الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التخلص من الوساوس القهرية المتعلقة بالوضوء والصلاة

السؤال

أحد أولادي البالغ من العمر 19 سنة أصيب بحالة كآبة قبل سنتين وكان في مرحلة البكالوريا، وكانت هذه الكآبة نتيجة ضغط الدراسة وتمرضه لفترة، وقد قمنا بمعالجته لدى أحد الأطباء وتم شفاؤه تماماً بفضل الله.

وقد حصل على معدل جيد ودخل طب الأسنان، وبعد سنتين -أي الآن- لاحظت أنه يعاني من حالة وسواس قهري وذلك إثر سماعه خبر وفاة أحد زملائه في الكلية إثر انفجار مؤسف فقد حزن عليه.

إن حالة الوسواس هذه تؤثر على حياته كثيراً فهو لا يستطيع الصلاة وحده كما لايستطيع الوضوء إلا إذا وقف أحد بجانبه، ويعيد الوضوء أكثر من مرة شكاً في عدم قبول صلاته حيث يحس دائماً أن نيته ليست صادقة في الوضوء والصلاة، وهو لايقبل بأن نعرضه على دكتور نفسي مرة أخرى، ونحن نخاف أن تستمر هذه الحالة عنده فهو كما تعلمون في سن تحدد سلوك الشخص في المستقبل.

نرجو الرد السريع، والحل الشافي.

مع الشكر الجزيل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هذه المرحلة العمرية يكثر فيها التغير العاطفي، وهذه التغيرات الوجدانية تكون بصورةٍ بسيطة في بعض الأحيان، ولكن ربما تظهر لدى بعض الشباب في صورة اكتئاب وقلق وعدم تأكد من الذات، كما أن الوساوس القهرية تكثر في هذه المرحلة؛ حيث أنها تعتبر إحدى حلقات العمر الضعيفة، ولا شك أن الظروف التي مر بها هذا الابن الفاضل، وذلك نسبةً لوفاة أحد زملائه، لا شك أنها أثارت هذه العواطف لديه، والتي ظهرت في شكل وساوس قهرية، والوسواس القهري في كثيرٍ من الحالات يكون مقترناً بالاكتئاب النفسي والتوتر النفسي، كما أن الوساوس في كثيرٍ من الأحيان تأتي من البيئة، والوساوس ذات الطابع الديني منتشرة جداً في بلادنا، وهي إن شاء الله دليل خير ودليل على تمسك هذه الأمة بدينها.

بالنسبة لابننا: نقول بصفةٍ عامة: إن الوساوس أصلاً يجب أن لا تتبع، ويجب أن يحاول الإنسان أن يحقرها ويطردها، فإذن الخطوة الأولى في العلاج هي أن يناقش ويحاور بصورةٍ طيبة ومفصلة أن هذه الوساوس قهرية، وأنها إن شاء الله مؤقتة ولابد له أن يقاومها، وأن يحقرها ولا يتبعها، وكأي إجراء عملي بالنسبة للوضوء يجب أن تحدد كمية الماء الذي سوف يتوضأ منه -أي لا يتوضأ من الحنيفة أو الماسورة- إنما يضع الماء في إناء، ثم يضع في خياله أن هذا الماء هو المتوفر فقط بالنسبة له، ولابد أن لا يضيعه، ولابد أن يستهلكه في الوضوء بالصورة الصحيحة.

وفي المراحل الأولى يمكن أن يجلس بالقرب منه أحد الإخوة ويوجهه أنك الآن قد سميت وغسلت يديك ثم المضمضة والاستنشاق وهكذا، ويتابع معه أفعال الوضوء، ثم يؤكد له أن وضوءه سليم وصحيح، ويكرر هذا التمرين عدة مرات، وإن شاء الله سوف يجد بعد ذلك أنه أصبح يعتمد على نفسه كثيراً.

أما الاعتقاد بأن صلاته غير مقبولة، وأن نيته ليست صادقة، فهذه أيضاً أفكار وسواسية ذات طابع اكتئابي في حقيقة الأمر، وهذه إن شاء الله سوف تختفي بمقاومتها، ولكن سيكون من الأنجع والأفضل له أن يتناول الأدوية المضادة للوساوس القهرية، والتي سوف تُساعده أيضاً في عدم تكرار الوضوء إن شاء الله.

الدواء الذي أود أن أصفه له يُعرف باسم بروزاك، وهو علاجٌ معروف وفعّال ومجرب ونتائجه مضمونة بإذن الله، عليه بأن يبدأ بأخذ كبسولة واحدة في اليوم (20 مليجرام) ويستمر عليها لمدة شهر، والبروزاك دائماً يفضل أن يؤخذ بعد الطعام، وبعد أن تنقضي مدة الشهر يرفع الجرعة إلى كبسولتين في اليوم، ويستمر عليها لمدة ستة أشهر متواصلة، ثم بعد ذلك يخفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة شهرين آخرين، هذا الدواء بجانب فعاليته فهو سليم جداً، وعلى هذا الابن أن يلتزم بهذا العلاج والإرشادات السابقة، وأسأل الله له الشفاء.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً