الانطواء والخجل والتكاسل عن الصلاة، أريد حلا لهذه المشاكل.

2012-04-26 10:17:22 | إسلام ويب

السؤال:
أنا انطوائية، وكثيرة التفكير، وأعاني من الخجل، وأحس بالكسل عندما أريد أن أصلي، وكنت أتوب وأصلي، وأرجع مره ثانية لا أصلي، لو سمحت أريد حلا للمشكلة، وأذكرك أنك ستكون سببا لهدايتي بعد الله، وأيضا أنا ذات شخصية ضعيفة، أريد الحل، جزاكم الله خيرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وعد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية نرحب بك -ابنتنا الكريمة-، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحشرك في زمرة أهل الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ييسر لك الهدى، وأن يثبتك على هذا الدين الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به.

أعتقد -يا ابنتي الفاضلة- أنك تخرجين من الانطوائية بتواصلك مع موقعك الذي نرحب فيه بك أجمل الترحيب، ونتمنى أن تتواصلي مع الموقع، ومع المواقع النسائية كذلك التي تنشر الخير وتدعو إلى الخير، وأنت -ولله الحمد- عندك قدرة على التعبير، وقدرة على الكتابة، وقدرة على التواصل، وهذه كلها ينبغي أن تكون مبعث ثقة في نفسك بعد ثقتك في الله -تبارك وتعالى-.

طبيعي إذا كنت انطوائية أن يأتيك التفكير الكثير، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فاحشري نفسك في زمرة الصالحات، وتوجهي إلى رب الأرض والسموات، واعلمي أن المؤمنة التي تخالط الناس وتصبر على أذاهم خير من المؤمنة التي لا تخالط الناس، ولا تصبر على أذاهم.

فالخجل سلبية؛ لأنه يمنع الإنسان من أداء الحق، أو قول الحق، أو من فعل الخير، خشية من الناس أو خجلاً من الناس، فاستبدلي ما عندك من نقص الخجل بتاج الحياء، لأن الحياء يحمل على الطاعة، ويجعل الإنسان يحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، ويذكر بالموت والبلا، فيندفع في الطاعات فيما يقربه إلى رب الأرض والسموات.

أما بالنسبة لمسألة الكسل في الصلاة، فهي أيضًا على صلة بهذه الوحدة التي تعيشين فيها، فاطلبي من الصالحات من يذكرنك بالله إذا نسيت، ويكن عونًا لك على طاعة الله -تبارك وتعالى- إن ذكرتِ، وكرري التوبة حتى يكون الشيطان هو المخذول، فلا تيأسي إذا تبت ثم رجعت إلى التقصير، ولكن جددي التوبة حتى يكون عدونا الشيطان هو المخذول، هو الحزين، هو الكسير، هو المنهزم، فإن هذا العدو يحزن إذا تبنا، يندم إذا استغفرنا، يبكي إذا سجدنا لربنا، فاتخذيه عدوًّا كما أمرك الله -تبارك وتعالى-، حين قال للمؤمنين والمؤمنات: {إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوا عدوًّا}.

وإذا كنت ترجعين إلى ترك الصلاة أو إلى أي معصية فابحثي عن أسبابها، لا بد أن تبتعدي عن المعاصي التي تشاهديها في الشاشات والمواقع، وتختاري المواقع الفاضلة، لا بد كذلك أن تتعوذي بالله من هذا الشيطان وتخرجيه من حجرتك، ومن بيتك بتلاوة القرآن، وبالمواظبة على ذكر الرحمن -سبحانه وتعالى-، لا بد أن تعطي جسمك حظه من الراحة وحقه من الطعام، عليك كذلك أن تصادقي الصالحات الحريصات على الصلاة والطاعة لله -تبارك وتعالى-.

هذه المشكلة ستحل أيضًا إذا حاولت أن تغيري النمط الذي تعيشين عليه، فتخرجي إلى أهلك، وتتركي هذه الانطوائية، وتتواصلي مع الصالحات، وكذلك تحرصي على القراءة عن الصلاة، وأهمية هذه العبادة العظيمة التي شرفنا الله -تبارك وتعالى- بها، وأكرمنا -تبارك وتعالى- بها، فإنها معراج المؤمن إلى الله -تبارك وتعالى-.

وإذا واظبت على الصلاة، وحرصت على كل أمر يُرضي الله -تبارك وتعالى-، وتقربت إلى الله تعالى بالطاعات، وأكملت نفسك بمعاني الإيمان ومراقبة رب الأرض والسموات، فإن هذا سيدفعك إلى نجاحات كبيرة؛ لأن الإنسان إذا خاف الله حقًّا أخاف الله منه كل شيء، أما إذا خاف غير الله، فإن الله يخيفه من كل شيء، فاعمري قلبك بالخوف من الله، بالخشية لله، وأعمري حياتك بالمراقبة لله -تبارك وتعالى-، وكوني دومًا مع الصالحات المطيعات الخيّرات، واحشري نفسك في مواطن الخير مثل مراكز التحفيظ والدروس العلمية، واستمعي لمحاضرات العلماء، واسألي الله تبارك وتعالى هدايته والتوفيق.

وأرجو دائمًا أن نسمع عنك الخير، وأن تتواصلي مع موقعك، وتبيني لنا أنك فعلاً بدأت تخرجين من هذا الانطواء، من هذه العزلة التي تفرضينها على نفسك، فاخرجي إلى أقرب الناس إليك، تواصلي مع محارمك، تواصلي مع الزميلات، واذهبي إلى مواطن المكرمات، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرفعك عنده درجات، وأن يعينك على السداد، وأن يهديك وييسر الهدى إليك.

أنت -ولله الحمد- على خير، فاثبتي على الخير، وقوي في نفسك عناصر الخير وجوانب الخير التي دفعتك للكتابة إلينا وتوجيه هذا السؤال، ونسأل الله لك الهداية والتوفيق والسداد، ونتمنى أن نسمع عنك خيرًا، وسوف نكون سعداء بتواصلك مع موقعك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته، ورددي هذا الدعاء (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) وإذا سمعت المؤذن يقول (حي على الصلاة، حي على الفلاح) فقولي (لا حول ولا قوة إلا بالله).

نسأل الله لك الهداية والتوفيق.

www.islamweb.net