لو عاد بي الزمن لما دخلت في أي علاقة مع أي فتاة

2026-06-04 01:45:49 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا، تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنت، تصغرني بثلاث سنوات، وعلى مدار سنتين كوّنت معها علاقة حب كبيرة جدًا، وكنت أحادثها بشكل يومي حتى تملكت قلبي بكل مشاعره.

أعلم أن ما قمت به محرم شرعًا، فالعلاقة بين الجنسين خارج إطار الزواج لا تجوز، وأنا شاب محافظ على صلاتي وعباداتي، وربما تكون هذه هي المشكلة الوحيدة.

المشكلة الأكبر أني متأكد بأن هذه الفتاة ليست من نصيبي، فهناك فوارق اجتماعية كبيرة لمصلحتها، بالإضافة إلى بعد المسافة بيننا على أرض الواقع، فهي من دولة وأنا من دولة أخرى.

أي أني أوقعت نفسي في حبها وأنا على يقين بأنها لن تكون نصيبي، وللعلم لم أرها إلا في الصور فقط، وكنت أسمع صوتها.

مؤخرًا اكتشفت بأنها تقوم بخيانتي، وفي الحقيقة أنا على يقين بذلك، لكنني وجدت نفسي أجهش بالبكاء عندما صارحتها بالأمر، وعندما قالت لي إن وقت الفراق قد حان.

أحببتها رغم خيانتها لي، وأعيش حالة نفسية سيئة جدًا، فأنا أصلًا أعاني من ضغوط حياتية مادية واجتماعية، وجاءت هذه الخيانة كضربة قاصمة، فأصبحت لا آكل رغم شعوري بالجوع الشديد، ولا أنام رغم أن جسدي مرهق، ولا أستطيع التفكير إلا في خيانتها.

وهي خيانة عبر الإنترنت إن صح التعبير، فقد اكتشفت بل ورأيت أنها تحادث رجالًا وتمزح معهم عبر برنامج البالتوك.

والله العلي العظيم إني نادم أشد الندم على كل ما ارتكبته من أخطاء منذ البداية، فلو عاد بي الزمن لما دخلت في أي علاقة مع أي فتاة.

لكن الآن قد وقع الفأس على الرأس، ولا أعلم كيف أخرج نفسي من هذه الحالة، وكيف أستطيع نسيانها، وكيف أستطيع مفارقتها.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ط.ن.م حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتك على الطاعات، ويجنبك الوقوع في المعاصي والسيئات، وأن يطهر قلبك ممَّا علق به، وييسر لك طريق التوبة والسكينة.

نحن سعداء جدًّا بما ذكرته من التزامك بدينك ومحافظتك على صلواتك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا، ولكننا في الوقت نفسه نحذرك من الاستهانة بالمعاصي ولو كانت صغيرة، فإن الذنب خطره عظيم، وقد يفسد دين الإنسان ودنياه، وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ»، ولذلك لا يصح للمؤمن أن يستهين بالذنب، بل عليه أن يسارع إلى التوبة والإقلاع عنه، صغيرًا كان أو كبيرًا.

العاقل يعلم أن الذنوب ليست نوعًا واحدًا، بل منها ذنوب اللسان، وذنوب العين، وذنوب الأذن، ومنها ترك الواجبات، ومنها الوقوع في المحرمات، ومنها التقصير في حقوق الله وحقوق العباد، كحقوق الوالدين، والجيران، وصلة الرحم، وغير ذلك، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يزعم السلامة المطلقة من الذنوب، مع الاستمرار على بعض المعاصي، فإن هذا قد يكون من مداخل الشيطان واستدراجه للإنسان، وعلى المسلم أن يكون يقظًا حذرًا.

أمَّا ما تعانيه من تعلق بهذه الفتاة، فإن علاجه -بإذن الله- ميسور إذا صدقت النية وأخذت بالأسباب، فهي ليست مشكلة مستعصية، بل هناك عوامل واضحة تساعدك على التخلص منها، إذا تعاملت معها بجدية وحزم.

من أهم ما يعينك على تجاوز هذا التعلق، أن تعلم يقينًا أن هذه الفتاة ليست من نصيبك، وهذا إدراك عقلي مهم جدًّا ينبغي أن تبني عليه موقفك، فإن تعلق القلب بما لا مطمع فيه نوع من العذاب للنفس، والعاقل إذا تيقن أن أمرًا لا يمكن الوصول إليه، وجب عليه أن يقطع التعلق به، وإلا عاش في ألم نفسي لا طائل منه.

ومن أعظم أسباب العلاج أن تشغل قلبك بمحبة الله تعالى، فتتأمل نعمه عليك في نفسك، ورزقك، وأهلك، وحياتك، وتكثر من ذكره، وتقبل عليه بالطاعة، فإن القلب إذا امتلأ بمحبة الله فرغ مما سواه، وأصبح أكثر طمأنينة واستقرارًا.

ومن المفيد أن تتذكر الجوانب السلبية في هذه العلاقة، وأن تنظر إليها بميزان العقل والشرع، فإن النفس إذا رأت القبح في المتعلق به ضعفت جذوة التعلق تدريجيًّا، وتذكر أن ما بني على علاقة محرمة لا يورث طمأنينة ولا استقرارًا.

ومن أهم الوسائل العملية أن تشغل وقتك بالنافع، وتبتعد عن العزلة والتفكير المستمر، وأن تنتقل كلما خطرت على بالك هذه الفتاة إلى عمل مفيد في دينك أو دنياك، مع حضور مجالس العلم والذكر، والاختلاط بالصحبة الصالحة؛ فإن ذلك يعين كثيرًا على النسيان والتجاوز.

ننصحك إن تَيَسَّر لك الزواج أن تسعى إلى الزواج بالمرأة الصالحة التي تعينك على دينك ودنياك، وتكون سكنًا لك؛ فإن هذا باب عظيم للعفة والاستقرار النفسي، وهو خير بديل عن التعلق المؤلم غير المشروع.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقك العفاف، وأن يطهر قلبك، وأن يعوضك خيرًا مما فقدت، وأن ييسر لك الزوجة الصالحة التي تقر بها عينك، وتسكن إليها نفسك، وبالله التوفيق.

www.islamweb.net