وسواس الموت سبب لي العديد من الأمراض، فكيف أتخلص منه؟

2020-07-21 03:16:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أولا: أود أن أتقدم بالشكر الموصول للساهرين على هذا الموقع الرائع، أنا عمري 20 سنة، بدأت مشكلتي منذ أربع سنوات حيث شعرت بخوف شديد، وأعراض غريبة جعلتني أظن أنني سأموت ومن وقتها وأنا أخاف الموت، وكل شيء أراه أربطه بالموت.

أصبحت أعاني من مجموعة من الأعراض التي جعلتني أخاف من الأمراض الخطيرة أيضا، وقمت بمجموعة من الفحوصات -والحمد لله- كلها سليمة إلا أنني ما زلت أعاني من عدة أعراض، فدائما ما أحس بإلم في معدتي وبطني، ونغزات في القلب، وضيق وخوف، كما أثر هذا على تفوقي في الدراسة وحبي للحياة، إذ أصبحت متشائمة جدا، ودائمًا أرقب ما سيحدث في المستقبل بخوف.

أتمنى أن تساعدوني في تشخيص حالتي، واقتراح حلول لمساعدتي على مجابهة هذا الخوف واليأس الذي أعاني منه، وشكرا مسبقا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على ثقتك في إسلام ويب، ونشكرك على مشاعرك الإيجابية حيال هذا الموقع، ونسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعًا.

الحمد لله أنت صغيرة في السن، وحباك الله تعالى بطاقات كثيرة (طاقات نفسية، وطاقات جسدية، وطاقات فكرية)، وهذه الطاقات إذا استفاد منها الإنسان بصورة إيجابية تُغطي على كل السلبيات المتعلقة بالمشاعر أو الفكر أو حتى النشاط الجسدي.

أنت لديك قلق مخاوف، وهذا القلق تجسّد أيضًا في شكل أعراض نفسوجسدية، بمعنى أن الجهاز الهضمي قد تأثّر من حالة التوترات النفسية وظهرت عليك آلام المعدة والنغزات في الصدر وضيق الصدر وكذلك الخوف.

موضوع الخوف من الموت شائع جدًّا بكل أسف وسط الشباب في هذا الزمان، لأن هذا الزمان أصبح فيه تغيرات كثيرة جدًّا، انتشرت الأمراض، انتشر موت الفجاءة، هنالك خلل اجتماعي كبير، عقائد بعض الناس تشوّهت، الخوف من المجهول، مشاكل الانتماء، مشاكل الهوية، هذه كلها أدَّت لهذه المخاوف.

لكن الحمد لله تعالى أنت شابّة، مسلمة، في بيئة مسلمة صحيحة، فأعتقد أن هذا الخوف يمكنك التخلص منه، وذلك بأن تكوني على قناعة مطلقة – وأنت كذلك – أن الأعمار بيد الله، وأن الخوف من الموت لا يزيد في عمر الإنسان ولا ينقص من عمره.

والخوف الشرعي من الموت – أو ما يمكن أن نسمّيه بالخوف المحمود – هو أمرٌ جيد، والخوف المحمود هو أن يخاف الإنسان أن يأتيه الموت وهو مفرِّطٌ في واجباته الدينية، ومنغمس في محرمات وفي ذنوب، هذا خوف محمود، لأنه يجعل النفس اللوامة تتسلّط على النفس الأمّارة بالسوء، ليصحح الإنسان مسيرته، ويندم على ما فات ويقبل على عمل الصالحات ويعمل لآخرته ويعمل لما بعد الموت.

أما الخوف من الموت إذا كان خوفًا مرضيًّا دون أي مبرر فهذا خوف مرفوض، يجب أن يُحقّر، وهو خوف يثبط الإنسان عن العمل، وخوف يؤدي في بعض الأحيان بالإنسان إلى أن يدخل في نوع من الاكتئاب والكدر والضجر وعسر المزاج.

وأريدك أن تعيشي الحياة بقوة وبتفاؤل، نظّمي وقتك، مارسي رياضة، لا تترددي على الأطباء، لا تتطلعي على المواد الطبية، احرصي على النوم الليلي المبكّر، مارسي التمارين الاسترخائية والتمارين الرياضية، دائمًا انظري للمستقبل باستشراف وأملٍ ورجاءٍ، وإن شاء الله تعالى تكوني من المتميزات في دراستك، احرصي على بر والديك، وحافظي على الصلاة في وقتها، واحرصي على تلاوة القرآن والدعاء والأذكار، خاصة أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والاستيقاظ والأذكار الموظفة في اليوم والليلة، يجب ألَّا تنسيها مطلقًا، وتتفكري فيها، وتدبريها، هي حقيقة مطمئنة جدًّا، لما لا وقد قال الله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

أنا أرى أنه لا بأس أيضًا أن تتناولي دواءً بسيطًا جدًّا مضادًا لقلق المخاوف، الدواء يُسمَّى علميًا (سيرترالين) ويُسمّى تجاريًا (زولفت) أو (لسترال)، وربما تجدينه في بلدكم تحت مسمّى تجاري آخر. الجرعة المطلوبة في حالتك هي جرعة صغيرة، وهي: أن تبدئي بنصف حبة (خمسة وعشرون مليجرامًا) ليلاً، تتناولينها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

الدواء لا يُسبب الإدمان، وليس له أي تأثيرات سلبية على الصحة العامة، كما أنه لا يؤدي إلى أي اضطراب هرموني عند النساء.

وللفائدة راجعي هذه الروابط: (2405159 - 2323709 - 2322784).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net