أسمع أصواتاً وأخاف منها ووالدي لا يسمح لي بالذهاب لطبيب نفسي!
2026-05-10 02:27:05 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أبلغ من العمر 21 عامًا، أعاني من خلل في جهاز الاتزان، وفي الفترة الأخيرة جاء إليّ بعض الشيوخ -وقد عرفت لاحقًا أنهم سحرة- بدعوى معالجتي، لأنني مصاب بالسحر -على حد قولهم-، كنت أسمع أصواتًا قد تكون طبيعية، لكنني كنت أخاف منها جدًّا.
حاليًا لا أستطيع النوم بمفردي رغم محاولتي ذلك، وأخاف كثيرًا من دخول الخلاء، كما أخشى إغلاق الباب أثناء وجودي في الحمام.
وباختصار: أعاني من خوف شديد من الشياطين والجن والسحرة، ما الحل وما العلاج؟ خاصة أن والدي لا يسمح لي بالذهاب إلى طبيب نفسي!
شكرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أعتقد أن حالتك حالة طبية نفسية، ولا علاقة لها بالسحر أو الشياطين أو الجن، فبكل أسف -كما تعرف أخي الكريم أحمد- فإن بيئتنا بصفة عامة تكثر فيها هذه الأقاويل وهذه الأباطيل حول السحر والجن وما شابه ذلك.
نحن نؤمن بوجود السحر، والعين، والحسد، ونؤمن بوجود الشياطين والجن، وقناعاتنا قوية أيضًا في هذا الموضوع، ولكننا أيضًا نؤمن أن هنالك مبالغات، وأن هنالك من انتفع من هذه الأمور، ونؤمن بأن الله تعالى هو الحافظ، وطريق الدين واضح جدًّا.
فالإنسان الذي يصلي الصلاة في وقتها، ويقرأ كتاب الله بانتظام، ويذكر الأذكار المعروفة، ويدعو الله تعالى فهو في حرز الله تعالى لا يصيبه الجان ولا يصيبه الشيطان ولا غير ذلك، والشيطان كما ذكر الله تعالى: {لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، ولكن تهاون الإنسان في ذكر الله تعالى -خاصة أذكار الصباح والمساء- أعتقد أن الشيطان له سبيل عليه.
أخي الكريم، أرجو أن تُخرج نفسك من هذه الأباطيل فهي ليست مفيدة أبدًا، إنما سوف تخل وتضر بصحتك النفسية، وأرجو أن تحاور والدك وتناقشه نقاشًا بسيطًا، وإن شاء الله تعالى تستطيع أن تقنعه بأن حالتك طبية، فحالتك حالة نفسية أخي الكريم، فأنت لديك هلاوس سمعية، وأرجو أن تسامحني في هذه الكلمة، لكن الأصوات التي تسمعها هي أصوات هلوسية، ومرتبطة بأمراض نفسية معروفة لدى الأطباء.
سوء التركيز الذي أتاك، وكذلك الخوف؛ كل هذه مؤشرات أنك تعاني من حالة نفسية، وهذه الحالة أخي الكريم ليست صعبة العلاج، وهنالك الآن -بفضل الله تعالى- أدوية ممتازة وأدوية سليمة وفعالة، وديننا الحنيف دعانا لأن نتعالج، فما جعل الله من داء إلا جعل له دواء، فتداووا عباد الله، والدواء هو من قدر الله، وكما ورد فقد سأل بعض الصحابة رسول الله ﷺ وقالوا: «رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَأَدْوِيَةً نَتَدَاوَاهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ».
أخي الكريم: عليك بأن تحصن نفسك بأن تكون في معية الله، وأن تأخذ الدواء الذي سوف نصفه لك، إذا ذهبت إلى الطبيب النفسي فهذا هو الأفضل، والحمد لله؛ فمصر مليئة بالأطباء النفسيين، أما إذا كان ليس بالسهل فيمكنك أن تحضر الدواء وتتناوله، والدواء الذي نريد أن تتناوله يسمى تجاريًّا باسم "رسبريدال - Risperdal" أو ما يسمى علميًّا باسم "رسبيريادون - Risperidone"، وربما تكون له مسميات تجارية كثيرة في مصر.
ابدأ في تناوله بجرعة (1 ملغ) ليلاً لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى (2 ملغ) لمدة أسبوع آخر، ثم اجعلها (3 ملغ) ليلاً، وهذه هي الجرعة المطلوبة في مثل حالتك، علمًا بأن هذا الدواء يمكن تناوله حتى (12 ملغ) في اليوم، ولكنك لا تحتاج لأكثر من (3 ملغ) في اليوم، استمر عليها لمدة تسعة أشهر، ثم خفضها إلى(2 ملغ) لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها (1 ملغ)، لمدة ثلاثة أشهر أخرى، والدواء من الأدوية المفيدة والسليمة وغير الإدمانية، ولن يسبب لك -إن شاء الله- أي نوع من الضرر.
أنت تبلغ الآن من العمر 21 سنة، ونرجو أن تكون مرتبطاً بعمل ما، وإن لم تكن كذلك فأنا أدعوك لأن تبحث عن عمل؛ لأن العمل نفسه فيه نوع من التأهيل النفسي والجسدي للإنسان، العمل يكسب الإنسان المهارات، ويُشعره بكينونته وقيمته.
حين تجلس بلا عمل أنت تكون متفرغًا تمامًا للمرض، لن يكون لك أنيس غير هذه الأعراض، ولكن قيمة العمل هي قيمة كبيرة جدًّا من الناحية العلاجية، فأرجو أخي الكريم أن تسعى لأن تجد عملًا يناسبك.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.