أصاب بارتباك وتلعثم عند إلقاء عرض أمام الزملاء، فما الحل؟
2026-06-02 23:57:52 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في السنة ثالثة في الكلية، أعاني من مشكلة أثناء إلقاء عرض أمام الفصل (برزنتيشن)؛ حيث إني أُصاب برجفة، وجفاف في الحلق، وتلعثم، وهذا الشيء سبب لي إحراجاً كبيراً أمام زملائي، مع أني أقرأ القرآن، وأسبح قبل العرض، وأتمرن وأعطي نفسي إشارات إيجابية، لكن لا أعرف لماذا هذا الشيء مستمر معي؟! مع أني تقريباً عرضت خمس عشرة مرة، لكن لا فائدة! فقط مرتين لم أشعر بخوف فيهما، وإلى الآن غير فاهمة السبب! صرت أستحي من زملائي من كثرة الإحراج، الكل يعرض بشكل طبيعي إلا أنا، كرهت نفسي، وأحس بنظرات الإشفاق، والبعض يضحك، شعورٌ مؤلم لا يحس به إلا من جربه.
أرجوكم ساعدوني؛ لأني كرهت الكلية والعرض، ولا أدري ماذا أفعل في العروض الإجبارية القادمة القريبة، ولا أريد تناول أدوية.. آسفة جداً على الإطالة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بسمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن هذا الذي يحدث لك هو نوع بسيط مما يُسمى بقلق الرهاب الاجتماعي، وهو نوع من الخوف الظرفي الذي يأتي في أوقات المواجهة، وهو بالطبع ليس ضعفاً في الشخصية، وليس جُبناً، إنما ربما تكون بعض العوامل المرسبة كالخبرات والتجارب السلبية السابقة قد سببت ذلك، كأن تكوني قد تعرضت لموقف حدث فيه خوف، فهذا قد يكون أحد الأسباب الرئيسية، وفي كثير من الحالات لا توجد أي أسباب.
المبدأ الأساسي هو أن يحقر الإنسان فكرة الخوف، وأن يُجري حواراً مع نفسه، أي لا يتقبل هذا الخوف، وألا يأخذه كأحد المسلمات التي لا يمكن أن يتخلص منها، الأمر بسيط جدّاً، اسألي نفسك: (لماذا أخاف؟ ما الذي يجعلني أضطرب لهذه الدرجة؟ الكل يستطيع أن يقدم، وأنا الحمد لله لدي المقدرة والمهارة لأن أُقدم هذا العرض أمام الآخرين) أجري مع نفسك هذا الحوار.
وما ذكرته من نظرات الإشفاق من الآخرين، والبعض منهم قد يسخر منك ويضحك، ومع احترامي الشديد لك، إلا أني أرجو ألا تكوني حساسة حول هذه الأمور، ليس لأحد الحق أن يضحك عليك، وحتى ما أسميته بنظرات الإشفاق، أعتقد أن ذلك جزء من الحساسية التي تصيب الذين يعانون من المخاوف الاجتماعية.
العلاج إذن يقوم على تصحيح المفاهيم، وتثبيت التشخيص، وهذا هو الذي ذكرناه لك.
ثانياً: المواجهات السلوكية هي العلاج الأساسي، وبجانب العلاج السلوكي لا بد من العلاج الدوائي، وأنت ذكرت أنك لا تريدين تناول أدوية، ونحن نحترم رأيك، لكن أقول لك: إن العلاج لن يكتمل أبداً بدون أن تتناولي الأدوية، وذلك لسبب بسيط، وهو أن الخوف والقلق الاجتماعي ينتج -وبدرجةٍ كبيرة- من بعض التغيرات التي تحدث في بعض المواد الكيميائية في الدماغ، وأهم مادة يحدث فيها التغيير مادة تعرف باسم (سيروتونين) ومن المنطق أن مسارات هذه المواد لا يمكن وضعها في وضعها الصحيح بدون أن يتناول الإنسان الدواء، فأرجو أن تعيدي النظر في قرارك هذا. والأدوية المضادة للمخاوف الاجتماعية موجودة وفعالة وغير إدمانية، ولا تؤثر على الهرمونات النسوية، والإنسان يجب أن لا يحرم نفسه من نعمة العلاج.
بالنسبة للجوانب السلوكية إذا أردت الأخذ بها فقط، فهي كما ذكرت لك تقوم على التفكير الإيجابي، وتحقير فكرة الخوف، وإجراء الحوار مع الذات، وأنا أؤكد لك أن الآخرين لا يقومون بالسخرية منك أو الضحك عليك، هذه مجرد مشاعر سلبية سيطرت عليك، وعليك أن تكثري من المواجهات والتمارين.. هذه هي العلاجات السلوكية الأساسية.
نشكرك كثيراً على التواصل مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.