الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الراجية عفو الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
فإنك بخير, وعلى خير، فشخصيتك تحمل سمات الانضباط, ومحاولة الجودة في كل شيء، ويظهر أنك أيضًا حساسة, ولا تخلين من وسوسة، هذه السمات كلها سمات جيدة، وكلها سمات ممتازة، لكن بكل أسف يدفع صاحبها ثمنًا، يتجسد في ظهور القلق والتوتر حين يكون الإنسان تحت أي نوع من الضغوطات, حتى وإن كانت ضغوطات حياتية عادية.
فأن تتفهمي وضعك النفسي، سجايا شخصيتك، البناء النفسي لشخصيتك والتفاعلات السلبية مع البيئة، فأعتقد أن هذا في حد ذاته يعتبر حلاً؛ لأن الإنسان حين يدرك ما به, ويجد له تفسيرًا, خاصة في الأمور النفسية فهذا يريحه كثيرًا.
أنا حقيقة أرى أن حياتك فيها إيجابيات عظيمة كثيرة جدًّا، وتذكر هذه الإيجابيات والاعتماد عليها بعد الله تعالى في تطوير الذات أعتقد أن هذا هو المطلوب منك، ومن خلال إدارة وقتك بصورة جيدة تستطيعين حقيقة أن تصرفي انتباهك عما هو سلبي، وملء الوقت والفراغ, واستثماره بصورة صحيحة هي من الأسس المهمة جدًّا للتأهيل النفسي.
ممارسة الرياضة التي تناسب المرأة المسلمة أيضًا تعود عليك بخير كثير، ونحن دائمًا نشير إلى تطبيق تمارين الاسترخاء, وأنت لديك فكرة عن كل هذه الأمور، لكني وددت أن أؤكد عليها لأن قيمتها العلمية والعلاجية معروفة ومضمونة, وانظري (
2136015).
بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أرى أنك في حاجة إليه، وأنت لديك تجربة مع عُشبة القديس يوحنا، وربما لا تكون أفادتك الإفادة الكاملة؛ لأن هذه العشبة ليست جيدة في علاج القلق في الأصل, ويقال: إنها تفيد في حالات الاكتئاب البسيط، وأعرفُ أنه موافَقٌ عليها ومقرَّة من الكثير السلطات الدوائية حتى في أوروبا، لكن الواقع يقول: إنها وحدها قد لا تكفي في بعض الأحيان.
فإن أردت أن تستمري على هذه العشبة فلا بأس في ذلك، لكن يجب أن تدعميها بعقار يعرف تجاريًا باسم (فلوناكسول), ويعرف علميًا باسم (فلوبنتكسول), وهو موجود في الصيدليات بقطر، ولا يحتاج لوصفة طبية.
جرعة الفلوبنتكسول هي نصف مليجرام، ابدئي بتناول حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوع، بعد ذلك اجعليها حبة صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم اجعليها حبة واحدة مساءً لمدة شهرين، ثم توقفي عن تناول الفلوناكسول، ويمكن أن تستمري على عشبة القديس يوحنا حتى فترة ستة أشهر.
إذن هذا من ناحية العلاج الدوائي, وإن اقتنعت بالأدوية الأخرى الفاعلة فهذا سوف يكون أفضل من وجهة نظري, فمثلاً عقار مثل الزولفت, والذي يعرف علميًا باسم (سيرترالين), وهو أيضًا متوفر في قطر بالصيدليات، هذا سوف يكون دواءً جميلاً ورائعًا ومفيدًا لك، ولن تحتاجي للفلوناكسول, ولا عشبة القديس يوحنا.
فإن كان اختيارك هو السيرترالين فجرعته بسيطة جدًّا، تبدئين بنصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا - تناوليها ليلاً بعد الأكل – استمري على هذه الجرعة مدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول السيرترالين.
إذن العلاج الدوائي أمامك خياران، وأنا حقيقة أفضل الخيار الثاني؛ لأني أعرف أنه أفضل.
مخاوفك حول أبنائك والتربية: هذه كلها نوع من المخاوف الوسواسية, سلي الله لهم الحفظ والرعاية, وأن يكونوا من النجاحين والموفقين، وحاولي أن تخطي الخطوات التربوية الصحيحة، والتربية الصحيحة دائمًا هي تربية متوازنة تقوم على الأسس الإسلامية المطلوبة.
هنالك كتاب جيد جدًّا للأخ الدكتور مأمون مبيض، وهو متوفر في المكتبات بقطر، الكتاب اسمه (أبناؤنا من الطفولة إلى الشباب), هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى – فيه تسلية للأمهات, وكثير من الإرشادات المفيدة.
أيضًا عليك أن تطلعي على كتاب الشيخ عائض القرني (لا تحزن) فهذا يفيدك كثيرًا, وهنالك كتاب لـ (دايل كارنيجي Dale Carnegie) مترجم، موجود في مكتبة جرير، الكتاب اسمه (دع القلق وابدأ الحياة) وهو من الكتب القديمة لكنه جيد جدًّا.
إذن أنت مطالبة بالتفكير الإيجابي، وأنت لديك نعم كثيرة جدًّا، لا تركزي على السلبيات، أديري وقتك بصورة صحيحة، وهذا يعني إدارة الحياة، ولا تكوني حساسة، ولا تكتمي، حاولي أن تفرغي عن نفسك، وذلك من خلال التعبير أولاً بأول عما يدور بخاطرك, لا تنظري للصغائر، بل حاولي أن تتجاوزيها تمامًا, وعلاقتك بأهلك وذويك وأهل زوجك هي جيدة وعلى ما يرام، وأعتقد أنك تلعبين دورًا إيجابيًا لتوطيد هذه العلاقة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والشفاء, والتوفيق والسداد.