الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج من ابن البلد أولى من غيره

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي تبلغ من العمر (31) عاماً، وتريد الزواج وإقامة أسرة والبعد عن الحرام، وقد تقدم لها شخصان، أحدهما من نفس بلدنا ويعرفه الأهل بعلاقة قديمة بينهم، والآخر من جنسية مختلفة، ولكنهما على خلق ودين، وأمي تؤيد الذي من بلدنا لأنها تعرفه جيداً وتقول لأختي بأنها ستكون سعيدة معه، وعندما تتحدث أختي عن الشخص الآخر لا تجد قبولا لدى أمي وتقول لها إن الفرق كبير، رغم أنها لم تر هذا الشخص.

علماً بأن الشخص الذي من بلدنا يعيش في بلاد الغرب وسيعود إلى الوطن فور الحصول على الجنسية، والشخص الآخر الذي من جنسية مختلفة وضعه المادي ليس جيداً ونحن نعيش في بلد خليجي غال جداً، حيث ننفق جميعاً على البيت، وأختي لا تود الاستمرار في العمل طيلة حياتها، وقد صلت صلاة الاستخارة كثيراً، والشخص الذي من بلدنا تم رفضه عندما تقدم لخطبتها منذ سنة تقريباً، لكن أخته دائماً تقول لوالدتي إنه ينوي الحضور إلى حيث إقامتنا ولا يريد الزواج بغير أختي، فهل تنتظر أختي هذا الشخص ليطلبها مرة أخرى أم توافق على الشخص الآخر؟!

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Maha حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الشخص الذي من بلدكم أولى من الآخر، طالما كان الجميع على خلق ودين، وأرجو أن تحاولوا إفهام أخته بضرورة أن يصلكم ما يدل على أن رغبته لا زالت باقية، وكون الوالدة تريد ابن البلد فهذا أيضاً مرجح آخر فهي أحرص الناس على مصلحة أختك، وسوف يكون في الارتباط بابن البلد عون لأختك على القيام بحقه وبحق الوالدة، كما أن ابن البلد كما فهمت أحسن من الناحية المادية أيضاً، وهذا فيه عون لأختك لعدم رغبتها في الاستمرار في العمل، ولا شك أن الاستمرار في العمل خصم على سعادة الزوجية والزوج والعيال، وقد أحسن من قال:
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا **** وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل

ولكني أكرر لك ضرورة التفاهم مع أخت ذلك الشخص، حتى تكون الأمور واضحة، ولا مانع من أن تقولوا لها فلانة جاءها خاطب فإذا كانت لأخيك رغبة فعليه أن يتقدم لأنه ابن بلد وهو أولى من غيره، وذلك حتى لا يكون انتظار أختك على أمر مجهول، ولن تجد أخت الرجل صعوبة في التفاهم مع أخيها الذي قد يكتفي في هذه المرحلة أن يخطب أختك ويتكلم فيها رسمياً، ولا مانع بعد ذلك من انتظار الوقت المناسب لإكمال المراسيم، مع ضرورة أن يتذكر الجميع أن الخطبة ما هي إلا وعد بالنكاح لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها، ولكن الحكمة من الخطبة ومشروعيها هي حصول التعارف والتآلف من خلال الرؤية الشرعية والأخذ والرد والسؤال عن الأهل والأحوال لكل طرف.

وهذه وصيتي للجميع بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وأرجو أن تصلي أختك صلاة الاستخارة وهي طلب الدلالة على الخير ممن بيده الخير، ولا بأس من أن تشاور من حضرها من محارمها فالرجال أعرف بالرجال، ونسأل الله أن يقدر لها الخير حيث كان ثم يرضها به، وأن يلهمكم السداد والرشاد.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً