قلق مستمر من الأمراض حتى أصبحت دائم المراقبة لقلبي!

2026-05-14 01:12:48 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سبق وأن أرسلت لكم، وأجبتم على استفساري مشكورين.

مشكلتي أنني لم أستطع التوقف عن التفكير السلبي والقلق، مشكلتي الكبرى أنني أبحث دائماً، وأقرأ معلومات طبية، وأي كلمة تلصق في رأسي؛ فمثلاً قرأت عن السكتة القلبية، والآن أي إحساس أو تغير في نبض القلب أفسره على أنه بداية لسكتة قلبية، أي ألم جهة الخاصرة أفسره على أنه مرض في الكلى، وأي ألم في الرأس أفسره على أنه سرطان، أو ورم خبيث.

لقد مللت من محاولة إقناع نفسي بأن هذا قلق، لكن جانب مني يقول: ربما التحاليل والفحوصات تكون خاطئة، أو ربما أصبت بمرض في القلب بعد الفحوصات.

الآن أشعر بشعور ينغص علي حياتي؛ لأني دائم المراقبة لنبض قلبي، لأحس وأعرف أي تغيير يحدث، أحيانًا إذا وقفت أحس بأن نبضي يكون أقوى، وأحس بعدم الراحة، وأشعر بالضيق، ومرات يكون أبطأ وأقوى، ومرات يكون سريعًا، وأحيانًا حتى وأنا على الفراش كي أنام أحس بنبضي سريعاً، مع أنني مرتاح ولست بقلق.

هذا الشيء يجعلني أفكر بأكثر من فكرة، وكلها متشائمة، أنه ربما يكون بداية لمرض خطير، أو ربما إشارات بأنني سأصاب بسكتة قلبية في المستقبل.

أريد أن أعرف هل نبض القلب يكون قوياً في بعض الأحيان أو سريعاً بغض النظر عن بذل المجهود، أو هل لا بد من مجهود بدني قوي لجعل القلب ينبض بقوة؟

لا أعلم! أصبحت مشوشاً الآن، وأخاف من أن يسيطر القلق علي، حتى أنني أحيانًا أحس وكأني أريد أن أتقيأ، ولكن لا يحصل هذا، مجرد شعور مزعج جداً، وأحيانًا أشعر بغثيان، وتعب، وأشياء أخرى كثيرة.

بالنسبة للأدوية التي وصفتموها لي لم أجربها إلى الآن، ربما يكون الوسواس له دور، وأفكر أنه إن تناولتها سيصيبني مكروه.

وشكراً لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنني أقدر تماماً مخاوفك، وقلقك على نفسك، ولكني مرة أخرى أؤكد لك تماماً أن هذه الحالة هي حالة نفسية، وأعتقد أنك إذا التزمت بالذهاب إلى طبيب تثق فيه في أوقات ثابتة مرة كل ثلاثة أو كل ستة أشهر لتطمئن على صحتك من ناحية عامة؛ فهذا سوف يقلل كثيراً من مخاوفك، وكذلك من ترددك على الأطباء، وأعتقد -أخي الكريم- كذلك تناول الأدوية التي وصفناها لك سوف يكون مفيداً.

أنا أقدر تخوفك، وأعلم أن صاحب القلق يقلق من كل شيء، وتكون مخاوفه من كل شيء حتى من العلاج، وحتى من الدواء، وحتى حين تأتيه الصحة والعافية تأتيه تساؤلات مع نفسه: إلى متى سوف تستمر هذه العافية؟ هل هو شفاء دائم، أم أن المرض سوف يعاوده؟

هذه الاجترارات معروفة، ولكن بصبرك وتجاهلك لها، وأن تجعل حياتك تسير لا تتوقف أبداً، سوف تتخلص منها؛ فكن إنساناً منجزاً ومثابراً وقوياً ومتوكلاً ومنتجاً؛ هذا يقضي على هذه التشوشات، وأنصحك بالاستعانة بالأذكار كثيراً؛ الذكر يطمئن الإنسان، أنت حين تقول أذكار الصباح وأذكار المساء تعرف أنك في حرز الله، وفي معيته ليلاً ونهاراً، حين تأتي وتقرأ أذكار النوم هذا فيه خير كثير، فأرجو أن تلتزم بهذه الأشياء الطيبة، وأن تقتنع قناعة تامة أنها مفيدة، وأن تدير وقتك بصورة صحيحة -كما ذكرت لك-؛ هذا يجعلك -إن شاء الله- تحس أنك بخير.

أنا أقدر تماماً أن ما يثار حول الصحة والأمراض قد شغل الناس لدرجة كبيرة جداً، ولكن المسلم دائماً يكون متوكلاً، ويطرق باب العلاج، وكما ذكرت لك أفضل طريقة هي أن تثبت مواعيد معينة مع طبيب تثق به، وهذا يساعدك كثيراً.

بالنسبة لسؤالك الذي تود أن تعرفه حول نبض القلب حين يكون قوياً في بعض الأحيان:

أخي الكريم: نبض القلب له آلياته الفسيولوجية التي تتحكم فيه؛ فمثلاً حين يقوم الإنسان بنشاط جسدي كبير كالجري مثلاً، فهنا توجد حاجة للمزيد من الأكسجين، فالقلب يقوم بدفع الدم بصورة أكبر، ومن ثم يحس الإنسان بتسارع القلب، وكذلك قوة دفع الدم، هذا من الناحية الفسيولوجية.

قوة القلب في الداخل هي ثابتة، بمعنى أنه ينقبض وينبسط بنفس المستوى، ولكن التسارع يزيد من وقت لآخر حسب الحاجة، أو ربما يكون القلق سبباً فيه.

استشعار قوة النبض يحدث لدى الناس الذين يعانون من القلق؛ وذلك بسبب انشغالهم وتفكيرهم الكثير حول وظائفهم الفسيولوجية والجسدية، وخاصة وظائف القلب، كما أن بعض الناس الذين لديهم نحافة في أجسادهم، ولا شك أن الشرايين تكون غير مغطاة بكمية من الشحوم أو العضلات، ومن ثم يسهل استشعارها، وكثير من الناس يأتينا ويقول إنه يوجد نبض في بطنه، وهذا شيء طبيعي، وعلى العكس تماماً هذا دليل على الصحة، ودليل على أن القلب بفضل الله يعمل بصورة صحيحة؛ هذه عملية فسيولوجية بحتة لا تشغل نفسك بها أبداً.

نسأل الله تعالى أن يحفظك، ونسأله لك العافية والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net