أبتليت بمشاهدة الأفلام الإباحية، ما نصيحتكم؟

2020-04-16 01:43:53 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بادئ ذي بدء بارك الله فيكم، لهذا الصرح العظيم، وجزاكم الله خيراً.

شيخي الكريم أنا شاب متزوج، وعندي أولاد، لكن للأسف وقعت في متابعة الإباحية! كيف وقعت؟! وما هي الخطوات؟! لكنني وقعت.

لدي تضارب بنفسي وحسرات ويأس وإحباط, لكن سرعان ما أتذكر قول الله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله), فهذه مؤنسة لي كثيراً.

المشكلة عندي أني أعرف أنها حرام، لكنني أقع بالمشاهدة كل أسبوع مرة أو مرتين، ويصل الأمر إلى الاستمناء، وبعد قذف المني بلحظات أقول: أستغفر الله ماذا فعلت؟! وتبدأ الحسرات بالقلب واليأس، وبعدها أتجه إلى المسجد وأقول لن أتابع، لكنني منذ فترة وأنا بهذا الحال القذر, واليأس, والحقارة, وقل ما شئت شيخي الكريم.

وشكراً لكم جميعاً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صهيب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يمنحك القدرة على التوقف عن هذه المعاصي المحرمة التي تقض مضجعك وتكدر خاطرك وتعكر صفوك، وتُشعرك بالخزي والعار والقذارة والحقارة، لأنك بتلك المعاصي تنظر إلى نفسك على أنك لست إنسانًا سويًّا ولا طبيعيًا.

بخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – فإنه مما لا شك فيه أن ما تفعله ليس له أي مبرر، أحيانًا قد يلجأ إليه بعض الشباب المبتعدين عن زوجاتهم، أو الذين لم يتزوجوا، أما رجل لديه زوجة ولديه أولاد وفي منتصف عمره – لأن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين) – فأنت الآن قريب من الثلاثين، فهذا أمر لا يليق بمثلك، خاصة وأنك رجل تتمتع بقدر من محبة الله تبارك وتعالى والخوف منه، فكونك تبحث عن حل معنى ذلك أنك تشعر بأنك في وضع غير طبيعي، وأن هذا الأمر تشعر بأنه يُكدر صفو العلاقة بينك وبين سيِّدك ومولاك سبحانه وتعالى، خاصة وأنه لا مبرر لك كما ذكرت، فأنت أمامك الزوجة الطيبة الحلال، التي تستطيع أن تأتيها في أي وقت، ولذلك لا داعي أصلاً لمثل هذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد.

إن الذي يقع منك إنما هو نوع من الضعف النفسي، فأنت ضعيف، أو لديك نقطة ضعف، هذه النقطة يستغلها الشيطان لتزين هذا المنكر وهذا الباطل، ثم يأتي ليضحك عليك مرة أخرى بحسن الظن بالله تعالى وتفسير قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللهِ} ونسيت أن الذنوب الحقيرة هذه لو اجتمعت على الإنسان لأهلكته، ونسيت أيضًا أن الذنب له ظروفه وأحواله ودواعيه، وأنت لا يوجد لديك أي مبرر تُقدمه بين يدي الله تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه، فقد يكون الرجل أعزب عندما يقع في ذلك نظرًا لبُعده عن أهله يقول: (يا رب ضعفتُ لأني محروم) وكذلك الشاب الذي لم يتزوج.

أما أنت أخِي (صهيب) فأسألك بالله تعالى ماذا ستقول لله؟ هل تستطيع أن تقول بأنك غير متزوج أو بأنك بعيد عن أهلك؟ إذن ليس لك أي عذر مطلقًا، ويجب عليك أن تقاوم بكل ما أُوتيت من قوة، حتى وإن كنت تعقد العزم وتنجح في بعض المرات ثم تضعف، فهذا أهون من الاستسلام، ولذلك عليك أن تعلم أن الذي تفعله يُسقطك من عين الله تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه، ولعل زوجتك لا تعرف ما تفعله، وقطعًا أنت حريص على ألا تعرف، فأنت تتخفى عنها حتى لا تدري ماذا تصنع، حتى لا تسوء العلاقة بينك وبينها، ولكنك نسيت أنك تفعل ذلك أمام عين الله جل جلاله ولا تستحي منه، وقد قال: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} ويقول: {ألم يعلم بأن الله يرَى}

معك ملائكة كرام كاتبون تفعل أمامهم تلك المعاصي ولا تستحي من جبار السموات والأرض جل جلاله، وقد قال: {يعلم السر وأخفى}.

أخي الكريم: إن فيك بذرة خير - وهذا يقين – أتمنى أن تنميها بأخذ قرار حاسم، وأن تقول لنفسك الأمّارة بالسوء: (إن هذا لا يليق بمثلك ولا يصلح، فأنا رجل متزوج لديَّ أولاد، وأعيش حياة اجتماعية مستقرة حتى ولو شبه مستقرة وليس لمثلي أن يفعل هذا الذنب) لأن الإنسان منا قد يقع في ذنب حقير فيسقط من عين الله فلا يبالي الله به بعد ذلك، ليست العبرة حقيقة عند الله تعالى بالكبائر أو بالصغائر، وإنما العبرة بالإقدام على الذنب والجرأة وعدم الحياء منه سبحانه جل جلاله وتقدست أسماؤه.

لذلك - أخي الكريم الفاضل – أول أمر ينبغي أن تسلكه للتخلص من هذا الأمر إنما هو القرار، قرار شجاع وقوي وجريء من أعماق قلبك بأن تتوقف مهما كانت النتائج، لأنك لن تخسر شيئًا لو توقفت أصلاً، بل ستكسب دينك، وتكسب رضا مولاك، (وتكسب وقتك الثمين)، وتكسب قوتك البدنية، لأن الاستمناء يجعل الإنسان يستمتع بيده أكثر مما يستمتع بزوجه، ولذلك يزين الشيطان له هذا الأمر على حساب الحلال الطيب، ومن هنا مع تكرار هذا الأمر تشعر بنوع من النفور من الزوجة وعدم الإقبال عليها، بل والهروب من الجماع، لأنك لا ترى أنه يشفي غليلك ولا يروي ظمئك، لأن الشيطان يقول لك (إن يدك أفضل من امرأتك) وبذلك حتى أحيانًا قد تقوم بأداء الواجب الشرعي بينك وبين زوجتك بطريقة تقليدية كما لو كنت موظفًا في دائرة لا تُحبها، ولكنك مضطر لأن تواظب يوميًا من أجل الراتب، كذلك أحيانًا قد تنام مع زوجتك ليست لديك نية أكثر من إمتاعها فقط، لأنك تشعر أن متعتك ليست في هذا الأمر وإنما متعتك في الحرام.

لابد أن تتخذ هذا القرار بالوقف عن هذه العادة السيئة تمامًا.

الأمر الثاني: أن تجتهد ألا تكون وحدك أمام هذا الجهاز، تحاول أن تعرف الأوقات التي تضعف فيها فلا تفتح الجهاز ولا تفتح الإنترنت، حتى وإن كان ذلك نهارًا، اجتهد، وحاول إذا كان الجهاز في الغرفة أن تُخرجه في مكان عام وسط الأسرة، لأن الواحد قد يكون كبيرًا ولكنه ضعيف، ليست القضية قضية أطفال، وإنما حتى الكبار الذين يضعفون نقول لهم: أخرجوا الجهاز ولا تجلسوا معه وحدكم ولا تغلقوا الباب على أنفسكم، لأنكم ضعاف ولأنكم –عقلياً- أطفال يضحك عليكم الشيطان.

حاول بارك الله فيكَ، واجتهد، وعليك بكثرة الاستغفار وتكرار التوبة، وأكثر من الصلاة على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم – وأكثر من شغل نفسك بالحق لئلا تشغلك في الباطل، وأقبل على امرأتك، واجعلها تتزين لك وتبالغ في الزينة والتجمل لك، لعلها أيضًا هي مقصرة في ذلك فآثرت هذه العادة على الإقبال على زوجتك.

أسأل الله تعالى أن يتوب عليك وأن يغفر لك، وأن يجعلك من عباده المتقين وأوليائه المقربين.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net