زوجتي لا تفارق سماع الأغاني ولا ينفع معها النصح، فما توجيهكم؟
2026-05-20 01:09:05 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زوجتي تحب الأغاني حبًا شديدًا، بينما أنا لا أستمع إلى الأغاني منذ صغري، وقد منَّ الله عليّ بحب سماع القرآن الكريم ليلًا ونهارًا، أمَّا هي فالأمر مختلف، حاولت نصحها وبيان الحكم الشرعي لها بالأدلة، لكنها عنيدة، فما الذي ينبغي عليّ فعله؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ جلال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك وأن يثبتك على الحق، وأن يهدي زوجتك، وأن يغفر لها، وأن يتوب عليها، وأن يعينها على التخلص من سماع الأغاني، وأن يُحبب إليها سماع القرآن وتلاوته وكل ما يعود عليها بالخير والنفع في الدنيا والآخرة.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه مما لا يخفى عليك -وأنت رجل معلم فاضل- أن كل واحد منا يتأثر بالبيئة التي نشأ فيها، فأنت قد منَّ الله عز وجل عليك ببيئة ساعدتك على عدم سماع الأغاني وعلى حب سماع القرآن الكريم، وهي نشأت في بيئة لعلهم لم يكونوا مقبلين على سماع القرآن في حين أنهم كانوا يسمعون الأغاني، أو لعلهم لم يكونوا على علم بأن الأغاني محرمة وإنما يرون أنها شيء عادي يستأنس به الإنسان، خاصة وأن فكرة الأغاني هذه فكرة قديمة ومنتشرة في الناس انتشارًا عظيمًا مع الأسف الشديد، وذلك عبر وسائل الإعلام من راديو وتلفاز وغير ذلك، فهذه أشياء كثيرة كما تعلم منتشرة موجودة في عالمنا العربي والإسلامي، ومعظم الناس قد لا يعرف أن الأغاني حرام، خاصة العوام الذين نشأوا في بيئات بعيدة عن العلم الشرعي، فهم يرون أن قضية سماع الأغاني من الأمور العادية، لأنهم يرون الناس من حولهم يسمعون الأغاني ويسمعون أصوات الأغاني وهي تصدح في المحلات التجارية وفي الأسواق وفي البيوت وفي المنتديات، وقلَّ ما تجد مكانا مع الأسف الشديد لا توجد فيه أغاني في معظم بلاد العالم العربي والإسلامي، كذلك في الأفراح والمناسبات الجميلة يأتون بالمطربين والمطربات والمغنيين والمغنيات؛ مما جعل الناس ينسون أن الأغاني هذه لها حكم شرعي في الغالب.
ومن هنا فإني أقول لك: إن زوجتك ضحية تربية غير موجهة وغير مرشدة، وكونها عنيدة ولا تستجيب لنصائحك، وذلك لأنها نشأت ومما لا شك فيه فترة طويلة في هذا الجو، وترى أنه من المستحيل أن يكون هذا شيئًا حرامًا، أو من المستحيل أن يتم التخلص منه دفعة واحدة.
ولذا أتمنى أولاً أن لا يتطرق اليأس إلى قلبك، وأن تعلم أن أهل مكة رغم ما كانوا عليه من تمسك بالأصنام والأوثان إلا أنهم تركوها في نهاية المطاف وأصبحوا من خيرة الموحدين، فإذن قد يُبدي الإنسان نوعًا من المقاومة الشديدة في أول الأمر، ولكن مع طول النفس ومواصلة النصيحة وتعدد أنواع النصيحة وتنوع طرق الدعوة فإن من الممكن أن يتخلى عن هذا الأمر وأن يتركه بقناعة، وليس بإجبار أو إكراه.
لذلك من الممكن أن نستعيض عن الأغاني مثلاً في المرحلة الأولى بالأناشيد الإسلامية، نأتي بأناشيد إسلامية رقيقة، هذه الأناشيد من الممكن أن تكون عوضًا عن الأغاني، قل لها (ما رأيك نستمع إلى هذا، أو تستمعين أنت إلى هذا) فإنها بذلك قد تجد بديلاً في المرحلة الأولى. ثم بعد ذلك أيضًا تأتي أنت بالأصوات الجميلة للمقرئين، لأنه مما لا شك فيه أن الأصوات مختلفة، وأنه يوجد هناك من المقرئين للقرآن الكريم من صوته أجمل من أعظم مطرب أو مغني في العالم، فأنت تتخير هذه الأصوات الرائعة وتحاول أن تأتي بها وأن تضعها في المسجل وأن تتركها تسمع شيئًا فشيئًا.
إذن نوفر البديل مثل الأناشيد الإسلامية الراقية، ثم في نفس الوقت أيضًا نوفر البديل من المقرئين الذين يتمتعون بأصوات جميلة وحسنة، حتى نقول لها إن الجمال ليست فقط في الأغاني، فهناك القرآن بالصوت الجميل، ولكن فرق بين شيء نسمعه فنقع فيما يُغضب الله تعالى وشيء نسمعه فنأخذ عليه أجرًا، فإن سماع القرآن عبادة، والذي يسمع القرآن له بكل حرف عشر حسنات، خاصة مع تكرار سماع آيات معينة قد يؤدي ذلك إلى الحفظ.
إذن وفر البديل سواء كانت الأناشيد الإسلامية المنضبطة، أو سواء كان من القرآن الكريم بالأصوات الحسنة، مع الدعاء والإلحاح على الله تعالى بالهداية، كذلك هناك وسيلة أخرى وهي مسألة اصطحابها إلى بعض الجلسات العلمية، محاضرة تُلقى في بعض الأماكن تأخذها معك، ومن الممكن أن تتفق مثلاً مع الأخ المحاضر بأن يتعرض لقضية الغناء ولو من وراء حجاب بدون كلام مباشر، لأنك لا تنسى أن زوجتك قد تكون ظلت تسمع الأغاني لسنوات طويلة، فليس من السهل أن تترك في أيام معدودات، وإنما قد يحتاج الأمر كذلك إلى بعض الوقت.
فإذن عليك بتوفير البدائل كما ذكرت لك، وعليك بالدعاء لها والإلحاح على الله أن يعافيها الله من ذلك، وعليك بمحاولة البحث عن محاضن إسلامية طيبة، وأيضًا كذلك عليك بمسألة التزاور بينك وبين الأسر الملتزمة، فيمكنك أن تزوروا أحد إخوانك المعلمين الذين زوجاتهم ملتزمات وفيهم دين، أو أن يقوموا هم بزيارتكم، أو أن ترشد زوجتك للمجالس النسائية؛ لأن بعض البيوت فيها أنشطة نسائية دعوية طيبة، ربطها بالبيئة الطيبة، هذا إن شاء الله تعالى سيعينها على التخلص بسرعة من هذا الداء الذي نشأت عليه والذي ألفته طيلة هذه السنين الطويلة.
نسأل الله تعالى أن يعينك وأن يأخذ بيدك وأن يشرح صدر زوجتك للتوبة وترك سماع الأغاني، وأن يجعلنا وإياك من عباده الصالحين ومن سعداء الدنيا والآخرة، وبالله التوفيق.