ساعدوني لأتوقف عن ممارسة العادة المدمرة

2022-04-19 04:50:37 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنا شاب في عمر صغير، كنت أعيش بخير إلى أن صاحبت أصدقاء السوء، فأصابني نوع من الإدمان للعادة السرية، فلم أعد أعرف نفسي، وأحس كما لو أن شخصين بداخلي، لم أدرك سوء ما أقوم به إلا بعد فوات الأوان، فلم أعد أستطيع السيطرة على نفسي، لذلك أصبح من المستحيل أن أواجه هذا بنفسي.

لا يمكنني استشارة طبيب نفسي، لأسباب شخصية، ولا أستطيع أن أخبر شخصا مقربا ليساعدني بمحنتي، خوفا من نظرته لي، فقررت الاستعانة بكم لأجل الحصول على حل لمشكلتي، فأنا حقا تعبت من كل شيء.

جزاكم الله خيرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ مجهول حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -ابننا الحبيب-، ونحن سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يوفقك. وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فأقول:

- بداية أنصحك باستشعار عظمة الله، ورؤيته لك، واطلاعه عليك، وأنه لا يخفى عليه شيء، وقد أخبرنا الله في كتابه في وصية لقمان لابنه:" يَٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍۢ فَتَكُن في صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ".

- إياك أن تنخدع بكلمة إدمان، فما هي إلا من حيل الشيطان؛ ليوقع العبد أسيرا للمعصية، فليس هناك شيء اسمه إدمان، وإنما هو نوع من التعود -والعادة غلابة- إذا ما حافظ الإنسان عليها، أما إذا ما أراد أن يتركها يستطيع أن يتركها بعزيمته وإصراره.

اعلم -أخي الغالي- أن الله مع العبد متى كان العبد صادقاً مع ربه، وأن الله يفتح للعبد أبواب الخير والإحسان متى تاب إلى ربه وأناب، بل يبدل الله سيئاته حسنات متى كان صادقاً في توبته " إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍۢ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" فلا تياس من روح الله ورحمة الله.

- العادة السرية من المعاصي التي يرتكبها بعض الشباب لأسباب مختلفة. وأنصحك بالأمور الآتية:
1- تغيير السلوك: يجب أن يأخذ الشخص خطوة جادة لاتباع سلوك إيجابي وتفكر إيجابي، وأن يكون جاداً مع نفسه، ويرغب بصدق في وقف ممارسة مثل هذه العادة، والاقتناع بأن الأمر سيتم بالامتناع عنه تدريجيًا حتى يتم كليًا.

2- الابتعاد عن أسباب المعصية: الابتعاد عن أي مغريات أو أشياء تدعو للقيام بهذه المعصية، الابتعاد عن الأفلام أو المشاهدات المخلة والسيئة التي تدعو لهذه المعصية، تقليل وقت البقاء في الحمام خاصة أثناء الاستحمام، الابتعاد عن العزلة أو البقاء بمفردك، الحذر من الجوال وما فيه من بلاء وأمور سيئة، وإذا اقتضى الأمر فغير جوالك بجوال عادي ولو لمدة معينة.

3- تغيير البيئة: وقد ذكرت أنت في سؤالك أن سبب انحرافك هو الصحبة السيئة، ولذا لا بد من تغيير البيئة، إلى بيئة صالحة؛ لأن الصحبة الصالحة من أكثر ما يؤثر في الشخص وفي سلوكه واهتماماته وتفكيره بشكل إيجابي وخيّر.

4- ملء الوقت: ملء الشخص وقته بأشياء كثيرة يساعده على نسيان هذا الأمر وفقدان الرغبة فيه، خاصة إذا ملأه بالأشياء العقلية التي تشغل العقل والتفكير، لذلك يُنصح بالبحث عن عادة جديدة تتطلب نشاطًا ذهنيًا، مثل تعلم لغة جديدة، أو تعلم مهارات التفكير أو مهارات التخطيط وبناء الذات، أو مهارات التواصل، أو الانخراط في أعمال خيرية وتطوعية.

5- الإكثار من مطالعة كتب السير والتراجم: فالإكثار من قراءة سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وسير الصحابة، وسير أبطال الإسلام، مما يعين على تغيير الاهتمامات وعلى شحذ الهمة والانصراف عن سفاسف الأمور، وأنصحك بكتاب "الرحيق المختوم" في سيرة الرسول، وكتاب "صور من حياة الصحابة" في التراجم.

6- الصبر والمجاهدة: ويجب على الشخص أن يتحلى بالصبر عن المعصية، وأن يجاهد نفسه على ذلك، ويستشعر العاقبة الطيبة لصبره وقد قال الله:" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، ويعمل على التدرج في التخلص من هذه المعصية، وأن يُكافئ نفسه عند الإنجاز.

7- ممارسة الرياضة: ممارسة الرياضة مهمة جداً فهي من أكثر ما يفرغ الطاقة، ويشغل الوقت، ويصرف التفكير عن مثل هذه العادات السيئة، وتشعر الشخص بالراحة والسعادة.

8- تغيير النظام الغذائي: لأن الإنسان إذا شبع قامت شهوته؛ ولذا حث الرسول الشباب غير القادر على الزوج بالصيام فقال عليه الصلاة والسلام: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". خاصة أن هناك أطعمة ربما تزيد من إثارة الشهوة مثل: الأطعمة الغنية بالدهون، والمحار، وسمك السالمون، والفلفل الحار، والقهوة، والشكولاتة الداكنة.

9- الحرص على بناء الشخصية المسلمة القوية: فاحرص على إعطاء نفسك قيمتها وعزتها واستقلالها، ولا تكن ذليلاً أمام شهوة ونزوة.

10- الإكثار من دعاء الله عز وجل: ودوام الاعتصام به والالتجاء إليه والاستعانة والاستغاثة به تبارك وتعالى.

أسأل الله أن يغفر لك وأن يتوب عليك، وأن يتقبل توبتك، وأن يحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين.

www.islamweb.net