ما سبب سيطرة الأفكار السلبية وكيف أتخلص منها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب سيطرة الأفكار السلبية؟ وكيف أتخلص منها؟
رقم الإستشارة: 2469967

3449 0 0

السؤال

السلام عليكم..

أبلغ من العمر 19 عاما، يدور في داخلي صراع بأني عندما أتزوج سيتم طلاقي، أو سيموت أطفالي، وذلك لعدة أسباب مختلفة.

فمرة أتخيل أن زوجي افتتن بامرأة أخرى، ومرة يخيل لي أن امرأة دخلت بيننا وأخذته مني، ومرة أتخيل أنه يضربني ويهينني بسبب جهلي بأمور الطبخ والمنزل، ومرة بسبب راتبي أو شغلي أو بسبب أمه أو أهلي، وغير ذلك، فأبكي وأبكي وكأنني فعلا طلقت!!

ما يثير دهشتي أن سني صغير، وليس مناسب للزواج أصلا، وأنني لم أدخل في علاقة من قبل، وهذا يؤثر على دراستي وصحتي وحياتي بالسلب، فكيف أتخلص من هذا؟ وهل من الممكن أن تكون تخيلاتي حقيقة ويحدث ذلك فعلا فيما بعد؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أسماء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك التواصل في هذا السِّن بالموقع، ونحن نشرفُ بأبنائنا وبناتنا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يملأ قلبك أمنًا وإيمانًا وطمأنينة وسكينةً، وأن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به، وأن يضع في طريقك في الوقت المناسب الشاب الذي يُسعدك وتُسعديه، ويُعينك على طاعة الله وتُعينيه.

أرجو أن تعلمي أن الإنسان ما ينبغي أن يُتعب نفسه بالتفكير في أمورٍ مستقبلية، ولا تحاولي عبور الجسر قبل الوصول إليه، واعلمي أن المستقبل بيد الله تبارك وتعالى، والمؤمنة ينبغي أن تتفاءل خيرًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يُحبُّ الفأل الحسن، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره التشاؤم، فأمِّلي ما يسرُّك، واستأنفي حياتك بأملٍ جديدٍ وبثقةٍ في ربِّنا المجيد سبحانه وتعالى.

واعلمي أن الوساوس المذكورة لا تحصل، والمؤمنة ينبغي أن تُهيأ نفسها وتطوّر ما عندها من الملَكات والمهارات، واعلمي أن الرجل الذي سيكون في طريقك سيكون هناك ميلٌ مشترك وتلاقي بالأرواح، والأرواح (جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)، وأن المشاكل التي تحدث بين الناس والتي تتصوري أو تتخوفي من صور منها يمكن أن تتلاشى تمامًا إذا أحسنت الاختيار، واخترت الدِّين واختار الدّين، واحتكمتم إلى هذا الشرع الذي شرَّفنا الله تبارك وتعالى به.

وما يحدث بين الناس من تقصير وقصور لأنهم لم يتهيئوا لمثل هذه الحياة، ولم يحتكموا في حياتهم إلى هذه الشريعة التي تدعو إلى الكمالات، وتدعو إلى مقابلة السيئة بالتي هي أحسن؛ فكيف بالحسنة؟!

لذلك أرجو أن تشغلي نفسك بطاعة الله، وبتلاوة كتابه، وبالاهتمام بدراستك، وبالحرص على بر والديك، ثم بتنمية ما عندك من مهارات وملَكات، واكتشفي الإيجابيات التي منحك الله إيَّاها، واحمديه عليها لتنالي بشكرك وثنائك المزيد، فإن الله يقول: {وإذ تأذَّن ربكم لأن شكرتم لأزيدنكم}.

واعلمي أن هذا الذي يأتيك بهذه الوساوس هو عدوَّنا الشيطان، وأن من أوّل خطوات العلاج إهمال مثل هذه الأفكار، ثم التعوّذ بالله من الشيطان، ثم الانتهاء عن الأفكار، بمعنى أنك تشتغلي بأفكار إيجابية حاصلة، أو تهتمّي ببرِّ والديك، أو تنصرفي لعبادة، أو لتلاوةٍ، أو لأي عملٍ نافعٍ مفيد.

كذلك أيضًا ينبغي أن تعلمي أنه لن يحدث في كون الله إلَّا ما أراده الله، وأن ما يختاره الله للإنسان هو الأفضل وهو الأحسن، حتى قال عمر: (لو كُشف الحجاب ما تمنَّى الناس إلَّا ما قُدِّرَ لهم)، قال عمر بن عبد العزيز: (كنَّا نرى سعادتنا في مواطن الأقدار) يعني فيما يُقدِّره الله تبارك وتعالى.

فاستبشري بالخير، واعلمي أن المستقبل فيه الخير، وأن الإنسان المؤمن دائمًا في خير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلَّا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، أو أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).

وممَّا يُعينك على العلاج – كما قلنا – كثرة اللجوء إلى الله، والاشتغال بالأعمال المفيدة، وتجنُّب الوحدة، لأن الشيطان مع الواحد، وتنمية ما عندك من مهارات وقدرات، والاستمرار في التواصل مع موقعك وتصفُّح ما يُكتب وما يُعرض من تجارب، مع التركيز على التجارب الإيجابية، فإن الإنسان إذا ركَّز على المواقف السلبية فإنها تترك على نفسه آثار، واعلمي أن الناجحة مثلك تستطيع أن تنجح في الأماكن التي فشل فيها الأخريات، وليس من الضروري إذا فشل الناس أن نفشل، لكنّ العاقل يستفيد من فشله ومن أخطائه ومن أخطاء الآخرين، ليحوّل ذلك الخطأ إلى نجاح وإلى تقدُّمٍ في حياته.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: