أعاني من الخوف والتشنج وضيق النفس بسبب انتحار صديقي أمامي

2015-01-26 02:49:23 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا بعمر 30 سنة، أعاني من مشكلة نفسية منذ نحو 5 سنوات، والمشكلة بدأت عندما قام أحد أصدقائي بالانتحار أمامي، ألقى بنفسه من النافذة من الطابق العاشر، وأنا منذ ذلك الحين ينتابني إحساس بأنني سوف أنتحر مثله! أشعر أحيانا أني في خطر، ويجب أن يمسكني أحد كي لا أنتحر، ويرافق هذا الشعور تشنج وضيق نفس.

علما أني ذهبت إلى طبيب نفسي، ووصف لي دواءseroxat) (bromazepam) تحسنت لفترة من الزمن ثم عادت لي الحالة مع بعض الأعراض الأخرى، مثل الخوف من الجلوس مع الغرباء كي لا يلاحظوا مشكلتي.

هل حياتي في خطر فعلا؟ وهل أستطيع التخلص من هذا الشعور؟ وما اسم هذه الحالة؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا شك أن التجربة التي مررت بها هي تجربة ضخمة جدًّا بالمقاييس النفسية، أن يأخذ شخص صديق لك حياته عنوة أمام ناظريك ليس بالأمر السهل، وهذا قطعًا يؤدي إلى جراحات نفسية كبيرة، يؤدي إلى حالة تشخيصية نسميها بعُصاب ما بعد الصدمة، وهذا بالفعل يظهر في شكل قلق وتوترات ووساوس واجترارات لذكرى ما حدث.

أخِي الكريم: أسأل الله تعالى لهذا الأخ الرحمة، وهو محتاج للدعاء كثيرًا، ويا أخِي الكريم: إن شاءَ الله تعالى أنت لن تسير في نفس الطريق الذي سار فيه، ونسأل الله تعالى أن يغفر له، وتذكر – أخِي الكريم – قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} وقوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر، اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه).

مخاوفك – أخِي الكريم – مخاوف وسواسية، أن تسلك مسلكه هذا لن يحدث؛ لأن الوساوس تحمي صاحبها من القيام بالفعل الذي يُوسوس له؛ نعم هي تُسبب اجترارات وألم نفسي شديد؛ لأنها مستحوذة، ولأنها مُلحة، ولكن وُجد أن الذي تجرُّه وساوسه لأن يقتل أطفاله مثلاً لا يقوم بذلك أبدًا، أو أن يقوم بالاعتداء على شخص ما، هذا لا يحدث أبدًا - أيها الفاضل الكريم – لكن أتفق معك مثل هذه المشاعر مؤلمة جدًّا للإنسان ومُخيفة له.

أخِي الكريم: حاول أن تتغاضى عن هذه الوساوس، أن تتجاوزها، أكثر من الدعاء، أكثر من الذكر، أكثر من الاستغفار، عش الحياة بقوة وفعالية، وطوّر نمطك الحياتي، مارس الرياضة، كن من الذين يحرصون على الصلاة مع الجماعة، واجعل لنفسك وِرْدًا قُرْآنيًا يوميًا، وعليك بالدعاء، خاصة أذكار الصباح والمساء، وممارسة الرياضة مهمة جدًّا، والقراءة والاطلاع وإعمال الفكر وجعله خصبًا، هذا يُفيد الإنسان كثيرًا.

في ذات الوقت – أخي الكريم – أنت لديك الحمد لله تعالى، أسرة، وهنالك أشياء عظيمة وإيجابية في حياتك، فاصرف انتباهك نحو تعزيز حياتك بأن تجعلها أكثر إيجابية وسعادة.

بالنسبة للعلاج الدوائي: الـ (seroxat) دواء رائع جدًّا، الـ (bromazepam) لا بأس به، لكنه دواء فقط يُعالج الأعراض القلقية، واستعماله يجب أن يكون مؤقتًا، لأنه قد يؤدي إلى التعود والإدمان.

أيها الفاضل الكريم: أنا أفضل أن تواصل مع طبيبك، وأنت تعيش في المملكة المتحدة، وأعرف أن خدماتها الطبية النفسية ممتازة جدًّا، حتى على مستوى طبيب الأسرة، فتواصل مع الطبيب. استمر على الـ (seroxat) أو يمكن أن يُستبدل بعقار يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft) أو يسمى تجاريًا (لسترال Lustral) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline) ربما يكون هو الأفضل لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

www.islamweb.net