والدة زوجي تتدخل في تفاصيل حياتي، فما العمل؟

2020-12-28 01:19:33 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله

أنا متزوجة منذ سنتين، وعلاقتي مع زوجي رائعة، ولكن المشكلة أن والدته تتدخل في كل تفاصيل حياتنا، وأنا أتقبل ذلك، فهي أم حنونة، وزوجي يحب والدته كثيرا، المشكلة الكبرى وقعت أمس، اشترت حماتي ثيابا هدية لي بمناسبة عيد زواجنا بطلب من زوجي، فلم أتقبل الموضوع بصدر رحب، وكان ردي: لو ذهبت مع والدتك للتسوق أليس أفضل؟

أرجو النصيحة، هل أنا أخطأت في ردة فعلي، أوليس الزوج هو من يختار هدية زواجه، أو يدعوني للمشاركة باختيار الهدية؟ وفي كل مشكلة ينعتني بصفات بشعة ويردد أهله وعائلته، ثم أنا وولده، ويهددني بالطلاق، أنا أحب زوجي كثيرا، ولا أريد أن أخسره.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك.

عزيزتي: أنت متزوجة منذ عامين وعلاقتك مع زوجك رائعة كما وصفتها، وزوجك يحب والدته وهي أم حنونة، وما تعانين منه الآن سببه أن زوجك طلب من والدته أنّ تختار لك هدية بمناسبة عيد زواجكما، وأنت كما ذكرت كنت تودين لو أنك أنت من اختار الهدية.

بصراحة استوقفني ردة فعلك، وهذا إنّ دل على شيء دل على أنك سيدة بحاجة إلى إعادة ترتيب وتنظيم أفكارها، وتصحيح بعض المفاهيم، وتعلم ما لها وما عليها من حقوق وواجبات تجاه نفسها وزوجها وأهله، وأنا من موقعي كمستشارة عليّ أن أساعدك على تجزئة المشكلة ليتيسر لنا التوصل إلى حل، والله المستعان.

حل المشكلات يبدأ أولًا: بالرضا بما قسمه الله للعبد، وثانيًا: بالاستعاذة من وساوس الشّيطان الذي يزين لنا القبيح ويقبح لنا الحسن، ولهذا قال العزيز: (وإما ينزغنّك من الشّيطان نزغ فاستعذ بالله...).

إنَّ الحياة الزوجية تعني استقرارًا ونهاية حياة العزوبية، وسرّ هذه الحياة الزوجية الجديدة هو: التفاهم، والتآلف، واحترام كلا الزوجين لبعضهما حتى تدوم السعادة الزوجية، يقول جلَّ وعلا:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، فهذه الآية الكريمة تدل على عظمة مقاصد الزواج وخلاصته سيادة: المودة والرحمة.

سيدتي الفاضلة: إنَّ ما تعانين منه مع والدة زوجك أمرٌ ليس جديدًا على مجتمعاتنا العربية، ويوجد ذلك في كل بيت زادت حدته أو قلت، فبعض الأمهات لا تميز بين محبة الابن لزوجته ومحبته لها، والعكس، ومن هنا تبدأ المشاكل.

من الطبيعي أيضًا أن تحصل غيرة بينك وبين أهل زوجك وخاصة إذا كان لديهم حبّ زائد للابن وخاصة إذا كان من النوع الحنون، وهذا ما كنت قد استنتجته من بين السطور؛ فعلاقته بأهله متينة وتؤثر عليه، واعلمي إنَّ احترام زوجك لأهله دليل على أنّه سيحسن معاملتك في المستقبل، ولكن إذا استحسنت توظيف هذه المعاملة، سيعود عليك بالخير الكثير.

اعلمي إنَّ علاقة الزوج الجيدة بأهله من أهم عوامل الاستقرار للأسرة، وهنا أود أن أسألك: هل زوجك هو الابن الأكبر؟ أم هو الوحيد بين أخواته البنات؟

إليك هذه النصائح لتجنب المشاكل مع أهل زوجك وبناء علاقة طيبة تستمر مدى الحياة، وللحفاظ على مملكتك وتبقي ملكة متوجة فيها بإذن الله تعالى:

أنصحك أن تغتنمي أوقات صفاء زوجك وهدوء نفسه، وأن تعتذري له بطريقة لائقة، وأخبريه أنّك أخطأت ولم تكوني تقصدين ما صدر منك وقولي له :"لا أذوق غمضًا حتى ترضى".

حثّي زوجك على البر والإحسان إلى أمه، وأظهري أنك تودينها وتقدرينها، واعلمي أنّ بره لأمه لا يتعارض مع استيفائه لحقوقك، اجتهدي باستمالة قلب والدة زوجك إليك واحتسبي أجر ذلك عند الله، ولا تضخمي المشكلات الصغيرة، ولا تكوني سببًا في قطيعة الرحم، أو معاداة أهل زوجك.

أشعري زوجك أنك له وما تفعليه من أجله من طاعة له هو واجب شرعي عليك، وهذا يدفعه إلى مراعاة حقوقك أكثر، ولا تجعلي من تدخل والدة زوجك أو الخلافات ما يعكر صفو علاقتك مع زوجك، وأظهري حبك واحترامك لجميع أفراد أسرة زوجك؛ وهذه صفات وأخلاق المسلم ومطلوبة مع عامة الناس، فكيف مع أهل زوجك!.

إياك والألفاظ المستفزة خلال الحديث مع زوجك، واهتمي بكل ما يخصه في كل جوانب حياته، وأدخلي إلى قلبه البهجة والسرور والحب لتحتضنا معًا طفلك بمحبة ودفئ يختصر كل أساليب التربية.

الزمي الطاعات وأكثري من الدعاء والصلاة على نور الهدى المصطفى وشفيع ربّ البرية.

أسأل الله أن يصلح ما بينك وبين زوجك وألا يفرق بينكما.

www.islamweb.net