رغم حبي لقريباتي إلا أن تصرفاتهن تؤلمني وتنفرني منهن!

2026-05-19 02:01:40 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 23 سنة، متزوجة، وأعيش بعيدًا عن أهلي وأقاربي، محتارة جدًّا في طريقة التعامل مع بعض قريباتي، فأنا أحبهنُّ وأحب لهنَّ الخير من كل قلبي، لكن تصرفاتهنَّ تنفرني منهنَّ أحيانًا؛ لأنني أشعر بأنني غريبة عنهنَّ، فهنَّ يتجنبن الحديث معي، وحتى عند دخولي عليهنَّ في المجلس يسود الصمت.

وأحيانًا ألاحظ نظراتهنَّ إليّ عندما أكون منشغلة بتقديم الطعام أو أثناء الحديث في المجلس، فهنَّ ينظرن إليّ بتمعن شديد، وعندما ألتفت إليهنَّ يلتفتن إلى غيري، وليست المشكلة هنا فقط، بل إنني أسمع أنهنَّ مهتمات بالسؤال عن حياتي.

كما أنهنَّ يفرقن بيني وبين من يحببنهن، وكأنهنَّ أحزاب ضدي، ولا أعرف أين المشكلة بالضبط، فأنا قليلة الحديث ومسالمة جدًا، علمًا بأنني قد جُرحت من بعضهنَّ كثيرًا، وأتألم عندما أتذكر المواقف القديمة.

ومع ذلك ما زلت أحبهن وأفكر فيهنَّ كثيرًا، وهذا يرهقني نفسيًا ويؤرقني، وأفكر أحيانًا في الذهاب إلى طبيب نفسي، فبماذا تنصحونني؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عبير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يصلح ما بينكِ وبين قريباتكِ، ونودُّ أن نوضح لكِ الإجابة على استفساركِ من خلال النقاط التالية:

نشكركِ أولًا على مبادلتكِ لهنَّ الحب والود، رغم ما تجدينه من إساءة، فهذا يدل على طيب معدنكِ وسلامة إيمانكِ -إن شاء الله-، فإن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

ولعلاج هذه المشكلة، نضع بين يديكِ بعض التوصيات المهمة التي نأمل -بإذن الله- أن تكون مفتاحًا لعلاج هذه المشكلة وإزالتها، إذا أخذتِ بها مأخذ الجد والتطبيق، وأولى هذه الوصايا:

أولًا: نحذركِ من استدراج الشيطان لكِ، وإيقاعكِ في إساءة الظن، وتحميل المواقف ما لا تحتمل من التفسيرات، بغية التفريق بين الأحبة؛ فإن من أعظم أعمال الشيطان التحريش بين المؤمنين، ومحاولة إيقاع العداوة والبغضاء بينهم، وقد وصفه الله تعالى بذلك في كتابه العزيز، كما جاءت به الأحاديث النبوية الكثيرة، فقال سبحانه: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة:91]، وقال النبي ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ».

هذا هو عمل الشيطان الأصيل: التفريق بين الأحبة، وإيجاد البغضاء والشحناء بين القلوب، فيوحي للإنسان بما لا حقيقة له، ولذلك نتمنى أن تكوني حذرة من هذا الباب، وأن تتجنبي إساءة الظن؛ فإن «الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» كما قال النبي ﷺ.

ثانيًا: أهمية المصارحة ومعالجة مسببات الجفاء:
ننصحك بـ:
1. أن تتجنبي تحميل المواقف تفسيرات لا تحتملها، وإذا بدر لكِ شيء من الإساءة أو غيرها؛ فالمصارحة والمكاشفة خير من كتمان المشاعر في النفس، ثم تفسيرها بتفسيرات تزيد الشحناء والبغضاء.

2. أن تتحققي من الأسباب إذا كانت هذه التصرفات حقيقية وليست مجرد أوهام أو ظنون، فخير ما تفعلينه أن تعرفي الأسباب التي تدفع هؤلاء القريبات إلى مثل هذه التصرفات معكِ؛ فإن معرفة السبب من أهم وسائل العلاج، فحاولي أن تطرحي الأمر عليهنَّ في مجلس يسوده الود والمحبة، مع إظهار حرصكِ على دوام الألفة والتواصل.

3. أن تتوددي إلى القريبات الصالحات القريبات منكِ، وتطرحي عليهن الأمر، مع بيان محبتكِ لهن وحرصكِ على دوام المودة؛ فإن النفوس مجبولة على حب من يحسن إليها، فلا تيأسي ولا تقنطي من رحمة الله تعالى؛ فإن الله قادر على أن يجعل محبتكِ في قلوب قريباتكِ.

ثالثًا: مقابلة الإساءة بالإحسان:
احرصي دائمًا على مقابلة الإساءة بالإحسان؛ فإن ذلك من أنفع أسباب استمالة القلوب وكسب النفوس، وهو العلاج الذي أرشد الله تعالى إليه في كتابه الكريم، فقال سبحانه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34].

فمهما طالت الفرقة، ومهما امتدت العداوة؛ فإن الإحسان كفيل -بإذن الله- بإزالة ذلك كله، وأنتِ مأجورة على صبركِ واحتسابكِ، فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ»، فقال ﷺ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ».

أي: لا يزال معكِ من الله عون ونصرة وتأييد ما دمتِ على هذا الخلق الكريم، فالإنسان الذي يسعى للإصلاح مأجور محبوب عند الله تعالى، وقد أدى ما عليه، والله عز وجل يتولى نتائج الأمور، فخذي بهذه الأسباب طلبًا لرضا الله تعالى، وحرصًا على صلة الرحم، والله سبحانه سيجعل لكِ المودة في قلوب الخلق، كما قال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}.

ونحن لا نرى أنكِ بحاجة إلى مراجعة طبيب نفسي، لكن إذا كنتِ تشعرين بوجود أوهام أو قلق زائد يؤثر عليكِ، فلا بأس باستشارة طبيب نفسي ثقة؛ فلعلكِ تجدين عنده ما ينفعكِ، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعينكِ على الخير، وييسر لكِ أمركِ.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net