بسبب شكلي وظروفي صرت أعاني من الوسواس والقلق>

2016-11-02 03:39:56 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنا طالب جامعي عمري 18 سنة، قصتي بدأت عندما كنت صغيرا، تعرضت للكثير من العنف الجسدي والمعنوي من أقرب الناس لي، بسبب شكل رأسي الكبير، وجبهتي الكبيرة، مع مرور الوقت تعقدت من شكلي، وصرت ضعيف الشخصية، ومصدر سخرية للأصدقاء.

ظروفي العائلية صعبة، أبي عصبي حازم، صعب التعامل معه، يعاني من اضطرابات في النوم، قاسٍ مع أمي التي أشفق عليها لأنه يضربها، وأبكي ندما لأني عاق لها، كان متزوجا قبل أمي بأخرى وطلقها، وأنجب منها ولدين، وكان يحذرنا من عائلتها، والكل يتفق أن أبي شخصية صعبة، وكنت أعاني من الحساسية المزمنة، ومدمن على العادة السرية، وشخصيتي حساسة.

مع مرور الوقت تحسنت ظروفنا، واشترينا منزلا جديدا، وشفيت من مرضي، لكني أصبت بالوسواس قهري وأنا في عمر 14 سنة، حيث كانت تأتيني أفكار أن أمي ستموت.

ذهبت لطبيبة نفسانية، أعطتني طريقة للتغلب على هذا الوسواس لكنني لم أطبقها، وبعد مرور شهر أدركت تفاهة هذه الأفكار، وتوقفت عن تصديقها ونسيتها.

بدأت المرحلة الثانوية، وانحرفت عن الطريق، ووقعت في فخ التدخين، تراجع مستواي الدراسي، وأصبحت أعامل كمنحرف من قبل عائلتي، كما أني أصبحت مهمل المظهر، وابتلاني الله بشخص كان سببا في عقدتي من الناس، وسببا في حزني وضيقي.

بعد عام أصابني وسواس الخوف من الموت، واستمر لمدة عامين، وشفيت منه، وفي عمر 17 سنة بدأت أحس بوجود كتلة في صدري، تسبب لي ضيقا، وكأنها عقدة وكتمة، والشعور بالضيق والتعب والإرهاق يمنعني من تكوين علاقات اجتماعية، وصرت مدخنا شرها.

دخلت الإنترنت لموقع النفساني الدكتور ريتشارد توماس، وتوافقت أعراض مرض الرهاب الاجتماعي مع حالتي، وبدأت في تطبيق العلاج.

بعد ذلك ساءت حالتي، وأحسست وكأني ملبوس، وكأني بدأت أفقد عقلي، حيث استيقظت وأحسست وكأني سأنفجر داخليا، مع شعور بالقيء والإسهال الشديد، واستمرت الحالة ثلاثة أيام، ثم تحسنت -والحمد لله-.

أحس بانعدام الأكسجين من حولي واختناق، والشعور بشيء عالق في حلقي.

أرجوكم ساعدوني، ما هو تفسير حالتي، هل أنا مسحور أم مريض؟ هل هي أعراض السرطان؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Oussama حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.

السرد الذي أوضحته واضح ومنسَّق وجميل جدًّا، وقد تحدثتَ عن مراحلك الارتقائية والتطورية وما عانيته من صعوبات أُسرية، أنا أريدك أن تتوقف قليلاً حول صعوباتك في الماضي، حين أقول لك توقف عندها يجب أن تتذكر ما هو إيجابي في حياتك، الصورة المشوهة جدًّا التي تكونت لديك حول والدك الكريم يجب أن تُزاح، ولا تقبل كل شعورٍ سلبي حتى وإن كان فيما مضى، أنا لا أنكر المردود السلبي للمخاشنات التربوية على الصحة النفسية للإنسان في مستقبله، لكن في ذات الوقت أعرفُ مَن عاشوا حياة صعبة جدًّا، وبالرغم من ذلك كانت حياتهم ناجحة وجيدة ومُوفّقة.

أيها الفاضل الكريم: أنت الآن في وضعٍ أراه جيدًا، كل الذي تحتاجه هو أن تزيد من فعالياتك، وأن تُحدد مسارك وأهدافك، وأن تضع الخطط التي توصلك إلى أهدافك وما تصبوا إليه، هذا يُقلِّص تمامًا حالة القلق التي تعيشها.

واعرف – أيها الفاضل الكريم – مهما تحدّث الناس عن شكلك فالله تعالى قد خلقك في أحسن تقويم، والاختلافات التكوينية بين البشر موجودة، وهي لحكمة يعلمها الله تعالى، ومشاعرك هذه – أي مشاعرك السلبية حول شكل جسدك أو ما يُثيره بعض الناس وشعرتَ أنه نوع من عدم التقدير – أقول لك: أثبت نفسك للناس من خلال أعمالك الجليلة، أعمالك الممتازة، كن رجلاً مِقْدَامًا، كن إنسان نافعًا لنفسك ولغيرك، وأبعد نفسك عن العادة السرية، المحطِّمة لنفسية الإنسان، المدمِّرة لبنانه، التدخين لا يكون جزءً في حياتك، تواصلك الاجتماعي يجب أن يكون راقيًا، حرصك على الصلاة مع الجماعة في وقتها، اجعل نفسك إنسانًا يُشار إليه بسمات الخير والجمال، وهذا ليس بالصعب أبدًا.

هذا التغيير مطلوب، ألبس نفسك هذا الثوب الجميل، وانزع عنك ثوب القلق والتوتر والوساوس والمخاوف.

أيها الفاضل الكريم: شعور بانعدام الأكسجين من حولك وكأنك تختنق: هذا ناتج من القلق، القلق يؤدي إلى توترات نفسية، أو ينشأ منه توترات نفسية، والتوترات النفسية تؤدي إلى توترات عضلية، وأكثر عضلات الجسم التي تتأثر هي عضلات الصدر، مما يجعل القفص الصدري ينقبض، وهذا يعطي الشعور بالاختناق، إذًا العملية عملية نفسية فسيولوجية، فأرجو أن تطمئن تمامًا.

وشعورك بجسم عالق في حلقك هو نفس التفسير، الانقباض في عضلات المريء يؤدي إلى ذلك.

أنت تحتاج لتمارين استرخاء مكثفة حقيقة، وهذا سوف يساعدك في اختفاء كل هذه الأعراض، فاجعل الأخصائي النفسي يُدرِّبك على هذه التمارين، أو ارجع لاستشارة إسلام ويب والتي تحت رقم (2136105) وسوف تجد فيها الكثير من الإرشاد الذي يفيدك كثيرًا.

أنا لا أراك مسحورًا، لكن أقول لك: حصِّن نفسك، وأفضل تحصين هو ذكر الله، وأفضل أنواع الذكر هو تلاوة القرآن، والصلاة في وقتها، والدعاء، فاحفظ نفسك من خلال هذا، واعلم أن الإنسان مُكرَّم، والمسلم محفوظ بحفظ الله تعالى، حافظ على أذكار الصباح والمساء والنوم، وحافظ على الأذكار الشرعية كل في موضعه ووقته، ولن يصيبك إلا ما كتبه الله لك.

حالتك لا علاقة لها بمرض السرطان، نسأل الله تعالى أن يحفظك، وسيكون من الجيد كذلك أن تتناول أحد الأدوية النفسية البسيطة التي تزيل القلق والتوتر.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net