أسباب عناد الوالد المسن وكيفية معاملته وحثه على صلة الرحم

2005-10-13 10:57:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا أستشيركم بهذا المشورة العصيبة في حياتنا السرية التي أزعجتنا كثيراً طول عقد من الزمن، وهي: أن والدي الذي يبلغ من العمر ثمانين سنة عصبي المزاج وعنيد على أبنائه وزوجته؛ حيث لا يعطيهم حقوقهم أبداً ويفعل ما يريده هو بحجة أن زوجته قد سرقت منه بضعة دنانير يوماً ما بدون إذنه.

ومن طبيعته أنه لا يجيز إدخال التلفاز في البيت، ومقطوع الصلة بالأقارب وخاصة أقارب زوجته، وإهمال أبنائه، فما شاءوا فعلوا، لعلمكم: تحدث معه العلماء والنصحاء ولم يفد، والآن لا يتحدث مع أمي، وحين يراها يسب في وجهها.
منكم أن تعطوني دواءً لهذه المشكلة.
وجزاكم الله خير الجزاء.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ عبد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يقدّر لك الخير ويسدد خطاك ويلهمنا جميعاً رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. وبعد:

فإن الإنسان إذا كبرت سنه يحتاج لمزيدٍ من الصبر ومزيدٍ من العناية والاهتمام به، ولذا قال تبارك وتعالى: (( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ))[الإسراء:23]، وكلمة (أف) دائماً تُقال عند التضجر وعدم الرضا أو عدم القبول بالكلام الذي يُقال، ولكن الشريعة تعتبر هذا لوناً من العقوق، فمهما قال الأب أو الأم في كبرهما فمن واجبنا أن نحسن الاستماع ولكننا لا نفعل إلا ما يرضي الله، ولكننا لا نقول: أنت مخرف وكلامك غير صحيح، وأنت لا تعرف، كما يفعل بعض الشباب، وهذا هو سبب العصبية وعدم الرضا عند كثيرٍ من كبار السن، وإذا قام الأبناء بعدم احترام والدهم وتكوين حزب مع والدتهم فإن الأب يفقد الثقة، ويشتد غضبه على الأم التي تمشي حسب رغبات أولادها، فيبدأ عند ذلك العناد والمشاكل.

ولا شك أن معظم ما يعرض في التلفاز مما يغضب الله وليس فيه كثير فائدة؛ لأن البرامج المطروحة تهتم بالقشور ولا تربط الإنسان بعقيدته ودينه، وتعظم من لا يستحقون التعظيم، ولا تهتم بتراث الأمة وكتابها.

أما بالنسبة لعدم اهتمامه بصلة الأرحام؛ فهذا لا ينبغي، وأرجو أن تهتموا أنتم بصلة أرحامكم سواء كانوا من جهة الأم أو من جهة الأب، ولا بأس من ملاطفة الوالد والسعي في إزالة أسباب القطيعة؛ وذلك بنقل أحسن ما تسمعون من ثناء الأقارب عليه، وقبل ذلك بتذكيره بأهمية صلة الرحم.

وأرجو أن يواصل الفضلاء نصحهم له، وحاولوا أن تغيروا طريقة التعامل معه، وأرجو أن تشارككم الوالدة في هذه المحاولات؛ لأن في ذلك بناءً لجسور الثقة والمودة، واحتراماً لسن لهذا الوالد الذي لا شك أنه سوف ترضيه الكلمات الطيبة والمعاملة الحسنة.

وعليك بالدعاء لنفسك ولوالدتك ولأسرتك، فإنه سبحانه يجيب من دعاه، ويؤيد من اتقاه، ويرحم من أطاعه ورجاه، واعلموا أن البيوت تصلح بطاعتنا لصاحب العظمة والجبروت، وتذكروا أن للمعاصي شؤمها وآثارها المدمرة، وإذا تاب الإنسان تاب الله عليه، وإذا أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net