لدي رهاب من البلع، ما هو أحسن علاج للتخلص منه؟

2013-06-04 03:48:56 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

الرجاء من الإخوة تقديم هذه الاستشارة إلى الدكتور/ محمد عبد العليم، جزاكم الله خيراً.

منذ 4 سنوات فجأة أصبحت أعاني من صعوبة بالغة في بلع الطعام، حتى مع السوائل، ولا أحس بأي جسم غريب أو ألم في المريء، وكشفت وقمت بتحاليل وكلها سليمة -ولله الحمد- واتجهت بعدها إلى الأطباء النفسيين، وتناولت الكثير من الأدوية، بدون نتيجة، وأجمعوا على أن ما بي هو ناتج عن رهاب، لذلك أفكر في العلاج المعرفي السلوكي.

نظراً إلى أن المعالجين يطلبون مبالغ خيالية قررت أن أعالج نفسي بنفسي، وأريد منكم أن تشرحوا لي طريقة العلاج المعرفي السلوكي في مثل حالتي، من الاسترخاء إلى التخيل وغيرها بشيء من التفصيل إن أمكن.

جربت تمارين الاسترخاء لمدة 3 أيام، فلم أجد فيها منفعة تذكر، فهل يجب الاستمرار لمدة طويلة، لكي أجني ثمرتها؟

بالنسبة للتخيل، ماذا أتخيل؟ هل أتخيل أني أتناول طعاماً بشكل عادي أم ماذا؟ وكم علي ممارسة التخيل في اليوم؟ يعني ساعة مثلاً؟

بالنسبة للعلاج المعرفي أسمع أنه يعتمد على الحوار مع الذات، وإقناعها بأن عملية البلع عملية سهلة، وكذا ولكنني أنا مقتنع أصلاً بأنها طبيعية وسهلة فمن أقنع؟ السؤال: من يقنع من؟

الرجاء شرح هذه الجزئية جيداً، والشيء الأخير أريد أن تعطوني كلاماً قوياً مبنياً على أدلة عقلية قوية، أستطيع من خلال ذلك مناقشة نفسي ومحاججتها حول عملية البلع، وأنه ليس شيئاً خطيراً، وأن عدد الوفيات من جرائها قليل.

أيضاً أريد أن أعرف مخاطر البلع ما هي؟ يعني إذا مرت لقمة في ممر الهواء هل هذا يعني الوفاة أم ماذا ؟

أخيراً، أتقدم بالشكر الجزيل لكل القائمين على هذه الشبكة، وإلى الدكتور محمد، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن العلل السلوكية المكتسبة - خاصة المخاوف الوسواسية منها – يجب أن يكون للشخص قناعة كاملة أن كل ما هو مكتسب يمكن أن يُفقد من خلال التعليم المضاد، هذا يؤدي إلى ما يعرف بفك الارتباط الشرطي. هذا نوع من الدليل المنطقي العقلي الذي يجب أن تأخذ به، وهو مبدأ سلوكي تام.

المبدأ السلوكي الآخر هو: أي رهبة أو خوف يجب أن يواجهها الإنسان مواجهة تامة، دون أن يستجيب استجابة سلبية، والاستجابة السلبية يعني الهروب من الموقف أو الموقع.

في حالتك أنت أولاً يجب أن تقوم بما نسميه بالتحليل السلوكي، والتحليل السلوكي هو أن تحاول أن تجد أي روابط سببت لك هذه العلة، الروابط النفسية أو غير نفسية، وبعد ذلك تفكر وتتأمل وتتخيل هل يمكن أن يكون لديك فعلاً مشكلة في البلع أم هي مجرد مخاوف؟ وأجر حوارًا مع نفسك بكل دقة وتفصيل ومنطق إلى أن تصل أن هذه علة، وهي خوف، والخوف من هذا النوع يعالج بالتحقير والمواجهة.

الخطوة الثالثة: هو أن تقوم بنوع من التعريض، وهو أن تطلع وبتفاصيل دقيقة على الأجزاء التشريحية الخاصة بالبلع، أي المريء، ما هو المريء؟ ما هو طوله؟ ما هي عضلاته؟ ما هي الأوردة والشرايين التي تخرج منه؟ علاقته بالقصبة الهوائية؟ علاقته بالزُّور –الحلق- وإذا وجدت طبيبًا أو مختصًا في علم التشريح يشرح لك هذا، فهذا نوع مهم جدًّا من التعريض والتقريب، بأن تكون قريبًا من أن تتفهمها أكثر.

الأمر الآخر: يجب أن تتخيل البلع لدى مخلوقات الله الأخرى، مثلاً كيف يبلع التمساح الفيلة الضخمة، هذا كله نوع من البلع، وعليك أن تتأمل وتتفكر أن هذا البلع فيه أجزاء كثيرة غير إرادية من حيث استشعار العضلات وقبضها واسترخائها والتحكم فيها.

إذن التعريض مهم، وهذا نسميه بالتعريض لدرجة -الإغماق والإطماء- كأنك اكتسبت كل معلومة عن هذا الأمر، فتتقرب منه بعد ذلك، لأن الجهل بالأمور يبعد الإنسان عنها، لكن معرفتها تقلل من الخوف كثيرًا.

كانت تراجعني امرأة تخاف من ركوب الطائرات، وكل الذي قمنا به هو أننا شرحنا لها ما هي الطائرات عن طريق أحد الإخوة الطيارين صديق لي، وكيف تعمل هذه الطائرات، ولم تحتج بعد ذلك لأي علاج.

مجرد الإلمام والمعرفة بالشيء هي تعريض سلوكي عظيم، فانتهج هذا المنهج - أيها الفاضل الكريم – وبعد ذلك استشعر أهمية الطعام، وكيف أن الله تعالى قد رحمنا بوجود هذه الأطعمة وهذه الأغذية، وأن الخلق الإلهي لجسم الإنسان بديع، والتفصيل عظيم، وكيف أن هذا المريء موجود بالقرب من القصبة الهوائية، لكن بالرغم من ذلك يعرف الطعام طريقه ولا يذهب إلى القصبة الهوائية، إلا في حالة الأمراض، وهذا نادرٌ ونادر جدًّا، وأعتقد أن في ذلك إجابة شافية لما سألت عنه حول الاختناق وإذا مرت لقمة في مجرى الهواء، هذا لا يحدث، ونادرًا ما يحدث، ولا أنكر أبدًا أن وفيات قد حدثت من هذا، لكنها لدى أشخاص لديهم علل كثيرة، وكانوا طرحين الفراش، وتكون عضلات المريء لديهم قد ضعفت.

تمارين الاسترخاء - أيها الفاضل الكريم – ركز عليها، صرف الانتباه الكامل من خلال العمل والجدية وتغيير نمطية الحياة.

بالنسبة للعلاجات الدوائية: الآن هناك دراسات تشير أن عقار (برستيج) وهو مشتق من عقار (إفكسر) واسمه العلمي (دسفلافاكسين) ربما يكون دواءً جيدًا ومفيدًا في مثل هذه الحالات، فأرجو أن تتحصل عليه وتتناوله بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجرامًا) يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها حبة واحدة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناوله.

أخِي العزيز: أنا لا أريدك أبدًا أن تحاور نفسك حوارًا وسواسيًا حول أمر البلع، لكن يجب أن تسترشد بالمعرفة - كما ذكرت لك – وتلم إلمامًا تامًا بأجزائك التشريحية الخاصة بالبلع، هذا مهم أيها الفاضل الكريم، وحبذا لو قمت برسم المريء وعضلاته، وكذلك عضلات الحنجرة وعلاقتها بالقصبة الهوائية، هنا تكون قد اقتربت كثيرًا من مصادر خوفك، والإنسان حين يقترب من مصدر الخوف لا يخاف.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

www.islamweb.net