أريد التحدث إلى الفتاة التي أنوي خطبتها لمعرفة رأيها، فما رأيكم؟

2026-05-19 03:16:17 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرسل إليكم مشكلتي وكلي أمل أن تساعدوني وترشدوني إلى طريق الصواب.

أنا حاصل الآن على بكالوريوس هندسة حاسبات، وأنتظر معرفة موقفي من التجنيد، وسيتحدد ذلك -بإذن الله- في شهر ديسمبر.

وأنا ملتزم بفضل الله، وأحاول تطبيق تعاليم الدين ومجاهدة نفسي، وخلال خمس سنوات الجامعة كان تعاملي مع البنات محدودًا، باستثناء السنة الأخيرة بحكم العمل في مشروع التخرج، لكن الأمر لم يتجاوز حدود الدراسة والعمل.

وفي السنة الأخيرة أُعجبت بفتاة تصغرني بعام، وهي من نفس التخصص، فتاة ملتزمة ولها صفات رائعة، وكان تعاملي معها في حدود الدراسة فقط، وبعد أن شعرت بميل تجاهها حاولت أن أتجنب الحديث معها أو النظر إليها، وجاهدت نفسي كثيرًا، لكنني ما زلت متعلقًا بها.

أمَّا بالنسبة لوضعي الحالي، فلا أستطيع التقدم لها الآن، لأنني لا أعرف موقفي من التجنيد، وبالتالي لا توجد لدي وظيفة، كما أن حالة والدي المادية متوسطة، وأنا أتمنى أن أعتمد على نفسي في الزواج لا على والدي، لأنه لا يستطيع، ولذلك أستعد للعمل من خلال الدورات التدريبية والكورسات حتى أحصل على وظيفة محترمة بإذن الله.

كنت أفكر أن أتحدث معها لأعرف رأيها، وهل يوجد قبول أم لا، فاستشرت أحد أصدقائي فقال لي إن ذلك لا يجوز وإنه حرام، فأصبحت في حيرة من أمري.

فهل يكون من الحرام أن أتحدث مع فتاة أنوي الزواج بها، وأشرح لها ظروفي بكل احترام والتزام، وأعرف هل يمكن أن تنتظرني أم لا، فأنا لا أريد مكالمات أو رسائل عاطفية؛ لأني أعلم أن ذلك لا يجوز، حتى في فترة الخطبة، وإنما أريد الحديث معها بصراحة واحترام، دون إدخال الأهل في الموضوع حاليًا، خصوصًا أننا ناضجان وملتزمان بحمد الله.

وأنا أتخيل لو أنني تقدمت لها مباشرة من الباب دون أن تعلم مسبقًا، فكيف سيكون انطباعها عني، أليس من المفترض أن تعرف أولًا، خاصة أننا نعرف بعضنا وهي تعرفني.

كل ما أريده منكم أن تبينوا لي رأيكم فيما ذكرت، وأن توجهوني وتنصحوني، وتوضحوا لي ما الأسباب التي ينبغي أن آخذ بها حتى ييسر الله لي هذا الأمر.

وأعتذر عن الإطالة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك للخير، وييسر لك سائر أمورك، ونحن نشكر لك -أيها الحبيب- حرصك على الوقوف عند حدود الله تعالى، ومعرفة ما يرضيه وما يسخطه، وهذا دليل على سلامة إيمانك ورجاحة عقلك، ونودُّ أن نوضح لك الإجابة من خلال النقاط التالية:

أولًا: ضوابط الشرع في التعامل مع المرأة ودرء الفتن:
الشرع قد وضع ضوابط كثيرة لحديث الرجل مع المرأة والتقائه بها، وقد تبدو لأول وهلة ضوابط فيها تعسير أو تشديد، ولكن الحقيقة أنها سبيل الأمان والسلامة من الوقوع في الفتنة بين الرجل والمرأة، فإن فتنة الرجل بالمرأة، وفتنة المرأة بالرجل، من أعظم الفتن التي يتعرض لها هذا الإنسان، هكذا قال ﷺ في الحديث الصحيح؛ إذ قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».

ثانيًا: أقوال الفقهاء في سد ذرائع الفساد:
وقد أمر الله تعالى المرأة بأن تتحدث مع الرجل بكلام خالٍ من الخضوع واللين في القول ونحو ذلك؛ لأن هذا النوع من الكلام داعٍ لثوران الشهوة، وحصول الفتنة، فقال سبحانه وتعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].

ولهذا صرح فقهاء الإسلام على اختلاف مذاهبهم بأنه لا يجوز للرجل أن يُسلِّم على المرأة الأجنبية، فيكره له أن يبتدئها بالسلام، وصرح كثيرون بأنه يحرم عليها هي أن تبتدئه بالسلام، مع أن السلام تحية الإسلام، وما ذاك كله إلا سدًّا لباب الفتنة وذرائع الفساد، والسلامة لا يعدلها شيء.

وأنت قد أحسنت في أول عمرك؛ إذ كنت بعيدًا عن إقامة العلاقات والصلات بينك وبين النساء، فاثبت على هذا الطريق، وجنب نفسك فتح هذا الباب، وإن كنت تثق في نفسك وفي ديانتك -كما نحن نثق فيك- لكن الله أعلم بما تسره النفوس، كما أنه سبحانه وتعالى أعلم بما يفسده، وقد قال سبحانه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]، والسلامة لا يعدلها شيء.

ثالثًا: الوسائل البديلة والمشروعة لطلب الزواج:
نصيحتنا لك ألَّا تفتح على نفسك هذا الباب مع هذه الفتاة، وإن كنت تريد معرفة رأيها في قبولها بالزواج بك أو لا، فيمكنك الوصول إلى هذا المقصود بوسائل أخرى بعيدة عن أسباب الفتنة، فيمكنك أن تطلب من أحد زملائك إذا كانت له محارم من النساء يدرسن مع هذه الفتاة، فتعرف من خلالهن وجهة نظرها في هذا الموضوع.

وإن لم يكن ذلك وكان متعسرًا، فإن إشراك الأهل في اتخاذ القرار ومعرفة الرأي أولى وأصوب بكثير من أن تنفرد أنت بهذه الفتاة لتعرف رأيها، فيمكنك أن تطلع والدتك على وسائل الاتصال بهذه الفتاة أو إحدى أخواتك، وتعرف من خلالها رأي هذه الفتاة في الأمر، فإما أن تقدم بعد ذلك لخطبتها وإما أن تحجم، ونسأل الله تعالى أن ييسر لك أمورك كلها، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net