خاطبي يطلب مني أن أفعل مخالفات شرعية في هيئتي فهل أفسخ خطبتي منه - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خاطبي يطلب مني أن أفعل مخالفات شرعية في هيئتي، فهل أفسخ خطبتي منه؟
رقم الإستشارة: 2471052

280 0 0

السؤال

السلام عليكم.

عمري 23، وتمت خطبتي وكتب الكتاب دون دخول على شخص عمره 29، ومحتارة في فسخ الخطبة، من الناحية المادية والاجتماعية فهو مناسب، لكنه شخص جامد لا يعبر عن مشاعره، لا يعطيني الاهتمام والحب، وهناك اختلاف في الأفكار فأنا ألبس لباسا طويلا ليس محتشما كثيرا لكنه طويل وفضفاض، وهو يريدني أن أقصر هذا اللباس، يعجبه لباسي داخل المنزل ودائما ينبهر بما ألبس لكن بالخارج لا يراني كخطيبته على قوله بلباسي ويقارنني دائما بالنساء من عمري، ويريدني أن أنمص حواجبي ويريد أن يفرض رأيه بكل شيء يخصني أو لا يخصنا، فهل أفسخ خطبتي؟ وهل يصح الاستخارة بفسخ الخطبة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابنتنا الكريمة في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نبارك لك زواجك، فبارك الله لك وبارك عليك وجمع بينك وبين زوجك في خير.

ثانيًا: نلمس من كلامك – ابنتنا الكريمة – إنصافك لزوجك وذكركِ ما فيه من الجوانب الإيجابية، وهذا الإنصاف علامة على رجاحة عقلك، فنسأل الله تعالى أن يجعل قرارك دائمًا صائبًا موفَّقًا.

ثالثًا: اعلمي – ابنتنا الكريمة – بأن الإنسان لا بد وأن تُوجد فيه بعض جوانب التقصير، ولا يمكن أن يجد شخص شخصًا تُرضى جميع أخلاقه وسجاياه، بل العبرة بالغالب، ولذلك ينبغي أن تغضي الطرف وأن تتجاوزي عمَّن بعض جوانب القصور الموجودة في زوجك ممَّا سميته أنت من عدم التعبير عن مشاعره، أو عدم إظهار مظاهر الحب، وغير ذلك.

ويمكنك معالجة هذا الجانب بأن تبدئي أنت بفعل هذا ليجد نفسه أمام تصرفات ينبغي أن يُبادلها بالمثل، وحينها سيتعود هذا النوع من السلوك.

أمَّا ما ذكرته من اللباس المحتشم وأنك تلبسين اللباس الطويل الفضفاض: فهذا أمرٌ تُشكرين عليه، وننصحك أيضًا بضرورة الالتزام بالحجاب الشرعي، فإنه مع كونه فريضة فرضها الله تعالى على المرأة المسلمة، هو أيضًا حفظ وصيانة لهذه المرأة ورفع لقدرها ومكانتها في أعين الآخرين.

وينبغي أن تنصحي لزوجك وتذكّريه بأن في التزام المرأة بالحجاب صيانة لعرض زوجها وحفظ له، وأنه ممَّا ينبغي تُشكر عليه الزوجة، وينبغي أن تتجمّلي لزوجك وتلبسي له أحسن ما يُحب عندما تكونين في البيت، أمَّا أن تُطيعه في مخالفة أمر الله تعالى إذا خرجت من بيتك فهذا لا يجوز، لأنه (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ) [رواه أحمد والترمذي]، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأمَّا ما ذكرته من النمص فإن النمص حرام عند أكثر العلماء ولو كان للزوج وبأمر الزوج، ومن العلماء من يُجوّزه إذا كان للزوج، ويمكن الاستعاضة عن النمص بالوسائل الأخرى التي يحصل بها المقصود من الزينة كالتشقير ونحوه، مع عدم الوقوع فيما حرَّمه الله تعالى.

لا ننصحك أبدًا بفسخ الخطبة لهذه الأسباب التي ذكرتِها، فهو في الحقيقة ليس فسخًا للخطبة، لأنه قد عُقد العقد، بل خُلع وطلبٌ للطلاق، فهذا أمرٌ لا ينبغي أبدًا الإقدام عليه لغير مسوّغ شرعي.

وأمَّا هل تصح الاستخارة في الإقدام على هذا الأمر أو لا إذا وُجدتْ مبرِّراته؟ فنعم يجوز أن تستخيري الله تعالى في الإقدام على طلب الطلاق إذا وُجد ما يُسوّغ طلب الطلاق، وإلَّا فإن الأحاديث النبوية تزجر وتمنع المرأة من طلب الطلاق لغير مسوّغ شرعي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ) [رواه أحمد والترمذي والنسائي].

فنسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير، وأن يأخذ بيدك لأرشد أمورك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: