ابنتي تعاني من التشنجات أثناء النوم، فكيف يمكنني علاجها؟ أشيروا عليَّ

2015-03-09 01:37:52 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أم لطفلة عمرها 8 سنوات، تعاني من تشنجات أثناء النوم فقط، وكان السبب أنها نامت غاضبة وقت الظهيرة، وفي الساعة الأولى من النوم سمعت صوت شخيرها، ورأيت تقلب عيونها إلى فوق، مع اهتزاز الأطراف، استمر لثوان فقط.

ذهبنا بها إلى المستشفى، وقاموا بإجراء الفحوصات اللازمة والأشعة، وكان كل شيء طبيعيا وسليما، ولم يصرفوا لها أي دواء؛ لأنها أول مرة تتعرض لهذه الحالة، وبعد ثلاثة أشهر بالضبط، أصابتها نفس الحالة بعد ساعة من نومها، وفي هذه المرة صرفوا لها دواء تيجراتول 5 مل، مرتين في اليوم صباحا ومساء، وأجروا لها تخطيطا على الرأس، فكان طبيعيا، والأشعة طبيعية، واستمر العلاج ثلاثة شهور، وبعدها أصابتها نفس الحالة في وقت نوم الظهيرة، بعد ساعة من نومها، وتم زيادة جرعة تيجراتول 5 مل، ثلاث مرات في اليوم، كل 8 ساعات.

علما أن ابنتي عصبية نوعا ما، وقليلة التركيز، ولا تستوعب كثيرا، وتعاني من إمساك منذ ولادتها، فهل هذا له علاقة بالتشنج؟ وهي تمشي على أطراف أصابعها، ولكن إذا تم تنبيهها فإنها تمشي بطريقة طبيعية، لكن أغلب الأوقات تمشي على أطراف أصابعها.

هل ممكن أن تشخص حالتها؟ وهل هو صرع الفص الأمامي؟ وما هي نسبة الشفاء؟ فأنا جدا قلقة على مستقبلها، وهل هناك احتمال أن يأتيها في غير وقت النوم؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيتها الفاضلة الكريمة: من وصفك الدقيق ونوعية هذه النوبات، هي نوبات صرعية ليلية، ويُعرف أن الصرع الليلي هو أخف أنواع الصرع، لكنه يجب أن يُعالج، ويعالج بصورة حاسمة جدًّا، والعلاج هو العلاج الدوائي، وأهم شيء في العلاج الدوائي هو أن تُحسب الجرعة حسب وزن الطفلة، وأن يُعطى الدواء في وقته، فتأخير إعطاء الدواء قد يؤدي إلى نوع من الصرع الارتدادي الذي ينتج من الانسحاب المفاجئ للدواء.

إذًا الحذر واجب وواجب جدًّا، والأمر في غاية البساطة، والتجراتول عقار رائع وممتاز، وإن لم يقطع النوبات تمامًا، على أن تكون الجرعة صحيحة، وهنا يمكن للطبيب أن يستبدله بدواء آخر، وهنالك أدوية أخرى ممتازة جدًّا.

يصعب عليَّ أن أقول أن هذا هو صرع الفص الأمامي، هو من الواضح أنه اهتزاز صرعي، قد يكون ناشئًا من الفص الأمامي، أو من كلِّ المراكز الحركية في الدماغ، وعمومًا نوعية الصرع هنا ليست مهمة، لأن مسالك العلاج واحدة، والنتائج - إن شاء الله تعالى – رائعة جدًّا فيما يتعلق بالشفاء، خاصة إذا لم تأتها هذه النوبات لمدة ثلاث سنوات مع الانتظام التام في العلاج.

وأمر آخر مهم جدًّا، هو أن تُعامل هذه الطفلة معاملة طبيعية، أن تُشجَّع، أن تُحفَّز، أن تُنهى عمَّا هو خطأ، وأن تجتهدوا معها في موضوع الدراسة، هذا أمر مهم وضروري.

قلة التركيز تتحسَّنُ كثيرًا حين يتم التحكُّم الكامل في النوبات الصرعية عن طريق تناول الدواء.

أيتها الفاضلة الكريمة: هنالك ملاحظة بسيطة، وهي معاناتها من الإمساك منذ ولادتها، هذا يحتاج للاطمئنان على وضع الغدة الدرقية لديها، في بعض الأحيان يُولد بعض الأطفال بعجز كُلي أو نسبي في إفراز هرمون الغدة الدرقية، والأعراض والسمات والصفات التي تنتج عن ذلك هي قلة الإدراك وضعف التركيز والذاكرة، وكذلك الإمساك المزمن.

أنا لا أقول أن هذه البُنيَّة – حفظها الله – تعاني من ضعف في الغدة الدرقية، لكن هذا أمر وددت أن ألفت النظر إليه حتى تقوموا بإجراء هذا الفحص، وهو فحص بسيط جدًّا.

سؤالك: هل احتمال أن تأتي هذه النوبات في غير وقت النوم؟ نعم الاحتمال موجود إذا لم يكن العلاج منضبطًا، بمعنى: إذا لم تُعطَ الجرعة الصحيحة وبالطريقة الصحيحة وفي وقتها، إذًا الحرص على العلاج هو الأمر الجوهري لاحتواء الحالة التي تعاني منها هذه الابنة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net