كيف أصبح ناجحة في حياتي الدراسية والاجتماعية والدينية؟

2012-11-30 08:00:20 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

كيف أكون ناجحة في حياتي الدراسية والدينية، وفي علاقاتي مع الآخرين؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ fatima ezzahra حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يُكثر من أمثالك، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من المتميزات المتفوقات، وأن يجعلك من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك من سؤالك: أنك كيف تكونين ناجحة في حياتك الدراسية والدينية وفي علاقتك مع الآخرين؟

فمما لا شك فيه – ابنتي الفاضلة فاطمة – أن هذه الأشياء تحتاج إلى تعليم وتدريب، فهي ليست بالأمر السهل أو الهين الذي يستطيع الإنسان أن يصل إليه دون مجهود أو تعب أو تخطيط أو إعداد، وإنما أنا أعتقد أنك بتحديدك للمشكلة، وبحثك عن الحل، قد وصلت إلى خمسين بالمائة من النجاح، لأن أخطر شيء يواجهه الإنسان إنما هو التيه والضياع، وعدم القدرة على تحديد الهدف، وأن يعيش حياة أشبه ما تكون بحياة البهائم، ليس فيها أي ترتيب، ولا أي نظام، ولا أي رغبة في التميز.

أما الإنسان الذي يريد أن يتميز فعلاً، والذي يعرف أنه في حاجة إلى التميز، ويبحث عنه، فهذا قد أخذ بأسباب التميز فعلاً، ولذلك فأول شيء أوصيك به - بارك الله فيك -:

أولا: إنما هو ترتيب وتنظيم وقتك، بمعنى أن تنظمي وقتك بين المتطلبات، فالدراسة تحتاج إلى وقت للمذاكرة، فحددي وقتًا للمذاكرة بانتظام، واجعليه عادة من عاداتك اليومية، كما أنك تذهبين يوميًا إلى المدرسة أو إلى الجامعة (مثلاً) بصفة منتظمة، كذلك أيضًا – بارك الله فيك – عليك نفس الشيء، أن تحددي وقتًا للمذاكرة والمراجعة بصفة منتظمة، وأن تجعلي هذا التوقيت – كما ذكرت – توقيتًا مقدسًا، بمعنى أنك (مثلاً) تذاكرين في اليوم ثلاث ساعات أو أربع ساعات، فهذه لا تتركينها مطلقًا إلا عند الضرورة القصوى، لأن المحافظة على الشيء والديمومة عليه، تؤدي إلى التميز والنجاح فيه.

الأمر الثاني: فيما يتعلق بعلاقتك مع الله سبحانه وتعالى، أول شيء يتعين عليك هو: المحافظة على الصلاة في أوقاتها، وألا تقصري في هذا الجانب بحال من الأحوال، فعليك بالصلاة حين ينادى لها، مع أول الأذان، ما دام ليس لديك محاضرات، أو ليس لديك شيء من الشواغل، فعليك أن تبادري فورًا إلى الوضوء ثم الصلاة في أول الوقت، وحاولي أن تطمئني في صلاتك، وألا تتعجلي فيها، حتى تتذوقي حلاوتها.

وبعد الصلاة هناك أذكار الصلوات أيضًا تحرصين عليها، لأنه بكل تسبيحة وتحميدة وتهليلة وتكبيرة يغرس الله بها لك شجرة في الجنة، وتؤدي إلى تقوية الإيمان في قلبك، كذلك عليك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء.

الأمر الثالث: اتركي أي شيء تشعرين بأنه حرام أو فيه شك، واسألي أهل العلم والذكر عن الأشياء الحرام حتى لا تقعي فيها.

الأمر الرابع: اجتهدي في المحافظة على وقتك، واجعلي لك وردًا يوميًا من القرآن الكريم تقرئينه بانتظام حتى ولو صفحة واحدة.

أما فيما يتعلق بعلاقتك مع الآخرين: فعليك أن تنظري إلى نفسك، ما الذي تحبينه؟ فأنت تحبين أشياء معينة، وهذه الأشياء التي تحبينها يجب أن تكون معاملتك للناس كما تُحبين لنفسك، فأنت تحبين أن يتعامل الناس معك برفق، وبسعة صدر، وحلم، وتواضع، وأناة، وكرم أخلاق، فاحرصي أن تكوني أنت كذلك، وأن تكوني أنت المبادرة، وأن تكوني أنت القدوة، حتى تعينين الناس على ذلك.

واعلمي أن الناس كلهم لا يخلون من أخطاء، وأنا وأنت منهم، وإذا أردنا أصدقاء أو أقارب بلا أخطاء فليس أمامنا إلا أن ننتظر الجنة، لأن أهل الجنة هم الذين ليس لديهم أخطاء، أو أن نذهب أنا وأنت إلى عالم الملائكة، لأن الملائكة كما قال الله: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون}.

أما بالنسبة لبني آدم ( البشر )، ( والناس) فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (كل بني آدم خطاء)، فإذا أردنا أصدقاء أو إخوانا أو أقارب بلا خطأ، فكما ذكرت فهذا ليس مجال الحياة الدنيا، وإنما نقبل الناس على ما فيهم من أخطاء وعيوب، ونحاول قدر الاستطاعة أن نصلح ما هم عليه، وأن نجتهد فيما هم عليه في أن يتخلصوا من تلك الأخطاء والعيوب، ونحاول أن نعاملهم بما نُحب أن يعاملوننا به، فأنت تريدين أن يحترمك الناس، فعليك أن تحترمي الناس، وأنت تريدين ألا يغتابك أحد، فعليك ألا تغتابين أحدًا من الناس، وأنت تريدين ألا يتطاول أحد على عرضك، فعليك ألا تخوضي في أعراض الناس.

وحاولي - بارك الله فيك – أن تكوني كريمة، وأن تكوني متواضعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – كان صاحب الأخلاق العظيمة التي قال الله تبارك وتعالى عنها واصفًا إياه بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم}، فقد كانت أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم – قمة في العظمة، وقمة في السمو، ولذلك كان هو أرقى الناس خُلقًا، وأنقاهم معدنًا، ومن هنا فإنه استطاع أن يأسر الناس بأخلاقه، حتى غير المسلمين الذين لم يؤمنوا به، كانوا يرونه أنه صاحب أخلاق فاضلة، حتى عندما أراد أن يُهاجر – كما تعلمين – من مكة إلى المدينة، ترك وراءه عليًّا ابن أبي طالب ليردَّ الودائع إلى أصحابها، فأهل مكة الذين آذوه، والذين عذّبوه، والذين اضطروه أن يترك بلده ومسقط رأسه، والذين قتّلوا أصحابه، وآذوهم وعذبوهم وسجنوهم، كانت أموالهم عنده في بيته، وكان من الممكن أن يصادر هذه الأموال باعتبار أنهم في حالة عداوة، إلا أنه الصادق الأمين، وصاحب الخلق العظيم، أمر عليًّا - رضي الله عنه – برد الودائع كلها إلى أصحابها، فرد الودائع - رضي الله عنه – إلى أصحابها، فكان - صلى الله عليه وسلم – مثالا يحتذي به العالم كله.

ولذلك عليك بحسن معاملة الناس حتى يعاملك الناس بمثل هذا التعامل الحسن.

كما أن مثل هذه المسائل تحتاج إلى قراءة بعض الكتب، فأنت تحتاجين ( مثلاً ) إلى أن تدخلي إلى بعض المواقع الإسلامية المحترمة، لتطلعي على مثل هذه الأشياء، فاقرئي مثلا في كتاب:

كيف تكونين ناجحة في دراستك؟ وهناك أيضًا مواد رائعة جدًّا على الإنترنت تساعدك، وكذلك أيضًا: كيف تكونين على علاقة طيبة مع ربك ومولاك؟ وهناك نفس الشيء مواد رائعة على الإنترنت تساعدك في ذلك، كذلك أيضًا: علاقتك مع الآخرين، كيف تنظمين علاقتك مع الناس؟ وكل هذه - إن شاء الله تعالى – مواد موجودة تستطيعين أن تطلعي عليها من خلال الإنترنت، ومن خلال تصفحك للكتب المفيدة الموجودة بالمكتبات.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يهيأ لك من أمرك رشدًا، وأن يجعلك من سعداء الدنيا والآخرة.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net