيء تريده، أحيانا أحسها تريد التحكم بي، تعاملني بكل حدية ولا تتقبل حتى المزاح، شخصيتها عجيبة جدا، فمثلا: بعد العراك آتي لجنبها لأشتكي همي، وأبكي بحرقة، لكنها لا تنظر بوجهي أبدا، وبكل شموخ لا ترد، رغم أنني أتوقع أن تحن علي وتراضيني.

أنا مخطوبة، وكلما صار خلاف مع خطيبي عايرتني بخطيبي، وإن لم يعجبني شيء تقول: "خلي خطيبك يجيبلك الأحسن"، لدرجة أنها هزت علاقتي بخطيبي، وللأمانة: أنا أيضاً عندما أنفعل أنقلب لشخصية متهورة، ولا أمسك نفسي بتصرفاتي، أندم بعد أقل من ساعة وأهدأ، ولكنها لا تكلمني لفترات طويلة.

سؤالي: هو هل سيعاقبني الله لأنني لا أتبع كل شيء تطلبه، ولا أدوس على نفسي بقول (لا) للأشياء التي لا تعجبني؟ برأيكم ما الحل بعد العراك، وخاصة أنها تظل زعلانة لفترات طويلة، هل أبقى أتوسل لها؟ أنا جداً متعلقة بها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Delan حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونحيي حرصك على إرضاء الوالدة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقك البر بالآباء والأمهات، وأن يرزقنا جميعًا برَّهم، وأن يهدينا جميعًا لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

أرجو أن تعلمي أن الصبر على الوالدين من أوسع أبواب البِّر، وإذا لم يصبر الإنسان على الوالدة وعلى الوالد فعلى مَن سيكون الصبر؟ لذلك أوَّلُ ما نُوصيك به أن تتسلَّحي بفضيلة الصبر، فالصبر نصف الإيمان، وما أُعطي إنسان عطاء ولا أفضل من الصبر.

ولذلك أولاً: أرجو أن تُراعي هذا الجانب، وقدّري الظروف والعصوبات التي تواجه الوالدة، فإن وجود المشاكل بينها وبين الوالد ينعكس عليها، كما أن نمط شخصية الوالدة -كما ذكرتِ- إذا غضبتْ لا ترجع بسرعة، وبالتالي ينبغي أن تتفادي أسباب غضبها، وأنت أعرف الناس بالأمور التي تُضايق الوالدة، وتجنُّب هذه الأمور التي تُضايق الوالدة من أهم جوانب البِّرّ، كما أرجو ألَّا تُجادلي الوالدة في حال غضبها، ولا تحاولي أن تقولي (لا) وترفضي ما يُطلب منك، ونحن دائمًا ننصح بأن نُحسن الاستماع ثم نفعل ما فيه مصلحة وما فيه رضا لله، يعني: غير من مطلوب من الأبناء والبنات أن يُجادل، أخذ وردّ، كما يقول أهلنا هنا (لا تضعي رأسك برأسها) كأنها زميلة، كأنها أصغر منك، لا، ينبغي أن تبقى هذه العلاقة.

ولذلك إذا قالت الوالدة وأمرت أمرًا ولم يُعجبك فأرجو أن تُحسني الاستماع، ثم بعد ذلك تفعلي ما فيه مصلحة، أو تفعلي ما فيه إرضاء لها، وإذا كان الأمر فيه معصية لله فلا سمع ولا طاعة، لكن أيضًا ليس من الضروري أن تُواجهي بأن هذا خطر وأن هذا لا يجوز وأنتم كذا، ولكن لا يجوز لك أن تفعلي إلَّا ما يُرضي الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق -سبحانه وتعالى-.

ونحن نحيي مشاعرك وحبك للوالدة، وهذا ستنالين به الخير الكثير، وأرجو ألَّا يُؤثّر كلام الوالدة على علاقتك بالخاطب، ونعتقد أن وجود هذا الخاطب فرصة لك من أجل أن تُؤسّسي حياة جديدة، تتفادي فيها الأخطاء التي كنت تُشاهديها في البيت، فإن من نجاح الإنسان إذا رأى أخطاء في أسرته ألَّا يُكرِّر الأخطاء، وألَّا يحمل هذه المشاكل من البيت إلى الخارج، فلا ذنب للخاطب فيما يحصل داخل البيت، كما لا ذنب لأهل البيت فيما يحصلُ بينك وبين الخاطب من توترات -لا قدّر الله- إنْ حصلتْ مثل هذه التوترات.

لن يُعاقبك الله تبارك وتعالى ما دمت حريصة على الخير، وما دمت حريصة على إرضاء الوالدة، ما دمت تفعلي الأمور التي تُطيّبي بها خاطرها، بعد ذلك إذا غضبت الوالدة وكانت هكذا شخصيتها الوالدة، فإن الله لا يُحاسِبُنا بأمر فوق طاقتنا، ولذلك جاء بعد آيات البِّرِّ في سورة الإسراء نجد قول الله تبارك وتعالى: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوَّابين غفورًا}، قال العلماء: في الآية تعزية لمن يقوم بما عليه ومع ذلك لا يرضى الوالد أو لا ترضى الوالدة؛ ولأن البِرّ عبادة لربِّ البريّة، فالمهم أن نفعل ما يُرضي الله، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: