الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التأكد من حالة الجنين ووضعيته ورعايته

السؤال

السلام عليكم
تقبل الله الطاعات في هذه الأيام المباركة، وكل عام وأنتم بخير

سؤالي كالتالي: كيف يمكن التأكد من أن الجنين وضعه ممتاز؟ وإذا - لا قدر الله - وجدت تشوهات أو إعاقات أو نقص بالأعضاء أو ما شابه فهل الطب يكشفها؟ وفي أي شهر؟ وما مدى السيطرة عليها؟

فمثلاً هل يمكن إسقاط الحمل إذا كان هناك تشوه أو إعاقة أو غيره وهذا بالمفهوم الطبي ولا أقصد هنا الفتوى؟

وعليه كيف يمكن توفير أفضل رعاية للجنين ومراقبة وأخذ كامل بالأسباب خوفاً من التشوهات والإعاقات مع وجود حالات سابقة مثلاً أو حتى بدون حالات سابقة؟

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو صالح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأولاً: يجب التأكد من صحة الأم، والتأكد من خلوها من الأمراض قبل حصول الحمل، فمثلاً مريضات السكر لابد لهن من أن يضبطن السكر في الدم قبل ثلاثة أشهر من حصول الحمل؛ وذلك لأن السكر غير المنتظم قد يؤدي إلى إجهاض أو إلى حصول تشوهات بالجنين.

ويجب التأكد أيضاً من خلو الزوجين من الأمراض التي قد تنتقل إلى الأجنة مثل الثلاسيميا، والأنيميا المنجلية، وهذا يتم عادة في فحص ما قبل الزواج، ولابد أيضاً من تناول حمض الفوليك في الأشهر الثلاثة التي تسبق الحمل، وإذا لم يحصل ذلك فعلى الأقل أثناء الأشهر الثلاثة من عمر الجنين؛ وذلك لأن حمض الفوليك يقي - بإذن الله تعالى - من تشوهات الجهاز العصبي لدى الجنين.

وأثناء الحمل عادة ما يتم إجراء تصوير ألتراساوند للجنين عند نهاية الشهر الثالث وهو تصوير مهم يتم من خلاله إلقاء نظرة مبدئية على وضع الجنين، وكذلك قياس سماكة الجلد خلف رقبته، وهذا يفيد في استبعاد حالات اختلال بعض الكروموسومات ( متلازمة داون واختلال الكروموسوم 18 و13 وغيرها).

وهناك فحص آخر وهو الفحص الثلاثي، وهو عبارة عن فحص بالدم أيضاً لاستبعاد متلازمة داون (الطفل المنغولي) وإذا ظهر أي تشوه في الفحص الثلاثي أو الألتراساوند في الشهر الثالث فتؤخذ عينة من السائل الأمنيوسي حول الجنين للتأكد من وضع الكروموسومات لديه، ثم عند الشهر الخامس أي تقريباً الأسبوع الـ22 يتم إلقاء نظرة فاحصة على الجنين عن طريق الألتراساوند يتم فيه فحص الجنين من رأسة إلى قدميه، وفيه يتم تشخيص الكثير من حالات التشوة الخلقي.

وبالنسبة لسؤالك عن مدى السيطرة على التشوهات فهذا يعتمد على نوع التشوه، فهناك تشوهات شديدة تستحيل معها الحياة، كانعدام وجود الدماغ أو تحوصل الكليتين الاثنتين وغيرها، فهذه يستشار فيها الزوجان من قبل طبيب ذي خبرة في هذه الحالات، وإذا اتفقا على إنزال الجنين ( قبل ال 120 يوماً بالطبع من الحمل ) فعندها توضع تحاميل مهبلية لإسقاط الجنين.

وأما إذا كان التشوه ليس شديداً مثل انسداد مخرج البول مثلا، وتجمع البول داخل المثانة؛ مما قد يؤثر على كليتي الطفل مثلاً فعندها يتم إدخال قسطرة صغيرة إلى مثانة الطفل عبر بطن الأم، ثم إلى الرحم، إلى أن تنتهي فترة الحمل، وهذه بالطبع تحتاج إلى مركز متخصص في مثل تلك الحالات، وقد يحصل أن يكون التشوه بسيطاً، ويحتاج فقط إلى مراقبة الطفل أثناء الحمل إلى أن تتم الولادة، ثم يتم الحكم على الوضع عن كثب.

إذن فلا يمكن تعميم التصرف في جميع الحالات، ويظل أن الطبيب المتخصص هو الأقدر على نصح الأم عن حالة جنينها بحسب كل حالة.

وأما بالنسبة لسؤالك الأخير عن توفير أفضل رعاية للجنين، فكما ذكرت لك في أول الإجابة أن العناية بالطفل تبدأ قبل وجوده في رحم الأم، فالأم عليها الابتعاد عن تناول أية أدوية قد تضر جنينها، وكذلك الابتعاد عن التدخين، وإعلام طبيبها بكل الأدوية التي تتناولها، فقد يستبدلها بأدوية لا تضر الجنين، وقد يوقفها على الأقل في الأشهر الثلاثة الأولى بما لا يضر مصلحتها.

أسأل الله تعالى أن يجنب أطفالنا جميعاً كل مكروه وسوء.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً