الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخشى من عودة الوسواس في أمور العبادة في مواسم العبادة!

السؤال

السلام عليكم.

كنت أعاني من الوسواس الشديد في كل أمور العبادة وتعبت منه جدا، ولكن بفضل الله -عز وجل- ثم نصائحكم تغلبت على نسبة كبيرة منها، كل ما يقلقني الآن أن يعود مرة أخرى حيث أنه يزداد معي في مواسم العبادة، فهل تنصحوني بعلاج دوائي يساعد في القضاء عليه نهائيا؟

كما أعاني أيضا من صعوبة النوم والاستيقاظ مع أقل صوت، فهل هناك حل لهذه المشكلة؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Salma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

نحن سعداء جدًّا أن نسمع أنك بفضلٍ من الله تعالى قد تخلصت من معظم الوساوس التي تُعانين منها، فأرجو أن تتبعي نفس المبادئ والأسس النفسية السلوكية المعرفية لعلاج الوسواس، وهي: أن يُحقّر الإنسان الوسواس، وأن يتجاهله، وأن يصرف الانتباه عنه، وأن تربطه بشيء غير مرغوب للنفس، أو ما يُسمَّى بالتنفير العلاجي.

فهذه أسس علاجية ممتازة جدًّا، وفي ذات الوقت يجب أن تتخلصي من الفراغ، أن تُحسني إدارة وقتك، هذه كلها إن شاء الله تعالى فيها نفع كبير جدًّا بالنسبة لك.

أكثري من أنشطتك الاجتماعية، ومارسي أي رياضة تناسب المرأة المسلمة، رياضة المشي ستكون مفيدة جدًّا بالنسبة لك في هذا العمر، حيث إنها تُعالج هشاشة النفس وكذلك تمنع هشاشة العظام عند النساء.

الصحة النومية – أيتها الفاضلة الكريمة – يمكن تحسينها من خلال تجنُّب النوم النهاري، تثبيت وقت النوم ليلاً، تجنب تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين بعد الساعة السادسة، كالشاي والقهوة. ممارسة تمارين رياضية كما ذكرنا، تطبيق بعض التمارين الاسترخائية، (تمارين المتنفس المتدرّج) على وجه الخصوص، مفيدة جدًّا، وقطعًا الأذكار، أذكار النوم ذات فائدة عظيمة جدًّا.

وأنا إن شاء الله تعالى سوف أصف لك أدوية، دوائين حقيقة، من أفضل الأدوية التي تُعالج هذه الوساوس، وإن شاء الله تعالى تقضي عليها، أتمنى أن يكون ذلك نهائيًا، وفي ذات الوقت أحد الأدوية سوف يُحسِّن نومك بصورة ملحوظة، ويُحسِّنُ كذلك مزاجك.

الدواء الذي أنصح باستعماله هو (فلوكستين) والذي يُسمَّى تجاريًا (بروزاك) أو (فلوزاك)، دواء رائع، غير إدماني، متميز بعلاج الوسواس، تبدئي في تناوله بجرعة عشرين مليجرامًا صباحًا، يفضّل تناولها بعد الأكل، هذه الجرعة استمري عليها لمدة أسبوعين، ثم اجعليها أربعين مليجرامًا يوميًا في الصباح أو في أثناء النهار، وهذه الجرعة جرعة وسطية، حيث إن الجرعة الكلية هي ثمانون مليجرامًا في اليوم، لكن لا أعتقد أبدًا أنك في حاجة لأكثر من جرعة أربعين مليجرامًا يوميًا، والتي يجب أن تستمري عليها على الأقل لمدة ستة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة، بعد ذلك خفضي الجرعة إلى كبسولة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر أخرى، ثم اجعليها كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقفي عن تناول البروزاك أو الفلوزاك. دواء رائع، غير إدماني، لا يؤثّر على الهرمونات النسائية.

الدواء الآخر هو عقار (أنفرانيل) والذي يُسمَّى علميًا (كلوإمبرامين) هو من محسّنات المزاج، ويُعرف عنه أنه يُحسِّن النوم، كما أنه يُعتبر علاجًا داعمًا للعلاج الوساوس. أنت تحتاجين للأنفرانيل بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً، لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، ثم بعد ذلك يمكنك التوقف عن تناوله.

الأنفرانيل ربما يُسبِّب جفافًا بسيطًا في اليوم في الأيام الأولى للعلاج، وهذا إن شاء الله سوف يختفي تدريجيًا. بخلاف ذلك فالدواء سليم وغير إدماني، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بهذه الأدوية وبهذه العلاجات، وأرجو أن تتبعي الإرشادات المذكورة، وأسأل الله لك العافية والصحة والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً