أحس كأني أهتز من مكاني وسوف أقع.. ما سبب معاناتي؟

2021-01-07 02:32:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أعاني منذ سنوات من نوبة الهلع، أو ما يعرف (بالخلعة) كل فترة تحدث معي أمور، وأعراض متعبة مخيفة ومزعجة كعدم الشعور بالأطراف ووجود خفة وألم بالرأس، مع أني زرت طبيب رأس، وأجريت فحوصات، وكان كل شيء سليما، الحمد لله في هذه الفترة ظهرت لي أعراض أخرى كالرجفة في البطن والصدر والظهر، أحيانا أشعر بها حتى في رأسي أو عند المشي، أصاب بدوار وخفة في الرأس، وكأن شيئا انفجر داخل رأسي، أحس كأني أهتز من مكاني، وسوف أقع، مع طنين، ونبض بالأذنين، أصبحت أخاف من الخروج من المنزل، وشعور بتعب ودوار حتى عند القيام بأشغال المنزل، وعند التوتر أشعر بألم في الجهة اليمنى من الرأس والعين والوجه، خاصة عندما كنت في فترة الامتحانات أشعر كأنه سيحدث شلل في وجهي.

أما آلام القولون والمعدة، فهي لا تتوقف، وتؤلمني بطني لأي شيء أكلته، أصبحت أخاف من كثرة هذه الأعراض، وهل ستبقى معي طوال حياتي؟ فقد أصبحت لا أحب فعل أي شيء حتى دراستي مللت منها، أريد حلا، وهل ما أعاني منه خطير؟ وأي طبيب أقوم بزيارته؟ لأني من كثرة الأعراض احترت إلى أي طبيب أتجه.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أنت لديك قلق المخاوف، وقد بدأ معك بالفعل بنوبة هلع وفزع، وبعد ذلك بدأ يتكون لديك ما نسميه بالقلق التوقعي، وأصبحت تعانين من هذه الأعراض النفسوجسدية، أعراض جسدية كثيرة جدًّا: آلام القولون، من المعدة، ألم في الجهة اليمنى من الرأس والعين والوجه، وكل الأعراض التي ذكرتِها حقيقة هي أعراض ذات منشأٍ نفسي، حتى وإن كان ظاهرها عضوي، لكنها ذات منشأٍ نفسي، ولا يُوجد لديك مرض عضوي، هذا لا يعني أنك أنت متوهمة، لا، الذي يحدث هو أن التوتر النفسي الداخلي تحوّل إلى توتر عضلي، والعضلات التي تتأثر في الجسم هي عضلات فروة الرأس، وعضلات الصدر، وعضلات البطن والقولون، وعضلات أسفل الظهر، هذه كلها قد تتأثّر.

إذًا الحالة ليست خطيرة، يجب أن تبني قناعات أكيدة حول أنك في صحة جيدة وممتازة.

من الآليات التي سوف تُساعدك: أن تجري فحوصات دورية، وأنت سألت في آخر الرسالة لأي طبيب تذهبين؟ اذهبي إلى طبيبة الأسرة في المركز الصحي، سوف تقوم بإجراء الفحوصات الدورية لك، مثلاً مرة كل أربعة أشهر، هذا يكفي تمامًا.

وأيضًا أنت محتاجة لعلاج دوائي مضاد لقلق المخاوف، وأفضل دواء أنصحك به هو العقار الذي يُسمَّى (سبرالكس) هذا هو اسمه التجاري، ويُسمَّى علميًا (استالوبرام)، الجرعة: تبدئي بخمسة مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – تتناوليها لمدة عشرة أيام، ثم تجعلي الحبة عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقفي عن تناول السبرالكس، هو دواء سليم، وفاعل، وغير إدماني، ولا يُؤثِّر على الهرمونات النسائية، ويتميز بأنه من أفضل الأدوية المضادة لقلق المخاوف ذو الطابع الوسواسي، فهذا سوف يفيدك تمامًا، له أثر جانبي بسيط، أنه ربما يفتح شهيتك قليلاً نحو الطعام، فيجب أن تتخذي المحاذير اللازمة حتى لا يزيد وزنك.

أنت أيضًا مطالبة بأن تمارسي الرياضة، أي رياضة تُناسب الفتاة المسلمة سوف تكون مفيدة لك جدًّا، الرياضة تقوي النفوس قبل أن تقوي الأجسام.

حسن إدارة الوقت مهمة، هذا يُقلل من القلق، أن تشغلي نفسك بما هو مفيد، أن تنامي مبكّرًا، أن تتجنبي السهر، تستيقظي مبكِّرًا، تؤدين صلاة الفجر وأنت في نشاط تام، بعد ذلك الاستحمام، شُرب الشاي، وتبدئي في الدراسة لمدة ساعة قبل أن تذهبي إلى الجامعة، تصوري هذا الإنتاج العظيم في ظرف ساعة أو ساعتين في الصباح الباكر، والبكور فيه خير كثير، سوف تجدين أنك منشرحة، مرتاحة، مُقبلة على بقية اليوم، وهذا في حدِّ ذاته يصرف انتباهك تمامًا من المخاوف المرضية.

إذًا تنظيم الوقت والاستفادة منه، والفحص الدوري عند الطبيبة، وممارسة الرياضة، وتناول الدواء الذي وصفناه لك. هذه هي الأسس الرئيسية لعلاج حالتك، والحالة بسيطة وليست خطيرة أبدًا، اشغلي نفسك بما هو أكثر فائدة لك: دراستك، دينك، تواصل اجتماعي، أن ترفهي عن نفسك بما هو طيب وجميل، وهذا قطعًا هو منهج الحياة الأفضل بالنسبة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net