الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعالج من نوبات الهلع؟

السؤال

السلام عليكم

في عام 2011م أصبت بدوخة وسرعة ضربات القلب بسبب قلق وضغط الدراسة، أجريت جميع الفحوصات، وتبين أنها أعراض القلق، بعدها أصبحت أخاف من الخروج من المنزل، وكلما خرجت أصبت بالقلق، فأرجع للمنزل، وبقيت في المنزل 3 أشهر، وبعدها بدأت أخرج تدريجيا، علما أني لم أتناول أي أدوية، ولم أقم بأي علاج سلوكي.

بعدها تكرر ذلك في 2014، وبقيت في المنزل 4 أشهر، والآن يتكرر ذلك، والله إني في حالة سيئة، وقبل شهرين أصبت بنوبة هلع، ولم أكن أعلم أنها نوبة هلع، أجريت جميع الفحوصات، وكلها سليمة، ومنذ ذلك الوقت لا أخرج من المنزل، وكلما حاولت الخروج تأتيني دوخة ودوار وبعض الأحيان تصل إلى نوبة هلع.

المشكلة الثانية: كلما سمعت خبرا سيئا تصيبني نوبة هلع، وحتى عندما أسمع فردا من عائلتي يتكلم بصوت عال أو غاضب تصيبني النوبة.

أرجوكم ساعدوني، أريد حلا بلا أدوية، فأنا في دوامة، تصيبني الأعراض حتى في البيت، مثل الدوخة والدوار وزيادة ضربات القلب، أحيانا تخف، وأحيانا تزداد.

لقد ذكرتم من قبل في استشارة قرأتها أن الأعراض تنحصر وحدها، فما سبب انحصارها كي أطبقها؟

وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نبيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بالفعل ما ينتابك من وقتٍ لآخر هو نوع من (قلق المخاوف)، يتميّز بوجود نوبات هلع وهرع، وكما تفضلت هذه النوبات يمكن أن تُثار من خلال أشياء بسيطة – كسماع خبر سيء مثلاً – وهذا قطعًا مرتبط بالبناء النفسي لشخصيتك، وكذلك تجاربك النفسية السابقة.

أريدك أن تنخرط في علاج سلوكي يعتمد على تغيير نمط الحياة. أنت ذكرتَ أنك لا تريد أدوية، بالرغم من أن الأدوية فعّالة جدًّا، لكن بما أنك ليست لك رغبة في تناول الأدوية فأقول لك: يُصبح البديل العلاجي هو الانخراط في نمط حياة فعّال، وأوَّلُ الخطوات هي: أن تُحقّر فكرة الخوف.

ثانيًا: أن يكون لك عمل، أن تبحث عن عمل، لأن العمل يضمن لنا التواصل الاجتماعي، يضمن لنا رفع الكفاءة النفسية، ويُعرف تمامًا أن القلق النفسي السلبي يتحوّل إلى قلق نفسي إيجابي من خلال العمل. فإذًا هذه نقطة علاجية أساسية.

ثالثًا: ممارسة الرياضة، ممارسة الرياضة بصفة مستمرة تعطي فوائد علاجية كبيرة جدًّا، والرياضة الفاعلة هي التي لا تقلّ عن ساعة يوميًا بمعدل أربع مرات في الأسبوع.

رابعًا: التدرُّب على تمارين الاسترخاء، هنالك تمارين نسمّيها تمارين الاسترخاء مفيدة جدًّا، وتمتص القلق النفسي. هنالك تمارين التنفُّس المتدرّجة، وتمارين شدِّ العضلات وقبضها ثم إطلاقها، هذه ذات فائدة كبيرة جدًّا، ونافعة جدًّا، وفاعلة جدًّا. طبعًا الإنسان إذا وجد مَن يُدرّبه على هذه التمارين هذا أمرٌ ممتاز، وطبعًا الأخصائيون النفسيون، وكذلك الأطباء النفسيون هم أصحاب الاختصاص في هذه الحالة. فإن كان بالإمكان أن تقابل مختصًّا فهذا سوف يكون أفضل، وإن لم يكن ذلك ممكنًا فتوجد برامج كثيرة على اليوتيوب يمكنك الاستعانة بها للتدرُّب على تمارين الاسترخاء، كما أن إسلام ويب أعدَّت استشارة رقمها (2136015) يمكنك الرجوع إليها والاستفادة من التطبيقات التي وردتْ فيها.

هذا هو مُجمل العلاجات الأساسية، وطبعًا الالتزام بالواجبات الاجتماعية: زيارة الناس، عدم التخلُّف من واجب اجتماعي، الترفيه عن النفس، حضور صلاة الجماعة، هذه كلها إضافات علاجية ممتازة جدًّا، وأنت ذكرتَ أنك لا تريد أدوية، لكن سوف نذكر لك أحد الأدوية الممتازة جدًّا يُسمَّى (سيبرالكس Cipralex) واسمه العلمي (اسيتالوبرام Escitalopra)، هذا دواء يُعتبر مفيدًا جدًّا لعلاج الرهاب، وحين يتناول الإنسان الدواء ويُطبّق التطبيقات السلوكية النفسية الاجتماعية؛ هذا قطعًا سوف يؤدي إلى نتائج علاجية رائعة جدًّا، وإنِ استطعت أن تذهب إلى طبيب نفسي وتقابله أيضًا هذه سوف تعتبر خطوة إيجابية جدًّا نحو العلاج والتعافي -إن شاء الله-.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً