الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اعاني من الاكتئاب والتردد في اتخاذ القرارات.
رقم الإستشارة: 2484611

926 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من الاكتئاب والتفكير المستمر، ولا أريد تحمل المسؤولية ولو كانت بسيطة، وأشعر بالكسل والملل، ولا أريد فعل أي شيء، ولا أشعر بالشغف، وأشجع نفسي بأن أكون شغوفا، ولكن لا أدري ماذا يحصل لي، علماً بأني تعالجت من القلق والتوتر والخوف من الموت والأمراض، وتشافيت -ولله الحمد- وكان الطبيب قد صرف لي حبوب السبرلكس 10 ملي، وأخذت العلاج لمدة سنة، ثم تركته، ولكن مررت بأزمة عاطفية والخوف من مرض كورونا، وشعرت باليأس من الحياة، ومن ثم رجعت لأخذ حبوب السبرلكس، وتحسنت.

والآن آخذ حبة يوما بعد يوم، لكي أتركه، وعزمت على الزواج، وذهبت للنظرة الشرعية لأكثر من فتاة، حتى ارتحت لفتاة، ووافقت عليها، وكنت في قمة السعادة، ولكن ذهبت إلى النوم، ولما استيقظت كان لدي قلق وتوتر، وحموضة في المعدة، وأفكار سلبية، فشعرت أني استعجلت، وربما الفتاة ليست جميلة، علماً أنها جميلة بنظري وبنظر جميع الفتيات.

والآن ومنذ 4 أيام لا أشتهي الأكل، ومزاجي متقلب، أحيانا أقول الحمد لله، إن الله سوف يكتب لي هذه الفتاة، وأحيانا أقول أني تسرعت، ولدي مخاوف كثيرة، لأني حاليا عاطل عن العمل، ولكني من عائلة غنية، إلا أني أسعى وأبحث عن عمل، ودائماً أقارن نفسي بالأفضل، فأنا متعب نفسياً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أخي: تحمُّل المسؤولية وازدياد الدافعية هو أمر تحت إرادة الإنسان، ولا شك في ذلك، {إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، فيجب - يا أخي - أن تكون لك القناعة المطلقة أن الله تعالى قد وهبك القدرة وقد وهبك المهارات والإمكانات التي يجب أن تستغلها، لا تقبل بالانهزام أبدًا، الإنسان كرّمه الله ووهبه كل المعارف والمقدرات التي ينبغي أن يستفيد منها، ويوظفها التوظيف الجيد.

فإذًا العملية هي عملية تفكيرية ذهنية إبداعية - كما نقول -، الفكر السلبي يجب أن يُحقّر، ويجب أن يتم تجاهله، والفكر الإيجابي هو الذي يجب أن نبني عليه، ويجب أن يكون عليه الاعتماد.

أخي الكريم: لا تترك هذا الاكتئاب النفسي ليتلاعب بك، حقّره، وبعد ذلك يجب أن تقوم بوضع برامج إلزامية خلال اليوم: سوف أقومُ بعمل كذا في الساعة كذا، وبعد صلاة الفجر سوف أقوم بكذا - مثلاً - وقبل صلاة الظهر سوف أقوم بفعل كذا وكذا. أنا شخصيًا وجدتُّ أن أخذ الصلوات كمرتكزات أساسية لإدارة الوقت مفيدة جدًّا، فيمكن أن تُطبق هذا الأمر -يا أخي-.

كما أنك محتاج لممارسة رياضة، رياضة المشي أو الجري أو ممارسة كرة القدم - أو السباحة مثلاً - تُحسّن الدافعية جدًّا. النوم الليلي المبكر يُحسّن الدافعية جدًّا، لأن الإنسان يُصبح وهو في وضعٍ فكري وعاطفي ومشاعري إيجابي جدًّا، يجب أن تكون هذه هي مناهجك الحياتية لتُغيّر ما بك.

أخي الكريم: الاكتئاب يجب أن يُهزم، وسوف يُهزم -إن شاء الله تعالى-، وأنت في سنٍّ صغير، أنت في بدايات سن الشباب، وطاقاتك -الحمد لله تعالى- جيدة جدًّا. اجعل لحياتك معنى - يا أخي - ما هي الأهداف؟ ما هي الغايات؟ ما هي الآليات التي توصلني إلى أهدافي؟ هذه في حد ذاتها تزيل الاكتئاب، وتُحسن الدافعية عند الإنسان.

احرص على الواجبات الاجتماعية، تُشارك الناس في أفراحهم، في مناسباتهم، تُلبي الدعوات، تزور المرضى، تصل الأرحام، تمشي في الجنائز، يكون لديك أنشطة ترفيهية مع الصالحين من الشباب مثلاً، هكذا الحياة -أيها الفاضل الكريم-، بر الوالدين على وجه الخصوص يُحسّن الدافعية عند الإنسا، ولا بد أن تبحث عن عمل، هذا أمرٌ مهم جدًّا، الإنسان بدون عمل حقيقة يتكاسل كثيرًا، وتفقد الحياة معناها، والإنسان أيضًا لا يشعر بقيمة نفسه، لذا من الضروري أن يكون هنالك تنظيم كامل لموضوع الوقت والانخراط في العمل.

بالنسبة لأي فكر وسواسي أيضًا يُعامل عن طريق التجاهل والتحقير، واستبداله بالفكر الإيجابي، أسأل الله تعالى أن يتم لك الزواج من هذه الفتاة، ولا تتردد، ولا تجعل مجالاً لأي فكر وسواسي، وأنا من وجهة نظري أن تستمر على السيبرالكس قليلاً.

طريقة أن تأخذ الدواء بمعدل حبة يومًا وتتركه يومًا، هذه طريقة خاطئة جدًّا، لأن العمر النصفي للسيبرالكس ليس أكثر من خمسة وعشرين ساعة، فإذا تركته يومًا هذا يعني أنه قد انقطع تمامًا، وهذا له أضرار كثيرة، فأنا أعتقد أنك يجب أن تستعمل السيبرالكس لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم بعد ذلك اجعل الجرعة خمسة مليجرامات يوميًا - أي نصف حبة - لمدة أسبوعين، هذه طريقة صحيحة، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً