الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو دوخةً ودواراً ووساوس ملازمة لي منذ فترة طويلة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرًا للقائمين على هذا الموقع المفيد، وأسأل الله عز وجل أن يجزيكم خيرًا لما تقدمونه من مشورة ودعم في جميع نواحي الحياة.

إليكم نبذة عما يشغل بالي، وكلي ثقة أني سأجد الجواب الشافي الكافي، تنتابني في فترات معينة دوخة خفيفة، لكنها مزعجة جدًا، ولا أفقد الوعي معها، ولكني أحس كأنني سأقع على الأرض، سواء كنت جالسًا، أو واقفًا، أو ماشيًا، أحس بعدم التوازن أثناء المشي، وعند النزول من السيارة، أو في الأماكن المزدحمة، هذه الحالة تأتي في وقت معين، عند العودة المدرسية، وتلازمني لمدة شهر أو شهرين.

ذهبت إلى طبيب الأنف والأذن، وشخص الحالة بأنها التهاب في الأذن الوسطى، وأعطاني علاج بيتاسيرك وتانجانيل، لم أتحسن، وذهبت إلى طبيب أذن آخر، قال لي: لا يوجد عندك التهاب في الأذن، وأعطاني دوجماتيل، وبعد أربعة أيام تحسنت جداً، واختفت أعراض القلق، ونوبات الهلع المصاحبة لأعراض الدوخة، وبعد أسبوع آخر بدأت تختفي الدوخة وفقدان التوازن بشكل نهائي.

سؤالي: ما هو تشخيص حالتي؟ هل هي عضوية أم نفسية؟

وإليكم نبذة عن تاريخي المرضي منذ الصغر إلى الآن: طفولتي كانت بدون أمراض و-الحمد لله-، لا يوجد بها أمراض عضوية أو نفسية، إلا أنني كنت خجولًا جداً، في سن 21 بدأت تراودني وساوس خاصة في الطهارة والصلاة، وبعدها أصبح الوسواس يلازمني في كل الأمور تقريباً.

لا أذهب إلى أي طبيب، وتعاملت مع الأعراض بالتغافل والتجاهل، وفي سن الثلاثين أصبحت متوترًا من أبسط الأمور، وتطور الوسواس إلى الأسوأ، وأصبحت أخاف من المستقبل، وحسبما فهمت صرت أعاني من وسواس أو قلق توقعي، فما هو تفسيركم؟

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بسام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الدوخة والدوار قد تعود إلى بعض الاضطراب في السوائل الموجودة في جهاز الاتزان في الأذن الداخلية؛ بسبب الحركة المفاجئة، ويسمى ذلك الدوار الدهليزي benign paroxysmal positional vertigo أو BPPV، أي مرض الدوار المرتبط بالحركة المفاجئة.

والعلاج كما وصف لك الأطباء تناول حبوب Betaserc جرعة 16 مج ثلاث مرات يوميًا، لمدة شهرين، ثم مرتين بعد ذلك لمدة شهر، ثم عند الضرورة، بالإضافة إلى تناول Stugeron 25 قرصاً ثلاث مرات يوميًا لمدة أسبوعين، ويمكنك زيارة طبيب أنف وأذن فقد يكون سبب الدوخة والدوران تراكم الشمع داخل الأذنين، ومع إزالة الشمع يختفي الدوار تلقائيا -إن شاء الله-.

الوسواس القهري Obsessive-compulsive disorder، ويكتب اختصارًا OCD، هو أفكار غير منطقية تؤدي إلى تكرار فعل معين استسلامًا لتلك الأفكار، مثل تكرار غسل الأيدي، وتكرار غلق الباب، وتكرار الوضوء، وهكذا، ويجب التعامل مع الأفكار الوسواسية بالمنطق والحجة، للسيطرة عليها والتخلص منها.

وطريقة التخلص من الوسواس من خلال اتباع فكرة التفكير المنطقي في تفسير الأشياء، فمثلًا الطرق على الباب ليلًا قد يفسر على أنه القط أو الكلب عاد ليطرق الباب من جديد، فتغضب قليلًا ثم تعود إلى النوم، وقد يفسر على أنه أخوك، فتفرح وتغمرك السعادة، أو تظن أنه لص جاء بغرض السرقة، فتشعر بالخوف، ولهذا فإن فكرة واحدة قد تشعرك بالغضب والفرح والخوف في آن واحد، والمهم هو عدم قضاء وقت طويل في تفسير الفكرة، بل المنطق أن تحول الفكرة إلى منطق قابل للتطبيق.

ومن بين الأفكار الوسواسية التي تسيطر على المريض: فكرة التلوث من المراحيض العامة، وقد يغسل المريض يديه عشرات المرات خوفًا من الجراثيم والموت، ويقوم المعالج بوضع يديه مع المريض في حوض غسل الأيدي ويثبت له بالدليل عدم وجود العدوى التي يخاف منها، والدليل عدم إصابة المعالج أو المريض بالجرثومة المفترضة.

لذلك فإن الوسواس القهري هو مجرد فكر، وما ستتعلمه في جلسات العلاج السلوكي المعرفي لعلاج الوسواس القهري هو أن المشكلة ليست الأفكار نفسها، بل كيفية تعامل الناس مع هذه الأفكار في المقام الأول، هذا بالطبع بالإضافة إلى الأدوية التي تضبط مستوى هرمون سيروتونين في الدماغ، ومنها الكثير، يمكنك من خلال زيارة الطبيب تناول إحداها، على أن يتم ذلك لعدة شهور وليس لأسابيع، مما يساعد في الشفاء.

ويمكنك أيضًا العمل على ضبط مستوى هرمون سيروتونين بشكل طبيعي، من خلال ممارسة رياضة المشي، أو إحدى الرياضات الجماعية مع الأصدقاء، بالإضافة إلى الصلاة على وقتها، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وقراءة ورد من القرآن، والقراءة عمومًا لما تيسر لك من كتب، والدعاء والذكر، كل ذلك يحسن الحالة المزاجية، ويصلح النفس مع البدن، ومن المهم الحصول على قسط كاف من النوم ليلاً، مدة لا تقل عن 6 - 7 ساعات، مع ساعة قيلولة ظهراً.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً