زوجي اتكالي وكسل ومقتنع بفقره ..كيف أغيره؟

2024-03-04 23:51:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٨ عاماً، من عائلة مرموقة اجتماعياً، حصلت على تعليم ممتاز، وأنهيت تعليمي بتفوق، كانت أموري الحياتية وميزاتي جيدة إلى حد كبير، إلا أنني لم أكن مرغوبة للزواج بسبب مواصفات جمالي المتوسطة، وانغماسي البالغ في استكمال دراستي، والذي أشغلني عن الاهتمام بنفسي.

تقدم لي فيما بعد شاب يكبرني بعام ونصف، من عائلة غير محبوبة اجتماعياً، بسبب طباعهم، وبؤس طريقة معيشتهم، والتي يتمسكون بها عناداً وبخلاً! إلا أن هذا الشاب قدمه أهله بمواصفات ممتازة، وبشكل يغطي على صفاته التي أعاني منها أشد المعاناة، فتم الزواج.

هو شاب كسول جداً ومهمل، واكتشفت فيما بعد أن زواجه مني لم يكن على اقتناع في بادئ الأمر، وإنما في محاولة للتغلب على فقره الشديد، من خلال التكسب من أهلي بشكل غير مباشر، فكان يتعمد استغلال كل دخله المتواضع في سداد ديونه، فأضطر للجوء لأهلي لسداد حاجات البيت الأساسية والضرورية، فضلاً عن تصريح أهله الواضح بأنهم كانوا يتوقعون من أهلي مساعدة بشكل أكبر.

بعد ٦ سنوات من الزواج وطفلين بدأت أجبر نفسي على عدم التكسب من أهلي، في محاولة لدفعه لتحمل مسؤوليته تجاهي وتجاه أبنائه، لكنني وجدته صابراً على فقرنا الشديد، ولا يجد حرجاً في البقاء بهذا الوضع، الذي كان متعوداً عليه منذ صغره، فلا يحاول زيادة دخلنا بعمل إضافي، أو بتحسين ظروف عمله، تكلمت معه كثيراً إلا أنه يقابلني بخطب عن القناعة والرضا بالقليل، ولا يبذل أدنى جهد في محاولة تغيير ذلك!

تعبت من هذا الوضع، فكيف يمكنه أن يتغير؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل وعرض ما عندك من إشكال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُصلح الأحوال، وأن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

حقيقة نحن ندعوك إلى مواصلة مشوار الصبر من أجل هؤلاء الصغار، وإدراكًا منك أن هذه الحياة هكذا:
طبعت على كدرٍ وأنت تريدها** صفواً من الأقذاء والأكدارِ
ومكلِّف الأيام فوق طباعها ** متطلبٌ في الماء جذوة نارِ

وليس معنى هذا أننا نُؤيد ما يحصل من هذا الزوج أو من أهله، ولكننا نريد أن نقول: الناجحات من أمثالك يستطعن أن يواصلن ويتأقلمن مع ظروف الحياة، وأرجو أن يكون في هذه المحاولات ما يُؤثِّرُ على هذا الرجل، فإن الخطوة التي لجأت إليها أخيرًا كان ينبغي أن تكون من البداية، ليس عيبًا أن يُساعد أهل الزوج من تزوج ببنتهم، ولكنّ العيب في أن يكون كسولاً، في أن يكون اتكاليًّا، في ألَّا يتحرّك للعمل، وألَّا يحاول إصلاح وضع الأسرة، لأن المطلوب هو مجرد المحاولة، وإلَّا فالأرزاق بيد الله تبارك وتعالى، فكم من إنسان يكدّ ويعمل ويجتهد لكن الرزق قليل.

وأرجو أن تتفهمي هذه الأمور، ولا يحملك ما يحصل منه من تكاسل على ترك ما كنت تقومين به من الخير، ولكن بمقدار، واحرصي دائمًا على ربط هؤلاء الأبناء الصغار بالمعاني والقيم الدينية والشرعية، واجتهدي في إصلاح حالك مع هذا الزوج، ولا تهتمّي بكلام أهله، فإنهم شركاء في هذا الخطأ، إذا كان الأمر كما ذكرتِ.

لابد أن ننظر للأمر نظرة شاملة، ونحب أن نسمع بعض الصفات الإيجابية عن الشاب المذكور الذي هو الزوج، الذي هو أبو الأبناء، ولا أعتقد أنه مجردٌ من الإيجابيات، وإلَّا فلماذا صبرت ست سنوات؟ أتمنَّى أن تُكملي مشوار الصبر، وأن تستمري في بعث الهمّة في نفسه، وتستمري أيضًا في تحميله ما يستطيع من المسؤوليات، وإذا كان عندك خير فلا مانع من أن تُقدّمي المساعدات، خاصة فيما يتعلق بأطفالك الذين هم أغلى الثمار التي تُنتظر من الأُسر.

فنسأل الله أن يُصلح الأحوال، ونحب أن نؤكد أن تصحيح المفاهيم أيضًا مهم، فالرضا والقناعة، والتوكُّل، هذه كلها الناس يُخطئون في فهمها، فالتوكُّل يكون بعد بذل الأسباب، والزهد يكون هو زهد الواجدين، أن يكون عنده المال وعنده الدنيا ثم يزهد فيها، أمَّا الذي ليس عنده شيء من الدنيا ففيم يكون الزّهد؟ إلا إذا قلنا انصرف قلبه عن الدنيا بما فيها.

نسأل الله أن يعينك على الخير، ونحن سعداء بتواصلك مع الموقع، ونتمنّى أن تبحثي عن الإيجابيات في هذا الزوج بعد أن وجدنا هذه السلبيات الكثيرة، ابحثي عن الإيجابيات واتخذيها مدخلاً لإصلاحه، ونسأل الله أن يعينك، ولا نؤيد الاستعجال في إيقاف مسيرة الأسرة، ولكن نؤيد وبشدة محاولات الإصلاح والتغيير، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net