معاناة مع مشكلة الصعوبة في إخراج الكلام.

2012-09-24 09:22:06 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا أعاني من مشاكل في الكلام، حيث أنني عندما أبدأ في التعبير أو الكلام أنسى الكلمات، وعندما أبحث عنها في عقلي لا أجدها, ودائما لا أستطيع أن أعبر عما أرغب به لأنني عندما أبدأ في الكلام لا أستحضر الكلمات، أي يأتيني تشتت ذهني، وهذا يحدث لي دائما.

كما أنني عندما أتكلم لا أركب جملا منطقية، فأنا أتكلم مثل الطفل الصغير الذي يرمي كلمة من هنا وهناك دون أن يكون هنالك رابط بين الكلمات أو الجمل، أي أنني أفقد الروابط التي تربط بين الجملة والتي تليها، وعندما أبدأ في الكلام أفقد قدرتي على التنفس الجيد، فأحس أن الهواء لا يدخل.

ولدي عيوب في النطق، حيث أنني لا أنطق الكلمات جيدا، فمرات أنقص من الكلمة لأني لا أستطيع أن أنطقها كاملة، كما أنني أحس بأن لساني عاجز عن ذلك، ومرة أغير حرفا بحرف آخر.

مثلا: أتذكر أنه قبل يومين أردت أن أنطق هذه الجملة التي وجدت فيها صعوبة في حرف الراء "عشر ريالات"، حيث أنني نطقتها هكذا "عشر ليالات"، أي استبدلت الراء باللام، وبعد محاولات كثيرة توصلت إلى نطقها.

كما أن لدي مشكلة أخرى منذ الصغر وهي النسيان، وأيضا فأنا قليلة التركيز حتى في دراستي، حيث أن عائلتي لاحظت هذا الأمر، ودائما تأمرني بالتركيز وعدم النسيان, فمرات عندما أريد أن أقص قصة حصلت معي أو مع غيري، أنسي بعض تفاصيلها، أو أعطي أفكارا غير متسلسلة، فيضطرب الكلام لدي وأسكت، ولدي مشكلة هي أنني ثقيلة في الفهم، أي عندما أسمع قصة أو شيئا آخر لا أفهم مغزاها، أو لا أفهم ما يقال لي، خاصة إذا كانت القصة طويلة، فأنسى بدايتها، أو بعض النقاط المهمة فيها، فلا أفهم المغزى.

ولدي سؤال: هل الإنسان ولد ذكيا، أو أصبح ذكيا؟ وكيف أستطيع أن أحسن من مستوى تركيزي، وأتفادى النسيان؟

مع العلم أنني تلقيت تربية قاسية من طرف والدي في صغري، حيث أن الكلام والإدلاء بالرأي كان ممنوعا، وكنت أخاف من التكلم خوفا من والدي الذي يضربني على أي خطأ أرتكبه، وأصبحت فتاة خجولة جراء هذا، لأنني لا أستطيع أن أدافع عن حقي بسبب عدم قدرتي على التعبير، فمرات عديدة انتهك حقي، ولم أستطع أن أقنع الناس بأنني مظلومة؛ لأنني لا أجد الكلمات التي أعبر عنها، فأنا مثل الطفل الصغير ذي 3 سنوات، الذي بدأ يتعلم الكلام، والذي لا يعرف كيف يركب الجمل، وليس لديه ثراء في معجمه اللغوي.

أرجو أن تساعدوني، لأنني حقا لن أستطيع العيش في هذا العالم مادمت غير قادرة على الكلام، خاصة وأنني جامعية، ودائما أنا معرضة لنقاشات مع الأساتذة والطلبة، ولكن لا أجد ما أقوله، لأنني لست متعودة على إبداء رأيي، حيث أنني عندما أتكلم فلست مقتنعة بما أقوله، أي ليست لدي قناعات في حياتي.

كرهت حالي، كل هذا بسبب والدي، والمشاكل التي تعرضت لها عائلتي، وها هي انعكاسات هذه المشاكل تؤرقني حتى بعد انتهائها.

أنا أريد أن أتحسن لأنني أعاني، أخاف من الكلام ومن التبرير، لأنني لا أجيدهما، مع العلم أنني عندما أكتب أجد الكلمات والجمل، ولكن عندما أتكلم أفقدها، والدتي أصبحت تمل عند سماعي، فمرة كنت أتكلم معها، فعجز لساني على إخراج ما كنت أريد أن أتكلم عنه، فبقيت أكرر نفس الكلمة حتى أهانتني أمي، فما بالكم لو أنني تكلمت مع الآخرين.

بارك الله فيكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن رسالتك احتوت على عدة جوانب، منها اهتزاز ثقتك في نفسك وفي مقدراتك، وضعف التركيز، وعدم المقدرة على التواصل الاجتماعي، وافتقاد القدرة على التعبير الجيد، وأيضًا لديك بعض الاجترارات السلبية حول طفولتك وحول التنشئة، وربما مشاعرك فيها بعض السلبية نحو والدك.

حقيقة الذي لمستُه من رسالتك أن مقدراتك جيدة جدًّا، وأنت ذكرت ذلك، وذكرت حين تقومين بالكتابة فهذا أسهل لك كثيرا من الكلام.

القدرة على عدم التعبير ربما يكون ناتجا – كما ذكرنا – من الإنسان حين لا يقدر مقدراته الحقيقية، وكثيرًا من الناس يقوم بذلك أو ربما يكون هنالك نوع من الخوف أو الخجل الاجتماعي أو يكون الإنسان يحفز ويحضر نفسه عند المواجهات للدرجة التي يُضعف من تركيزه ومن أدائه.

إذن المقدرات موجودة، ولكن العلة والإشكالية في طريقة إخراجها، وخير وسيلة لتصحيح هذا الأمر هو أولاً: أن تثقي في مقدراتك.

ثانيًا: قللي من الرقابة على نفسك، حين تتكلمين لا تراقبي نفسك في كل صغيرة وكبيرة.

ثالثًا: لا شك أن الكلام ببطء فيه خير كثير.

رابعًا: أن تأخذي قسطًا كافيًا من الراحة، وأن تمارسي الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة، وأن تكون لك تغذية متوازنة، هذا يساعد جسدك وخلايا الدماغ بدرجة كبيرة جدًّا.

خامسًا: تمارين الاسترخاء أيضًا تساعد كثيرًا.

سادسًا: قراءة القرآن بتدبر، وتفكر، وتأمل، وتؤدة، تحسن من التركيز ولا شك في ذلك.

سابعًا: يجب أن تقومي بما نسميه بـ (سيناريو المواجهة)، وهو أن يلعب الإنسان دورًا فيه مع نفسه، وأن يتخيل نفسه أمام جمع من الناس، وطُلب منه أن يقدم محاضرة أو عرضًا لموضوع معين، وبالفعل قمتِ بتجهيز هذا الموضوع، وتصوري نفسك أنك في أثناء هذا العرض واجهتك بعض الأسئلة من الحضور.

وأنا أطلب من بعض الناس أن يقوموا بتسجيل هذه الوقائع حتى وإن كانت في الخيال، إلا أن من يطبقها بصورة صحيحة تعتبر وسيلة تعليمية وتدريبية مهمة جدًّا، وهذا ما نسميه بالتحسين التدريجي، أي أن الإنسان يعرض نفسه لمصادر مخاوفه أو عدم ثقته بالتدرج.

وبالنسبة لموضوع عدم النطق السليم، وحبسة اللسان: أنا لا أراها حقيقة علة أساسية، بل هي مرتبطة بموضوع القلق والمخاوف التي لديك.

نصيحتي لك أيضًا بجانب النصائح التي ذكرتها سلفًا، هو أن يكون لك نشاط اجتماعي، فالأنشطة الاجتماعية والأنشطة الثقافية تزيد جدًّا من مهارات الإنسان ومقدراته، ولابد أيضًا أن تقرئي قراءات غير أكاديمية، ولا مانع أبدًا أن يُقلِّد الإنسان محاضرا أو مذيعا أو شخصا ما، ويحاول أن يتخذ نفس منهجيته في التحدث، فهذا أيضًا يوسع كثيرًا من ثقة الإنسان ومقدرته.

الربط ما بين التنفس وما بين الكلام أيضًا مهم، أنت ذكرت أنه لديك صعوبة في هذا الأمر، لذا نصحتك بتمارين الاسترخاء، ولدينا بإسلام ويب استشارة تحت رقم 2136015 أرجو أن تراجعي هذه الاستشارة، وتطبقي كل ما ورد فيها حول تمارين الاسترخاء.

وفي مثل حالتك أيضًا جرعة صغيرة من الأدوية المضادة للقلق والتوترات والمخاوف، أعتقد أنها سوف تكون جيدة جدًّا.

أنت لم تذكري عمرك، فإذا كان عمرك عشرين سنة فما فوق فلا مانع من أن تتناولي دواء مثل: (سيرترالين)، وهذا اسمه العلمي، واسمه التجاري (زولفت) أو (لسترال)، وربما يكون له مسميات تجارية أخرى في بلدان أخرى.

الجرعة هي: أن تبدئي بخمسة وعشرين مليجرامًا – أي نصف حبة – يتم تناولها ليلاً، واستمري عليها لمدة شهر، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء، وهو دواء طيب وجيد، وأعتقد أنه سوف يفيدك كثيرًا.

أرجو ألا تبني مشاعر سلبية حول والدك، حتى وإن كان منهجه التربوي خطأ، فإنه لم يقصد أبدًا أن يوقع بكم أي نوع من الأذى، فالآباء والأمهات يُحبون أبنائهم كثيرًا، وأنت لا شك منهم، ولكن الخلاف في المنهجية التربوية هو الإشكالية، فالكثير يقصد الخير ولكنه يخطأ الطريق والهدف، أما فيما يخص سؤالك عن الذكاء: هل الإنسان وُلد ذكيًا أم أصبح ذَكيًّا؟
فهذا سؤال جيد، ونحن نستطيع أن نقول: بأنه توجد عوامل مهيأة ومرسبة، وعوامل استمرارية الذكاء، يعني أن الوراثة لها دور، والتعليم له دور، والبيئة المحيطة للإنسان لها دور، حتى نوعية الغذاء لها دور، إذن فالعوامل متعددة لتكوين الذكاء لدى الإنسان.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net