الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من الجن ومن اللصوص ومن الوحدة، فما علاج ذلك؟
رقم الإستشارة: 2496570

310 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا منذ سنوات عديدة أحاول الالتزام بقيام الليل، ولكني أخاف من الظلمة، ومن أن أكون وحدي والكل نائم.

سبب الخوف أني منذ الصغر أحلم في المنام بقطط سوداء صغيرة تقف مستقيمة، وأعلم أنها جن أو شياطين، لا أدري بالتحديد، فقط أحس بالخوف الشديد، وأجلس أقرأ آية الكرسي وأكررها.

عندما كنت صغيرة كانت هذه القطط تحترق، وعندما كبرت أصبحت تتشكل في شكل حيوانات أو أشخاص أعرفهم، وأحياناً لا أعرفهم، فقط أنا أحس بهم، وأبدأ القراءة، وأحياناً يقتربون مني ويثقل لساني، وتصبح قراءة الآية صعبة جداً، ولكني لا أتوقف.

عندما أستيقظ أحس بخوف رهيب، وأحياناً أبكي وأذهب لأمي أو لخالتي، ولا أدري ما تفسير هذا ولكن مع الوقت قلت هذه أحلام، ولكني عندما أقوم الليل أخاف من أن أكون وحدي.

حاولت إيقاظ البعض، ولكن لا أحد يقبل أن يستيقظ معي من أهل المنزل، وعندما أبدأ الصلاة أحس بشيء خلفي أو أي شيء يتحرك يجعلني أخاف وأقطع صلاتي.

إضافة إلى ذلك حالنا ميسور، ونسكن في منطقة يكثر فيها اللصوص، ومنزلنا غير مؤمن بالكلية.

أجدني خائفة وأتذكر القصص من الجيران عن اللصوص، والذي قد يفعلونه، وقد أتى لص لمنزلنا من قبل، ولكني كنت نائمة.

أرجو توضيح تفسير هذه الأحلام التي أتذكر أنها معي منذ أن كنت بعمر ستة أعوام، ولم تنقطع نهائياً.

الناس يقولون لي: تحصني، ولكن مع العلم أني يمكن أن أصلي العشاء، وأكون على طهارة وأحلم بهم، والبعض يقول: هذا بسبب الذنوب والبعد عن الله، وقد كنت صغيرة عندما بدأت هذه الأحلام.

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت به فاعلمي بارك الله فيك ما يلي:

أولاً: الخوف الذي اعتراك وأقلقك له سببان:
1- ما صاحبك من أحلام لم تفهميها وأنت صغيرة.
2- تضخيم قدرات الجن، والخوف منهم، خاصة عندما تكونين وحدك.

وللتغلب على ذلك -أختنا الكريمة- لا بد من فهم ما يلي: الأحلام أو المنامات أو أحياناً الكوابيس هي عمليات لا إرادية، لها أسبابها؛ بعضها له تعلق عضوي، وبعضها له تعلق نفسي، وبعضها له تعلق آخر، ولعنا نضرب لك بعض الأمثلة، فمن أسبابها:

1- تأثيرات خارجية: فمثلاً الذي ينام في البرد الشديد قد يرى أنه في القطب الجنوبي، وأن الدب يحاول قتله وهكذا، وأصل الحلم مزيج بين تأثير خارجي وتخوف داخلي، أو ينام في الحر فيرى كأنه يحترق.. وهكذا.

2- تأثيرات عضوية: فمثلاً حين ينام الإنسان بعد وجبة العشاء مباشرة قد يرى أنه سيموت من الاختناق، وأنه لا يستطيع التنفس، وأحدهم جاثم على صدره، وهذا له تأثير عضوي.

3- متابعة بعض الأخبار المزعجة أو الأفلام المرعبة، أو سماع القصص المخيفة، وهذا له ارتباط بالعقل اللاواعي، الذي يختزل هذه المعلومات ثم يبدأ برمجتها وإعادتها أثناء النوم.

4- أحياناً ما تكون بسبب بعض الرغبات التي لم يستطع الإنسان تحقيقها فتتجسد في منامه.

5- أحياناً من تلاعب الشيطان في المنام.

هذه هي أهم الأسباب التي لا بد من فهمها، حتى لا يتشتت الذهن أو ينصرف إلى أمر دون آخر.

هناك نوع من الأحلام يسمى بالكابوس، ويمتاز هذا النوع بتتالي المشاهدات المزعجة التي غالباً ما يستيقظ النائم على إثرها منزعجاً، وفي حالة نفسية سيئة، وهي في الغالب بسبب تأثير عضوي دائم أو مؤقت في المعدة أو الأمعاء، وقد يكون في بعض الأحيان مصحوباً بعسرٍ في التنفس أو آلام في منطقة القلب، ويغلب حدوث هذا الكابوس عند من اعتادوا تناول وجبة العشاء قبل النوم مباشرة، وغالباً ما تكون وجبة دسمة ثقيلة.

2-تضخيم قدرات الجن، فالبعض يضخم قدرات الجن، ويتوهم أنه يستطيع فعل ما يريد وإيذاء من يريد، وتغيير ما يشاء، وكل هذا وهم أيتها الكريمة، واستمعي معنا إلى قول الشيطان في خطبته لأهل النار، قال الله تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمونِ من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} (إبراهيم:22)، وانتبهي لقوله: (وما كان لي عليكم من سلطان)، واستحضري قول الله تعالى: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) ساعتها تدركين أن التضخيم في غير محله، وأن العبد المتصل بالله، المتحصن بالذكر، لا يقدر الشيطان ولا أعوانه جميعاً إلحاق أدنى ضرر به.

ثانياً: الخوف أثناء عدم تواجد أحد معك هو خوف فطري، مركب في كل إنسان، لكن التغلب عليه ميسور، ويكون بما يلي:
1- التحصن بالأذكار وسنذكر بعضها.
2- الاطمئنان القلبي بأنك مع الله، ومن كان مع الله فلا يضره شيء، من كان مع الملك فهل يتغلب عليه المملوك؟!

3-الخوف كله نظرياً هو في رأسك وفي خيالك، فلا شيء خلفك، ولا شيء معك، فقط تلاعب الشيطان، فقابلي هذه الوساوس بالاحتقار وتشجيع القلب على القيام، وعند الاستمرار في القيام والصلاة ستختفي كل الوساوس.

ثالثاً: نريد -أختنا- أن تتحصني يومياً بأذكار الصباح والمساء، وقراءة سورة البقرة كل ليلة، أو الاستماع لها، فإنها تحفظ البيت الذي تتلى فيه، كذلك أذكار النوم ومنها: ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين). وفي رواية: " ينفضه ثلاث مرات".

صح كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس)، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات، قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيف بلا ريق.

كذلك قراءة آية الكرسي، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، وذكر الحديث، وقال في آخره: (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال معك من الله تعالى حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (صدقك وهو كذوب، ذاك الشيطان).

هذا يعني أنك في حراسة ملك من ملائكة الله تعالى، فأي خوف بعد ذلك عليك؟!

أخيراً: الحديث عن القلق الذي أصابك من حديث الجيران الخاص بالبيت فله أسباب مفهومة، لكن أيضا تضخيمها لا ينبغي، وقد عشت -والحمد لله- زمانا طويلاً ولم يحدث شيء، ومع ذلك يمكنك الحديث مع الوالد أو من يعيش معكم لوضع المزيد من الإحكام على أبواب البيت، بما يحفظ الأمن والأمان.

نسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً