آلام في الجسم، وضيق نفس وغثيا، وشعور بالموت، ما تشخيصكم؟

2016-11-27 23:38:50 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

شعرت بخمول وكسل، وأخذت حبة صفراء، لم أكن أعلم أنها منشط، ومنها بدأت معاناتي، فأصبحت أشعر بكتمة وألم ووخزات في الصدر من الجهة اليسرى، تنتقل بين الجهتين، وضيق النفس، وألم أسفل الكتف من الجانب الأيسر، وغصة في الحلق، وكأن شيئا ما يكتم أنفاسي، وأشعر بالدوخة عند الشهيق والزفير، وكأن جسمي يسقط من مكان مرتفع، وألم منتشر بين الكتف والرقبة، وغثيان عند الجلوس في مكان بارد، وتجشؤ، وألم وتنميل أصابع اليد اليسرى، والشعور بالموت، وتتلبسني الوساوس قبل النوم، ولا أستمتع عندما أكون لوحدي أو مع الناس، ودائما أشعر بأن رقبتي مشدودة مع حلقي، وحالتي النفسية سيئة جدا.

علماً أنني راجعت طبيب القلب، وأجريت تخطيط القلب عدة مرات، وكلها سليمة -بفضل الله-، وأجريت الأشعة على الكلى. 

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ توفيق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات الشبكة الإسلامية.

رسالتك واضحة جدًّا، فقد عرضتَّ شكواك بصورة جلية، ثمَّ أوضحتَ الأعراض بصورة كاملة، ومنهجك هذا أعجبني كثيرًا، ومن خلال ما ذُكر أؤكد لك أن حالتك ليست حالة عضوية، إنما هي حالة نفسية، والأعراض الجسدية ناتجة من حالة القلق النفسي الذي يعتريك، فالقلق والتوتر يؤدي إلى توتر عضلي، وأكثر العضلات التي تتأثّر هي عضلات الصدر وأسفل الظهر وعضلات الجهاز الهضمي والرأس، ولذلك كما تُشاهد – أيها الفاضل الكريم – تحدث لك هذه الآلام والانقباضات هنا وهناك، وكذلك التنميل.

والذي يظهر لي أيضًا أنه انتابتك نوبة من نوبات الهلع أو الهرع، لذا أتاك الشعور بقرب الموت مع خفقان شديد، والخوف من السيطرة على الموقف، هذا تلمَّسته من خلال رسالتك.

تشخيص حالتك نسميه بلقلق المخاوف الوسواسي الذي يؤدي إلى الأعراض النفسوجسدية، الحالة ليست صعبة، الحالة ليست خطِرَة، أتفق معك أنها مزعجة، وأسأل الله تعالى أن يُعافيك، وأريدك أن تتخذ الخطوات الآتية:

أولاً: أرجو ألا تُكثر من التردد على الأطباء.
ثانيًا: إذا كان بالإمكان أن تذهب إلى طبيب نفسي فهذا هو الأفضل.
ثالثًا: أن تجعل نمط حياتك نمطًا صحيًّا، ونمط الحياة الصحي يتطلب الحرص على العبادات، خاصة الصلاة في وقتها مع الجماعة في المسجد، وتلاوة القرآن، والتخلُّق بمكارم الأخلاق، والحرص على الدعاء، وصلة الرحم، ومراعاة الضعفاء. هذه – يا أخي – قيم عظيمة تبعث في النفس القوة والطمأنينة.
رابعًا: كن ممارسًا للرياضة، ممارسة الرياضة تُقوّي النفوس كما تُقوي الأجسام، وتزيل الشوائب النفسية.
خامسًا: نم النوم الليلي الصحيح المبكر، واستيقظ مبكرًا، وتجنب النوم النهاري.
سادسًا: تواصل التواصل الاجتماعي المفيد وشارك الناس في مناسباتهم، وكن مشاركًا في أمور أسرتك.
سابعًا: أن يكون لك خطة حياتية تُدير من خلالها وقتك وتحقق طموحاتك وأمنياتك.

وفق كل هذه الأمور لا بد أن يكون تفكيرك تفكيرًا إيجابيًا، وليس تفكيرًا تشاؤميًا، وتفاءل بالخير تجده.

أيها الفاضل الكريم: أريدك أن تُطبق بعض التمارين الاسترخائية، هذه ذات فائدة عظيمة جدًّا، وموقعنا (إسلام ويب) أوضح في الاستشارة رقم (2136015) كيفية ممارسة هذه التمارين، فأرجو أن تتبع هذه الاستشارة لتجني منها الفائدة المرجوة من نشرها.

أيها الفاضل الكريم: اجعل غذائك متوازنًا حسب ما هو متوفر من طعام.

هذه هي نصائحي لك، وأضف لها أنك سوف تستفيد كثيرًا من تناول أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف. العقار الذي أفضله وأرشحه لك يُعرف باسم (استالوبرام) ويسمّى تجاريًا (سبرالكس)، والجرعة هي خمسة مليجرام كجرعة بداية – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – تناولها لمدة عشرة أيام، ثم اجعل الجرعة عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم ارفعها إلى عشرين مليجرامًا يوميًا، وهذه هي الجرعة العلاجية، والتي يجب أن تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك انتقل للجرعة الوقائية بأن تجعل جرعة السبرالكس عشرة مليجرام يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم اخفضها إلى خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

لا بد أن يكون هنالك التزام قاطع بالمدة العلاجية والطريقة العلاجية والجرعة الدوائية، هذا الدواء سوف يفيدك كثيرًا، وهو سليم جدًّا وفاعل جدًّا، أسأل الله أن ينفعك به.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net