أعاني من وسواس قهري، فما العلاج؟

2018-03-07 02:25:06 | إسلام ويب

السؤال:
إخواني: إني تائه فأعينوني أرجوكم، مشكلتي أني منذ صغري كان لدي ضرس، وعندما كنت أجلس عند الحلاق، أخجل أن أتكلم أمامه، مخافة أن يشم رائحة، لكن بعد سن 25 أصبت بوسواس قهري فكري، ثم بعد سنتين كان لدي دورة تكوينية لمدة أسبوع وأنا جالس على الكرسي وبجانبي زملاء العمل، وبدأت أخاف وأقطع النفس، واعتقادي أن لدي رائحة فم، والضغط يرتفع، مع العلم أنه ليس لدي تسوس، وتركت مجموعة من فرص الشغل، وأصبحت أخاف بشكل لا إرادي من أي شخص مر أمامي أو بجانبي، حتى في صلاة الجماعة.

أرجوكم أعينوني.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فيصل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الذي يظهر لي أنك شخص حساس بعض الشيء، هذا هو الذي أدخلك فيما نسمِّيه بقلق المخاوف الوسواسي، بدأت الحالة – كما ذكرتَ – حين كنت تجلس عند الحلاق، وتحرجت من أن الحلاق سوف يشم رائحة كريهة من فمك حيث يوجد تسوس في الأسنان، وأنا أرى أن تفكيرك هذا كان مبالغ فيه ولا شك في ذلك – أخي الكريم – لأنه حتى وإن وجد تسوس لا تكون هنالك رائحة ظاهرة في معظم الأحيان، وبعد ذلك ظهرت عندك هذه الوساوس، وأنت الآن لديك ما يمكن أن نسمِّيه بالقلق أو الخوف الاجتماعي من الدرجة البسيطة، والرهاب الاجتماعي كثيرًا ما يكون مرتبطًا مع القلق والمخاوف الأخرى والوساوس.

أخي الكريم: هذه أفكار يجب أن تُحقّرها، أفكار لا أساس لها أبدًا، لا تكون حسَّاسًا أكثر من اللزوم، واعتني بصحة فمك الاعتناء العادي، ويا أخي الكريم: عليك بالتواصل الاجتماعي، التعريض أو ما يُعرف بالتعرُّض هو العلاج الأساسي للخوف أو الرهاب الاجتماعي، واحرص حين تتواصل مع الناس اجتماعيًا أن تكون تعبيرات وجهك ولغة جسدك ونبرة صوتك إيجابية. هذه هي أدوات التواصل مع الناس، والذي يحرص على تعبير وجهه حين يتكلم مع الآخرين يكون في حالة قبول من الطرف الآخر، واعلم – أخي – أن تبسُّمك في وجه أخيك صدقة، وكذلك نبرة الصوت، وهذه الأسس – أخي الكريم – يجب أن تستفيد منها لأنها مهمَّة جدًّا.

وحاول أن تصقل نفسك اجتماعيًا وتؤهلها من خلال حضور المناسبات، أولاً تلبية الدعوات فيه إن شاء الله أجر وخير كثير لك، وثانيًا: يطوّر من كفاءتك ومقدراتك ومهاراتك الاجتماعية، ويجعل الناس تنظر لك بصورة إيجابية، هذا لا شك فيه.

عليك أن تزور المرضى في المستشفيات، أن تمشي في الجنائز، أن تقدِّم واجب العزاء، أن تذهب للأفراح والأعراس وتلبي الدعوات من هذه الشاكلة، أن تحرص على الصلاة مع الجماعة، ويا حبذا لو كنت في الصف الأول، وأن تمارس رياضة جماعية مع بعض أصدقائك، هذه – يا أخي – وسائل متاحة جدًّا في المجتمع، ويمكن الاستفادة منها بصورة مباشرة، أولاً: تفيدك اجتماعيًا وصحيًّا، وثانيًا: تُعالج حالة الرهاب البسيطة التي تعاني منها.

وأنا -أخي الكريم- أبشرك أنه توجد أدوية فاعلة جدًّا تُساعدك إن شاء الله تعالى في هذا الخوف والوسوسة. من أفضل الأدوية دواء يُسمَّى (زيروكسات CR) واسمه العلمي (باروكستين)، وهو متوفر في بلادكم المغرب، وربما تجده تحت مسمَّى (ديروكسات). الجرعة هي: أن تبدأ بـ 12.5 مليجرام يوميًا، تتناولها لمدة شهرين، وهذه جرعة صغيرة، بعد ذلك ارفعها إلى خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين آخرين، ثم أنقص الجرعة واجعلها 12.5 مليجرام لمدة شهرين، وبهذا تكون قد أكملت ستة أشهر من العلاج، تناولت خلاله الجرعة التمهيدية ثم الجرعة العلاجية ثم جرعة الوقاية، وبعد انقضاء الستة أشهر تنتقل لجرعة التوقف التدريجي من الدواء، بأن تجعل الجرعة 12.5 مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تجعلها 12.5 مليجرام مرة واحدة كل ثلاث أيام لمدة أسبوعين آخرين.

الدواء سليم، وغير إدماني، وأسأل الله أن ينفعك به.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net