الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي تعاني من أرق شديد وعدم النوم منذ سنوات.. ما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدكتور الفاضل: محمد عبد العليم
الوالدة تشتكي من عدم النوم، ومن أرق شديد، لا يوجد اكتئاب أو قلق، فقط أرق شديد، وقلة نوم منذ سنوات، صرفوا لها سبرالكس، لكن لم تستمر عليه لعدم فائدته، وجربت سركويل وسبب لها تعبًا، مع العلم أن فيها السكر في الدم، فما الدواء الذي تنصحني به؟

جزاك الله خيرًا، ونفع بك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على الثقة في إسلام ويب، وعلى اهتمامك بأمر والدتك التي أسأل الله لها العافية والشفاء، وأسأله تعالى لها نوماً هنيئاً.

أخي: وجود الأرق واضطرابات النوم، مع عدم وجود اكتئاب أو قلق، هذا يدل أن هناك خللاً في الصحة النومية، بمعنى أن بعض الممارسات التي يقوم بها الإنسان لا تساعد في تنظيم ساعته البيولوجية، وبالنسبة لوالدتك الكريمة فمثلاً النوم النهاري قطعاً سوف يحرمها من النوم الليلي، هذا أمر يجب أن نؤكد عليه، لذا يجب أن تقلل من النوم النهاري، وأن لا يتعدى النوم النهاري القيلولة المعتادة، والتي لا تزيد عن نصف ساعة إلى خمسة وأربعين دقيقة.

تجنب شرب الشاي والقهوة بعد الساعة الرابعة مساءً، هذا أمر مهم جداً، وأن تثبت الوالدة نومها في وقت معلوم، ولا يكون هنالك تذبذب في الوقت الذي تذهب فيه إلى الفراش ليلاً، وطبعاً أذكار النوم مهمة جداً، ودعوها تفكر في شيء طيب قبل النوم، تقرأ سورة الملك، وهذا -إن شاء الله تعالى- بالتدريج يجعلها تنام نوماً سعيداً وهانئاً.

بالنسبة للعلاجات الدوائية: طبعاً هي مفيدة وضرورية في مثل هذه الحالات، أنا أتصور أن عمر الوالدة أكثر من 60 عاماً، وحتى لو انتفى وجود الأعراض الاكتئابية، فإن الأدوية المضادة للاكتئاب نعتقد أنها هي الأفضل لتحسين النوم عند كبار السن أو متوسطي العمر، وتتميز مضادات الاكتئاب بأنها ليست إدمانية، وطبعاً ليست كل مضادات الاكتئاب مفيدة، أفضل مضاد للاكتئاب لتحسين النوم هو عقار ميرتازبين، ويليه عقار ترازيدون، فالوالدة يمكن أن تبدأ في تناول الميرتازبين بجرعة 7.5 مليجرام، أي ربع حبة من الحبة التي تحتوي على 30 مليجراماً، وبعد أسبوعين يمكن أن ترفعها إلى 15 مليجراماً ليلاً، ساعة قبل النوم، هذه قد تكون جرعة كافية جداً بالنسبة للوالدة، أما إذا كان الخيار هو الترازيدون فتتناول 50 مليجراماً، ساعة قبل النوم، وبعد 10 أيام إذا لم يتحسن نومها تجعل الجرعة 100 مليجراماً ليلاً، هذا أيضاً دواء سليم فاعل وغير إدماني.

هنالك عقار يعرف باسم زولبيدام، هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري استيلنوكس، هذا منوم، وهو حقيقة سليم، هنالك إدعاءات أن هذا الدواء لا يسبب الإدمان، لكن هذا الكلام لا أعتقد أنه صحيح، فالتجربة أثبتت أن الذين يتعاطون هذا الدواء بانتظام يتعودون عليه، ويحصل نوع من الإطاقة أو التحمل بمعنى أن الجرعة 10 مليجرام، وهي الجرعة العادية الصحيحة قد لا تفيد في المستقبل، ليس هنالك ما يمنع أن تستعمل الوالدة الزوليبدام بجرعة 5 مليجرام مثلاً، أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على 10 مليجرام، وليس هنالك مانع أن تتناوله أيضاً عند اللزوم بجرعة 10 مليجرام، وأقصد باللزوم إذا كان السهر قد اشتد عليها بعد التعديلات الدوائية التي تحدثنا عنها، لا مانع أن تستعمل الزوليبدام.

هذا يا أخي هو الشيء الذي أنصح به، وطبعاً لا بد أن يكون هنالك اهتمام بموضوع السكر وعلاجه، وتنظيم الطعام، ورياضة المشي إذا كان بالإمكان، ستكون مفيدة جداً للوالدة من حيث تحسين النوم، وكذلك تساعد في علاج السكر.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.. وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً