أعاني من الاكتئاب والوسواس القهري وكثرة التفكير، ما العلاج؟

2013-02-12 16:42:39 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

كنت أمارس العادة السرية لمدة 10 سنوات، وأعاني الآن من ثلاث مشكلات:

الأولى: عدم الحفظ وكثرة النسيان، وعدم تجميع المعلومات، وعدم الاستيعاب جيداً، وكأن رأسي مقفل، ولا يوجد لدي تركيز وعدم استطاعتي على حفظ الكلمات باللغة الإنجليزية لأنه تخصصي في الجامعة، وأشعر أنه لا يمكنني مواصلة الدراسة إلا بعد شفائي من رأسي وصدري.

الثانية: أعاني من الاكتئاب، وكان شيئا ثقيل في صدري أريد أن أزيله، وأحس بأنه إذا ذهب هذا الشيء من صدري سأصبح طبيعياً وكأني لم أمارس العادة السرية، وأشعر بقلق وخوف وخجل وعدم الثقة بالنفس، وأتردد كثيراً في اتخاذ القرار، وأعاني من عدم محبة الناس للجلوس معي بسبب عدم التحدث معهم يعني ( السكوت ) دائما والانطوائية.

الثالثة: أعاني من الوسواس القهري وكثرة التفكير، فعندما أكون ذاهباً بالسيارة أقول سوف أذهب إلى البقالة ويأتيني الوسواس والتفكير ثم أنسى وأذهب إلى البيت، وعندما يتكلم معي شخص في موضوع أسرح وأفكر ثم لا أدري ماذا قال؟ فأجعله يعيد الموضوع!

هل هناك علاج لهذه المشاكل؟ وهل الاكتئاب يسبب عدم الحفظ والنسيان؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بالتأكيد - بإذن الله تعالى- يوجد حل لهذه المشاكل، فهي ذات طابع نفسي تتطلب منك تقوية إرادتك وعزيمتك، وأن تنظر إلى نفسك نظرة إيجابية، وأن تتوقف عن العادة السرية، فهي تمثل خللا نفسيا وسلوكيا كبير لبعض الناس، خاصة الذين يسرفون في التعاطي معها، كل الأعراض التي ذكرتها من عدم القدرة على التركيز، وكذلك الاستيعاب، وثقل في الصدر.

كذلك الوساوس، هي اضطرابات مزاجية، وأنا أرى أنك تعاني من القلق الاكتئابي، والقلق الاكتئابي محبط ولاشك في ذلك، والتغلب عليه يكون من خلال أن ترتب حياتك، وأن تنظم وقتك، وأن تكون لك أهداف، وأن تكون إيجابياً.

موضوع تحسين التركيز يأتي من خلال تبديل المشاعر، واجعلها مشاعر إيجابية، والمشاعر الإيجابية لا تأتي إلا إذا قام الإنسان بأفعال إيجابية، والأفعال الإيجابية لا يمكن إنجازها إلا من خلال تنظيم الوقت، وإعطاء كل واجب حقه، وبالكيفية التي يرتبها الإنسان بشرط أن لا يعطي شيئاً حقاً أكثر من حقه على حساب مهمة أو نشاط آخر، إدارة الوقت لا تعني أبداً أن ينقطع الإنسان عن القراءة أو العمل مثلاً، والإنسان من حقه أن يأخذ راحة، ومن حقه أن يرفه عن نفسه، ومن حقه أن يقرأ وأن يطالع وأن يمارس الرياضة، وأن يقوم بواجباته الاجتماعية، وكذلك العملية والدراسية، هذه القيمة الحقيقية للحياة من يستشعرها يحس أن تركيزه قد تحسن كثيراً، وإن إقدامه وإقباله على الحياة أصبح إيجابياً.

أنت لديك ميزة ممتازة جداً، وهو أنك في مراحل الشباب الأولى، وهذه تتميز بوجود الطاقات النفسية والجسدية، وأنت - الحمد الله - لديك الوظيفة وبشيء من التنظيم والترتيب على النمط الذي ذكرناه تستطيع أن تتغير وجدانياً ومعرفياً، وأنصحك أخي الكريم بالرفقة الطيبة الصالحة، فالإنسان يحتاج لمن يسانده ويعاونه على أمور الدين والدنيا، والنموذج الصالح دائماً يقود الإنسان إلى الخير، فيا أخي الكريم اجعل هذا نمطاً ومبدئا في حياتك وسوف تجد -إن شاء الله- خيراً كثيراً.

النقطة الأخرى أعتقد أن العلاج الدوائي سوف يفيدك، وتوجد أدوية ممتازة جداً لعلاج قلق الوساوس وما يصحبه من اكتئاب وعسر في المزاج، إن استطعت أن تذهب إلى الطبيب النفسي، وإن لم تستطع يمكنك أن تتحصل على هذه الأدوية المضادة للقلق والوساوس والاكتئاب، ومنها عقار يعرف باسم بروزاك، واسمه العلمي فلوكستين من الأدوية الممتازة والفاعلة، وجرعة البداية هي كبسولة واحدة في اليوم، يتم تناولها بعد الأكل، وبعد أسبوعين ترفع الجرعة إلى كبسولتين في اليوم، تتناولها لمدة شهرين، ثم تخفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها كبسولة يوماً بعد يوم لمدة شهر ثم توقف عن تناول الدواء.

أخي الكريم، من خلال التجارب وما أسمعه من كثير من الإخوة الأفاضل أن قراءة القرآن بتدبر وتركيز وتمعن تحسن كثيراً من التركيز، كما أن النوم المبكر خاصة النوم الليلي يساعد كثيراً في استقرار خلايا الدماغ وترميمها مما يعود على الإنسان بفائدة عظيمة جداً فيما يخص التركيز، كما أن ممارسة الرياضة كما ذكرنا لك له فعالية عظيمة جداً على الصحة النفسية والجسدية وعلى حسن التركيز على وجه الخصوص.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

www.islamweb.net