الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اكتئاب ما بعد الولادة والقلق التوقعي

السؤال

الدكتور الفاضل / محمد عبد العليم حفظه الله.

كنت أعاني من اكتئاب النفاس، وأخذت حبوب Seroxat 20 لمدة 3 أشهر، وبعد توقف العلاج تدريجياً بدأت أشعر بخفقان في قلبي، خفت تدريجياً إلى أن اختفت.

الآن الحمد لله ـ لي حوالي 3 أسابيع منذ توقف العلاج، أشعر في بعض الأحيان بالضيق، والآن أحس بشيء مثل العبرة، وأحس بشيء من الاختناق يأتيني على فترات.

فسؤالي: هل هذا يعني أن الاكتئاب سيعود لي مرة أخرى؟ وهل بعد توقف العلاج مباشرة سأعود كما كنت أم بعد فترة؟ وما هو المطلوب مني بعد توقف العلاج حتى لا أنتكس مرة أخرى؟ وهل الخروج من البيت وتغيير الجو يساعد على الشفاء؟

أرجو الإجابة على أسئلتي، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

اكتئاب ما بعد النفاس هو حالة معروفة وتحدث لبعض النساء، وربما تكون مسبباتها متعددة: منها الجانب الهرموني ومنها جانب الاستعداد في الشخصية، وكذلك ربما تكون صعوبات في الولادة أو في الحمل، وهنالك عدة نظريات كثيرة أخرى، وفي بعض الناس لا تجد أي مسبب لاكتئاب ما بعد النفاس، واكتئاب ما بعد النفاس قد يكون متشدداً أو متوسطاً أو من النوع الخفيف المزمن.

هذه الحالة التي تعانين منها والتي قرر الطبيب مدة العلاج هي ثلاثة أشهر، أو بالأحرى: لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر في الغالب؛ هذه قد تكون من النوع المتوسط، وتعتبر مدة العلاج هذه كافية، ولكن الإنسان دائماً يجب أن يعتمد على آليات العلاج الأخرى بجانب العلاج الدوائي، وهذه الآليات تتمثل في التفكير الإيجابي وعدم الخوف والعيش تحت وطأة القلق التوقعي.

كثير من الذين ينتابهم الاكتئاب النفسي أو المخاوف النفسية يعيشون في بعض الحالات تحت القلق التوقعي، والذي ينشأ من الخوف أن الحالة ربما تنتكس.

إذن من الضروري جدّاً أن يتفهم الإنسان أن القلق التوقعي يسبب إشكالاً كبيراً، ولذا يحاول الإنسان أن يطمئن نفسه، ومن أفضل وسائل منع الانتكاسة هي الفعالية في العمل والمنزل وفي العناية بالأولاد والزوج وكما ذكرنا التفكير الإيجابي، وبالطبع المحافظة على الصلوات في أوقاتها والورد القرآني والأذكار، أيضاً إن شاء الله هي صمام أمان لئلا تعود مثل هذه الحالات.

هنالك بعض الباحثين يرون أن مدة العلاج إذا طالت وكانت أكثر من ستة أشهر ربما يكون ذلك أفضل، ولكن الكثير من المرضى حين يتحسن الواحد منهم دائماً يكون تحت الإلحاح والإصرار الشديد، أنه يريد أن يحرر نفسه من العلاج، علماً بأننا نقول ونرى أن الدواء لا ينقص الإنسان، ولكن المرض قد ينقص الإنسان.

إذن مدة العلاج هذه تعتبر نسبيّاً كافية، وهي الحد الأدنى المطلوب حقيقة، والذي أنصح به هو أن تكوني فعّالة وتعيشي حياتك بصورة طبيعية، وألا تعيشي تحت القلق التوقعي، ولكن إذا اشتدت عليك الأعراض لابد من مراجعة الطبيب حتى يضع خطة علاجية، حيث أن الانتكاسات تتطلب خطة علاجية مختلفة عن الخطة العلاجية الأولى.

لا شك أن تغيير الجو قد يساعد الإنسان، ولكن ليس من الضروري أن يذهب الإنسان في إجازة ويكلف نفسه، وهذه الأمور ربما تؤدي إلى خلل كبير في الحالة الوظيفية للبيت وللأسرة وللزوج، بل الخروج المعقول والترويح عن النفس لا شك أنه أمر مطلوب، ولكن لابد أن تكون هنالك موازنة في إدارة الوقت..

الوقت يجب أن يدار بصورة صحيحة، جزء لواجبات المنزل، وجزء للواجبات الزوجية، العناية بالأطفال، الترويح عن النفس، النوم، الراحة، العبادة، ممارسة الرياضة... وهكذا، هذه دائماً تجعل الإنسان يعيش بصورة أكثر قبولاً لنفسه، وإن شاء الله ذلك يؤدي إلى زوال الاكتئاب.

الذي أراه وهو ضروري جدّاً بالنسبة لك ألا تعيشي تحت القلق التوقعي، فالقلق التوقعي أسوأ من القلق الحقيقي.. اطمئني وفوضي أمرك إلى الله، ونسأل الله لك الشفاء.
وبالله التوفيق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً