أعاني من الوسواس وعدم الإحساس بالمتعة في الحياة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسواس وعدم الإحساس بالمتعة في الحياة
رقم الإستشارة: 2468636

5236 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى

أنا أبلغ من العمر 22 عاما، كنت أعاني من قبل من مرض نفسي منذ الصغر، تعالجت عند طبيب نفسي، مرت أيام وشفيت -الحمد لله- وأصبحت أعيش مع قلق نفسي يأتي ويذهب.

عند بلوغي 17 و 18 عاما كان يأتيني إحساس بعدم الشعور بالحياة، وعدم التلذذ كأنني جسد بدون روح، كنت أتعايش معه وأنساه.

في سن 22 سنة أصبحت أعاني من وسواس قهري في عقيدتي والذات الإلهية، -وبفضل الله- وقراءة القرآن، وبمحافظتي على الصلاة، وبفضل استشاراتكم تغلبت عل الوسواس، يأتيني قليلا فأستغفر الله ويذهب.

بعد مدة أصبت بالصدمة أو اضطراب نفسي في موقف في الشارع، لم أعد كما كنت، لم أعد أحس بالحياة والرغبة، كأنني جسد بدون روح، وعدم التلذذ بأي شيء حتى لو كان بسيطا، الأن منذ 4 أيام وأنا في هذه الحالة، لا يمكنني النوم وأنا مرتاح، وأصاب بعض المرات بنوبات هلع وحزن.

لا يوجد أطباء نفسيون كثر في مدينتي الصغيرة، فما هي مشكلتي، وهل سأشفى؟

أرجو منكم الدعاء والمساعدة بكل ما آتاكم الله من علم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لنا ولكم العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أيها -الفاضل الكريم-: أنت عرضت حالتك بصورة جميلة جدًّا، فهذا التدرُّج -أو ما نسميه بالسُّلم النفسي- أظهرته بوضوح وجلاء، فحالتك بدأت بشيء من القلق، بعد ذلك أتتك حالة عدم الشعور بالحياة وعدم التلذُّذ، وهذا قد يكون فيه شيء ممَّا نسميه باضطراب الأنّية والتغرُّب عن الذات وربما شيء من عُسر المزاج، بعد ذلك انتقلت إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة الوساوس القهرية، والآن أنت حقيقة في مرحلة الاكتئاب النفسي البسيط.

هذه بوتقة نفسية متكاملة، وفي كثير من الناس تنتهج هذه المنهجية التدرُّجية، لا أريدك أبدًا أن تعتقد أنك تعاني من عدة تشخيصات (قلق، اضطراب أنّية، مخاوف، وساوس، اكتئاب)، لا، هو نوع من التدُّرج والبناء النفسي وليس أكثر من ذلك، ويظهر أنه لديك شيء من القابلية، أو أن البناء النفسي لشخصيتك الكريمة قائمة على ذلك.

ويُعرف تمامًا أن هذه الحالات تبدأ -بعد أن تصل لمرحلة الاكتئاب- تبدأ في الانحسار والتلاشي التدريجي، إلى أن ترجع -إن شاء الله تعالى- لمستوى الصحة النفسية الإيجابية.

أنت الآن تبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، وهذه سنوات طيبة، أنت في بدايات سِنِّ الشباب، ويجب أن تستفيد من نفسك ومن وقتك، وتكون نافعًا لنفسك ولغيرك، أريدك أن تستفيد من قوة الآن، لا تعش أبدًا في ضعف الماضي، ولا تعش في خوف المستقبل، الآن يمكن أن تقوم بأشياء كثيرة جدًّا، أنت ذكرت أنك بدون عمل، هذا خطأ كبير، تصورت أنك في مرفق تعليمي، أنت لست في مرفق تعليمي وأنت لا تعمل، وهذا يُسبِّب إشكالية كبيرة جدًّا، لأن قيمة الإنسان في العمل أو في الدراسة أو في اكتساب التعليم أو كلاهما.

فأرجو أن تجد لنفسك حلًّا لهذه الإشكالية، مهما كانت فرص العمل قليلة ومهما كان سوق العمل تنافسيًّا -إن شاء الله تعالى- سوف تجد نصيبك، فلا بد أن تُؤهِّل نفسك من خلال في دخول مشروع عمل، ومع العمل يمكن أيضًا أن تقوم ببعض الدراسات، الدراسات المسائية، دراسات أون لاين، تقوم مثلاً بمشروع لحفظ أجزاء من القرآن الكريم، تنخرط في عمل اجتماعي، هذه أمور علاجية مهمّة جدًّا بالنسبة لك ولعمرك.

أريدك أيضًا أن تتجنب السهر، أن تنوم النوم الليلي المبكّر، وأن تمارس الرياضة، وأن تُحقّر الفكر السلبي، أن تكون إنسانًا مفيدًا في أسرتك، أن تكون شخصًا إيجابيًّا، لا تكن في هامش الأسرة، هذا خطأ كبير، برّ الوالدين يأتِ لك -إن شاء الله تعالى- بخيري الدنيا والآخرة.

ونسبةً لعدم وجود أطباء نفسيين في منطقتكم أنا سأصف لك أحد الأدوية الممتازة الفاعلة، والتي تُعالج القلق والتوتر والمخاوف والوساوس وتُحسِّن المزاج، وفي ذات الوقت من اشتراطات الأدوية أنها تكون سليمة، الدواء الذي أفضله في حالتك يُعرف باسم (سيبرالكس) هذا اسمه التجاري، واسمه العلمي (اسيتالوبرام) وربما تجده تحت اسم تجاري آخر بلدكم، تبدأ بجرعة نصف حبة، هنالك حبة تحتوي على عشرة مليجرام، يمكنك الحصول عليها، تناول نصفها -أي خمسة مليجرام- يوميًا لمدة عشرة أيام، وهذه جرعة البداية، بعد ذلك اجعل الجرعة عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم اجعلها عشرين مليجرامًا يوميًا، تناولها كجرعة واحدة، وهذه هي الجرعة العلاجية، استمر عليها لمدة شهرين، بعد ذلك خفض الجرعة إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا دواء سليم، فاعل، غير إدماني، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به.

فإذًا تناول الدواء كما وُصف بالجرعة وللمدة الزمنية المطلوبة، وفي ذات الوقت يجب أن تُطبق الإرشادات والتعليمات السلوكية التي ذكرتها لك سلفًا، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: