هل المكروه الذي يصيب العبد هو دائما عقاب من الله له؟

2024-01-25 00:14:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

جزاكم الله كل خير على هذا الصرح العظيم.

منذ فترة قصيرة حدث معي ومع زوجي حادث مروي، وبفضل من الله لم يحدث لنا شيء غير رضوض وكدمات -والحمد لله-، أمَّا السيارة فقد تلفت؛ لأن الضربة كانت وجها لوجه، وكما يقولون (المال معوض) ولكن رأيت الجميع يقول بأن هذا الحادث عقاب من الله.

أنا أسأل نفسي هذا السؤال: أنا -والحمد لله- لن أمدح نفسي، ولكن وضعي الديني جيد، وأتمنى الزيادة، لكن كيف أعرف أن هذا عقاب من الله؟ علمًا أني متزوجة منذ 8 سنوات ولم أرزق بأطفال، وكنت دائمًا أردد: (إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه).

لقد تعبت من التفكير، حتى النوم لم أعد أنام، وأنا أفكر وأجلس وأبكي، وأقول بأن الله ليس راضياً عني، وأستغفر الله من ذلك، ولكن من حولي دائمًا يقولون لي هذا الحادث تحذير وتنبيه، وهذا عقاب من الله.

كنت أرد عليهم وأقول: لماذا لا يكون شرًّا وأذهبه الله عني؟ لماذا لا يكون كفارة ذنوب؟ ولكن أرجع وأسأل نفسي، ولم أجد جوابًا، فأريد أن أرتاح، ويطمئن قلبي.

أشكركم وأدعو الله تعالى لكم بالتوفيق.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلًا بك - أختنا الفاضلة - في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه، وأن يُقدِّر لك الخير حيث كان ويُرضّيك به.

وبخصوص ما تفضلت به - أختنا الفاضلة - فنحب أن نُجيبك من خلال النقاط التالية:

1- اعلمي أن أكمل الناس إيمانًا أشدهم ابتلاءً، وقد قال رسول الله (ﷺ): «أَشَدُّ بَلاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ ‌عَلَى ‌حَسَبِ ‌دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ، زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».

فالابتلاء من السنن الكونية، ووقوع البلاء على المخلوقين هو اختبار لهم، وتمييز بين الصادق والكاذب، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]، وقال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]، وقال تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1-2]، وقال رسول الله (ﷺ): «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ ‌مَعَ ‌عِظَمِ ‌البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ».

2- ما قاله لك البعض من أن البلاء عقاب وإنذار من الله، هذا صحيح في حق من أجرم على نفسه بالمعاصي، أو من يفعل الذنب بلا خوف ولا عودة، أما أهل الصلاح فالبلاء لهم رفع لدرجاتهم, وعلو لمكانتهم عند الله عز وجل.

3- لا تلتفتي لما قالوه لك، ويكفيك أن أنبياء الله كانوا أكثر الناس وأشدهم بلاء.

4- الله يريدك ثابتة راضية عنه، فكوني كما يريد الله عز وجل، واصبري واحتسبي والتمسي الأجر من الله عز وجل، واعلمي أن الله ما ابتلاك إلا ليرفع درجتك, وما ابتلاك إلا وهو يحبك.

5- يعينك على التحمل أن تعلمي أن القدر الذي نزل هو أخف قضاء قضاه الله عليك، ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع، فغيركما حدث له ذلك، وكانت النهاية مؤلمة جدا، بعضها أصابه الشلل التام، فهل ما أنت فيه نعمة أم نقمة، والله تعالى يقول: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

6 - اسألي الله العافية دائمًا، فإن العافية ‌لا ‌يَعدِلُها شيءٌ، ومن أُعطي العافيةَ في الدنيا والآخرة فقد كَمُلَ نَصِيبُه من الخير، واعملوا الصالحات؛ فإنه يُقَالُ: (إِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَقِي مَصَارِعَ ‌السُّوءِ).

7 - اعلمي أن (‌أَنَّ ‌مَا ‌أَصَابَكِ ‌لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكِ، وَمَا أَخْطَأَكِ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكِ)، فاحمدي الله على ما أنت فيه، واعلمي أن الله قدَّر الخير لك، وأن الله أراد أن يرفع درجتك فاحمديه واشكري له.

نسأل الله أن يبارك فيك, وأن يحفظك من كل مكروه.

والله الموفق.

www.islamweb.net