ما هو التعامل الصحيح مع زميلتي التي تتجاهلني ولا تبادرني بالسلام؟

2026-05-19 02:22:48 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 29 سنة، أعزب، حدثت مشكلة بيني وبين زميلة لي في العمل، وأدت هذه المشكلة إلى انقطاع الكلام بيننا إلَّا في حدود العمل أو للضرورة القصوى، ولكن إلقاء السلام لم ينقطع من جهتي، إلَّا أنها لا تُلقي السلام أبدًا عندما أكون وحدي، لكنها تلقي السلام في حال وجود الآخرين، وهي لا تتحدث معي إلا للضرورة.

فهل إذا لم ألقِ السلام عليها أكون آثمًا، أم الأفضل أن أتعامل معها بالحسنى وألقي عليها السلام؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ aly حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك -أيها الأخ الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير حيث كان، ونودُّ أن نوضح لك الإجابة على استفسارك من خلال النقاط التالية:

أولًا: ضوابط العلاقة بين الرجل والمرأة في الشريعة:
ما جرى بينك وبين زميلتك ربما لكان مفتاحًا إلى خير يريده الله تعالى بك، فإن العلاقة بين الرجل والمرأة أرشد الله تعالى في كتابه الكريم، ورسوله ﷺ في سنته، إلى آداب ينبغي للرجل والمرأة الالتزام بها والوقوف عند حدودها، فإن الله تعالى أعلم بما يصلح الناس، وهو أرحم بهم من أنفسهم.

أمر الله تعالى المرأة أن لا تتكلم مع الرجال إلا بكلام بعيد عن الليونة والخضوع ونحو ذلك درءًا للفتنة، فقال سبحانه وتعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32]، وشدد النبي ﷺ في أحاديث كثيرة في التحذير من الافتتان بالمرأة، فقال ﷺ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، وأمر الله تعالى الرجال بغض الأبصار فقال: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30]، وأمر المؤمنات بذلك أيضًا، وأمرهن بالتزام الحجاب، والآيات والأحاديث الضابطة لنوعية التعامل بين الرجل والمرأة كثيرة.

ثانيًا: أقوال الفقهاء في درء أسباب الفتنة:
قد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على مسألة ربما لو سمعتها أنت لظننتها غريبة، ولكن الأمر كذلك، اتفقوا على أن الرجل لا يُسلِّم على المرأة الأجنبية عنه -يعني التي ليست من محارمه- وأنها لا تُسلِّم عليه، وأن من بدأ بالسلام فإن الآخر لا يَردَّ عليه، كل ذلك إغلاقًا لأبواب الفتنة، ودرءًا لأسباب الفساد، ولا شك ولا ريب أن السلامة لا يعدلها شيء، وإن وثق الإنسان بنفسه؛ فإن النبي ﷺ أخبر في الحديث بأن المَرْأَةُ «إِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» يعني صيرّها وسيلة للإضلال والإغواء، هكذا وصفها النبي ﷺ.

قال العلامة الخادمي رحمه الله: "التكلُّم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة"، وقال صاحب "كشاف القناع" البهوتي، من الحنابلة: "وإن سَلَّم الرجل عليها -أي على الشابة- لم تردُّه -أي السلام- دفعًا للمفسدة".

ثالثًا: التوجيه الشرعي للتعامل مع الزميلة:
ينبغي أن نأخذ هذه التعاليم بجد، وأن نعلم أن في شرع الله تعالى صلاح ديننا ودنيانا، وأن السعادة كل السعادة في اتباع شرع الله تعالى الذي أنزله هداية للناس.

ومن ثم: فنحن نوصيك -أيها الحبيب- بأن تبقى على هذا النحو من العلاقة بهذه الفتاة، فلا تبتدئها بسلام إلَّا إذا كانت مختلطة مع غيرها من الرجال أو النساء، وكذا إذا سلَّمت عليك وأنت منفرد فننصحك بأن لا تبادلها ذلك، فإذا أردت أن تُسلِّم فردَّ عليها في نفسك -كما جوزه بعض أهل العلم-، لكن لا ينبغي أن تكون العلاقة بينك وبين هذه الفتاة فوق ذلك.

نحن في الجملة -أيها الحبيب- نظن بأن وصول هذه العلاقة بينك وبين هذه الفتاة إلى هذا الحد هو بداية خير لك، فإن هذا من أسباب اقتناع النفس وانكفافها عن الجري وراء هواها وشهوتها، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعفك، وأن ييسر لك أسباب الخير، ويجنبك أسباب الفتنة والفساد، وبالله التوفيق.

www.islamweb.net