كيف أتصرف مع من تتكلم عني وتصفني بأشياء مخزية؟

2020-06-16 01:33:09 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أكتب إليكم مشكلتي وقلبي يعتصره الأسى على ما أحسست به من ظلم، وكأنني طفل صغير لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة، رباني والداي على الخلق الحسن والعفة وغض الطرف، حتى أصبح يشار إلي بالبنان.

وفقني الله في دراستي -ولله الحمد-، على قدر من الجمال، لم يكتب لي الزواج، ولم يتقدم لي أي خاطب منذ أكثر من خمس سنوات، لم أقلق ولم أكترث إيمانا مني بأن لكل حدث وقته، وأن الله هو المدبر لا شريك له، حتى سمعت من مقربين كثر يتسمون بالصدق أن إحدى القريبات كانت تتهمني بأشياء مخزية، وبأنني مريضة نفسيا وعصبيا ومجنونة، وتأتيني حالات أفقد فيها توازني، هذا ما سمعته فقط، وما خفي أعظم.

انصرف كل من كان ينوي التقدم لي، فحزنت كثيرا وأحسست بظلم شديد، وساورني القلق تجاه مستقبلي، والإنسان يضعف في أحيان كثيرة، -غفر الله لي-.

أيقنت في لحظات عديدة أنني لن أتزوج؛ لأنها منعت عني كل الخطاب الصالحين الذين تقدموا، وما زالت تفعل ذلك وهي قريبة جدا مني، لا حيلة لي ولا مفر منها، وما فعلته جعلني أقلق كثيرا وأحزن، ولا يوجد من يدافع عني، وفقدت حتى شغفي بالدعاء.

هل من حل لمشكلتي؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ meriem حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فمرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك حرص العرض للسؤال، وهنيئًا لك بحسن التربية من والديك على الأخلاق الحسنة والعفّة وغض الطرف، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقك، وأن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.

أرجو أن تعلمي يقينًا أن تلك المرأة الشريرة لن تستطيع أن تمنع عنك رزقا قدَّره الله تبارك وتعالى لك، والمكر السيئ لا يحيق إلَّا بأهله، فكوني مع الله ولا تُبالي، واجتهدي في أن تكوني في زمرة الصالحات، واحضري تجمُّعات الفاضلات، واعلمي أن كل واحدة منهنَّ تبحث عن أمثالك من المؤدّبات صاحبات الأخلاق والعفة والطُّهر لأبنائها أو لأحد إخوانها أو لأحد محارمها، واعلمي أن رزق الله لا يمكن أن يحجبه بشر مهما فعل، وسيأتي اليوم الذي تخرجين فيه ممَّا أنت فيه.

فلا تشغلي نفسك بما تفعله تلك المرأة، واعلمي أن الشر سيعود إليها، وأن ما قدّره الله -تبارك وتعالى- سيأتي، فإن أهل الأرض لو اجتمعوا وتآمروا وخططوا وكادوا ليضروك لن يضرُّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعوا وخططوا ليساعدوك وينفعوك لن يستطيعوا نفعك بشيء إلَّا ما قدَّره الله لك، فاجعلي علاقتك بالله ودعائك لله ولجوئك لله، واعلمي أن الخير بيد الله -تبارك وتعالى-.

لا تشغلي نفسك بهذا الكلام الذي تسمعينه، واحرصي على إبراز ما وهبك الله من ميزات وجمال وأدب وخير بين جمهور النساء، عند الجارات، وعند الفاضلات، وعند الأخريات من بنات الناس، وستنتصرين -بإذن الله تبارك وتعالى-، فإن رزق الله لا يحجبه حاجب، ولا يستطيع إنسان أن يقف في طريقه -كما أشرنا-.

واعلمي – بنتنا الفاضلة – أن الشر والحسد موجود في البشر، ولكنَّ الحاسد لا يضر إلَّا نفسه، ولا يجلب الوبال إلَّا على نفسه، فكوني واثقة بالخير الذي عند الله تبارك وتعالى، وأبشري بالخير. اشتغلي بطاعة الله وبما يُرضي الله تبارك وتعالى، واعلمي أن الخاطب الذي يرجع لمجرد كلام أو إشاعة يسمعها هذا أيضًا لا يصلح ولا خير فيه، وسيأتي مَن يبحث عنكِ، وسيأتيك ما قدّره الله تبارك وتعالى لك، رغم أنف كل مَن يُريدُ لك الشر.

واعلمي أن الأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه- كاد لهم أقوامهم، وكان قائلهم يقول: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}، ورب الأنبياء هو ربُّنا، فتوكلي عليه، واستعيني به، واسأليه تبارك وتعالى الفرج والخير، فإن الخير في يديه سبحانه وتعالى.

هذه وصيتنا لك بتقوى الله، واستمري على ما عندك من أدب وخير وتميّز، وأكثري من الاستغفار ومن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأكثري من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله)، ورددي: (حسبي الله ونعم الوكيل)، وتوكلي على الله، واعلمي أن الخير بيد الله، ولكل أجلٍ كتاب، واعلمي أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يُسرًا.

نسأل الله أن يُعجّل لك بالخير، ونشكر لك بالتواصل مع موقعك.

www.islamweb.net