أجد صعوبة في العثور على زوجة وغيري يتزوجون بسهولة، فماذا أفعل؟

2015-06-25 03:41:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم أيها الإخوة الأفاضل.

مشكلتي: أنا شاب عمري 29، وأعمل كموظف في إحدى الجامعات، فاتحت أكثر من 11 طالبة بموضوع الزواج، ورفضن كلهن، ولكن كان الأمر على شكل متقطع، وليس في شهر واحد، وأنا أريد أن أتزوج وأعف نفسي، ولكني لم أجد من هؤلاء الطالبات سوى الرفض، في حين أن هناك طلاباً يصاحبون بنات في الجامعة من أول سؤال بسهولة!

إنني لست طالباً للعلاقات المحرمة، ولكني شاب أطلب الزواج وأخاف أن يتقدم بي العمر أكثر فلا أجد من هي مناسبة لعمري؛ حتى أني أرسلت إحدى الموظفات إلى طالبة منذ شهر، ورفضت أيضاً هذه الطالبة بحجة أنها ما زالت تدرس!

وأما بخصوص الخطبة عن طريق الأهل: فأنا لا أفكر فيها؛ لأن أمي وأختي لسن من ذوات العلاقات الكثيرة مع النساء لكي يجدوا لي فتاة من هنا وهناك، وأنا أشعر أن الله لا يوفقني بموضوع الزواج، فما العمل؟ فقد سئمت وأريد أن أتزوج.

شكلي ليس بشعاً، فأنا أبيض البشرة وحسن الوجه، وهناك من هم أقل مني في ذلك ومع ذلك تزوجوا، وصاحبوا في الجامعة وغيرها، فلماذا أنا دائماً أتعرض للرفض؟!

أمي تلح عليّ كثيراً لكي أتزوج، وعندما عرضت عليها أن أتزوج ابنة جارنا رفضت، وقالت ماذا يجبرك أن تأخذ فتاة ليست بجميلة إلى حد كبير؟ قلت لها لأنه ليس هناك من تقبل بي؛ فعليّ أن أقبل بأي فتاة حتى ولو كانت بشعة، وهناك من أصدقائي الموظفين من تزوجوا طالبات بسرعة عجيبة ومن أول سؤال. لكن لماذا أنا أجد صعوبة في إقناع الفتيات؟

أرجوكم ساعدوني! أنا لا أريد أن أتزوج جميلة، ولكن على الأقل أن يكون شكلها مقبولاً، فكيف أعثر على فتاة للزواج؟ علما أن الحل الوحيد هو أن أجد في الجامعة، لأني -كما ذكرت لكم- أن أهلي لا يعرفون بنات للزواج على مستوى العائلة أو الأصدقاء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمُنَّ عليك بزوجةٍ صالحةٍ طيبةٍ مباركةٍ تكون عونًا لك على طاعته ورضاه. كما نسأله تبارك وتعالى أن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يجعلك من صالح المؤمنين.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- اسمح لي أن أسألك سؤالاً واحدًا: هل أنت الذي حدَّدت موعد ولادتك، أو مكانه؟ قطعًا ستقول لي (لا) فالذي حدَّد موعد ولادتك وخروجك للحياة إنما هو الله، والذي حدَّد المكان الذي ستُولد فيه قبل خلق السموات والأرض إنما هو الله، ولذلك زواجك له وقتٌ محدد، وله شخصيات محددة، موجودة في علم الله تبارك وتعالى، مَن أدراك أن الوقت لم يأتِ بعد؟ فالأولى بنا أن نترك الأمر لله تبارك وتعالى، وأن نرضى بما قدَّره الله لنا وقضاه، وأن نواصل البحث.

هؤلاء الفتيات اللواتي رفضنك لم يكُنَّ من نصيبك، لأن القضية ليست قضيتك أنت ولا قضية غيرك، فالمرأة لا تتزوج أو الرجل لا يتزوج إلا بتقدير الله تبارك وتعالى وعلمه وقدرته وإرادته، حتى الحياة الزوجية متوقفة على هذه القدرة والإرادة الربَّانية، فقد تستمر الحياة الزوجية فترة طويلة، ثم يشأ الله تبارك وتعالى أن تتوقف فتتوقف، رغم حرص الطرفين على استمرارها، إلا أن الله له ترتيب لا يعلمه إلا هو جل جلاله سبحانه.

فبدلاً من أن تقول: لماذا لم أتزوج أنا وقد تزوج الكل؟ عليك أن تتوجَّه إلى الله بالدعاء أن يمُنَّ عليك بالزوجة الصالحة، وأن يُعجِّل لك بذلك، لأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، وهذا ما أخبرنا به حبيبك -عليه الصلاة والسلام- بل إنه قال أيضًا: (إن الدعاء ينفع مما نزل وممَّا لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد).

دعا غيرك ممَّن أصابتهم ابتلاءات أعظم منك ملايين المرات واستجاب الله دعاءهم، فأنا أريدك أن تُكثِّف عبادة الدعاء، وأن تجتهد في ذلك، وأن تأخذ بالأسباب، وأنا أرى أن تعطيلك لدور أمك وأختك ليس موفَّقًا، حتى وإن كانت نسبة المعلومات لديهنَّ قليلة، إلا أن الاستعانة بهنَّ خيرٌ وبركة، فهم يبحثون من طرفهم وجانبهم، وأنت تبحث أيضًا، ولا يلزم – أخِي الكريم – أن تكون الزوجة من الجامعة التي تعمل بها، فقد تكون من مكانٍ آخر، ولذلك عليك بأهل المساجد وأهل الطاعات والعبادة، وتكلَّم معهم ما دمت من صالح المؤمنين، ممَّا لا شك فيه أن أهل المسجد فيهم دين وفيهم صلاح، وبإماكنك عرض الأمر على إمام المسجد لساعدك أيضًا، فإمام المسجد بطبيعته له دورٌ اجتماعي في المسجد، ويعرف فلاناً وأبناء فلان، ولعلَّ بعض الناس قد عرض عليه ابنته ولكنك لا تدري، وكذلك يمكن عرض الموضوع على أصدقائك، وحاول أن توسِّع دائرة البحث، واعلم أن هناك زوجة حدَّدها الله لك، لا يمكن أبدًا أن تتزوج غيرها ولا أن تتزوج هي غيرك، فإذا كان الله قد قدَّر لك الزواج – ونسأل الله أن يكون الأمر كذلك – فسوف تتزوج، ولكن متى؟ في الوقت الذي حدَّده الله، من التي تتزوجها؟ الفتاة التي حدَّدها الله، في أي مكان سوف تتزوج؟ في المكان الذي حدَّده الله تعالى، فكل شيء بيد الله، وأخبرنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- أن الله قدَّر المقادير، وقسَّم الأرزاق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.

فحاول وخذ بالأسباب، واجتهد على طاقاتك البشرية، واستعن – كما ذكرتُ لك – ببعض الجهات المُعينة، واترك الأمر لله، وأبشر بفرجٍ من الله قريب، ولكن عليك بالدعاء والإلحاح على الله، وسترى خيرًا عاجلاً.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net