طفلي كثير الحركة يقضم أظفاره ويضحك مع نفسه..ما النصيحة في هذه الحالة؟
2026-08-31 02:28:21 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا على ردودكم المفيدة.
أود أن أطرح مشكلة ابني في الثامنة من عمره؛ يعاني من قلق ويتحرك بكثرة، وقد بدأت الأعراض قبل خمس سنوات، إلا أن وضعه كل يوم يزداد سوءًا.
ففي كل فترة يقوم بحركة لمدة باستمرار، وعلى مدار الساعة؛ بدأ بأكل أظفاره لفترة، ثم فرك يديه معًا وتركها، ثم أخيرًا في هذه الأيام بدأ يأكل أطراف قميصه من جهة العنق حتى تتمزق تمامًا، وفي خلال شهر أتلف أكثر من ستة قمصان، وعندما أنبهه يعتذر، ويعد بأنه سيترك هذا الفعل، إلا أنني لاحظت أنه لا يستطيع التحكم في الأمر، ويتبع ذلك أيضًا حديثه الهامس وضحكه مع نفسه باستمرار، وعندما أسأله عنه لا يخبرني بشيء، كما أنه يخاف كثيرًا، وحاولت أن أرقيه بنفسي في البيت، فلاحظت أنه بعد كل رقية يصاب بالخوف والأحلام المزعجة.
فعرضته على طبيب، وشرحت له التفاصيل، وكان تشخيصه أنه مصاب بالقلق، ويحتاج علاجًا نفسيًّا ودوائيًّا، لا أخفي عليكم أني خفت من تناول الدواء، مع أن الطبيب طمأنني بأنه يمكننا إيقاف الدواء بعد زوال المشكلة، وأحيانًا أقول إن علاج ابني في الرقية وليس عند الطبيب النفسي.
نسيت أن أخبركم بأنه كان ممتازًا جدًا في دراسته، إلا أن مستوى تركيزه بدأ ينخفض، ومع وضعه الجديد، أرجو نصحي بما يفيدني، وشكرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى الشفاء والعافية لهذا الابن.
أيتها الفاضلة الكريمة، الأعراض التي تظهر على هذا الابن لا يمكن تجاهلها، ومنها كثرة الحركة، وقضم الأظافر، والأهم من ذلك كله الحديث همسًا، والضحك مع نفسه.
فالضحك مع نفسه عرض مهم جدًّا، وفي معظم الأحيان تكون الخواطر مرتبطة بأحلام اليقظة، أو يكون ذلك ردًّا على أصوات يسمعها.
فأرجو أن تقابلي الطبيب، وتتبعي العلاج الذي وصفه، فهذا الابن يحتاج إلى علاج دوائي -ولا شك في ذلك-، لعلاج القلق والتوتر، وربما يحتاج كذلك إلى علاج يخفف ظاهرة الضحك مع نفسه.
وأرجو أن تبدئي العلاج مباشرة، دون أي تردد، وأن تتابعي مع الطبيب النفسي، وليس هناك -أبدًا- أي تعارض بين العلاج الدوائي والرقية الشرعية، فقد قال النبي ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»، وقال ﷺ: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ».
وبصفة عامة -أيتها الفاضلة الكريمة، وأنتِ معلمة-، فإن معظم الحالات والأمراض النفسية متعددة الأسباب، ولذلك، نقول: يجب أن يكون العلاج متعدد الأبعاد، فهناك العلاج الدوائي، والعلاج الاجتماعي، والعلاج الشرعي، وينبغي الأخذ بها جميعًا، فهذا هو النموذج العلاجي الأفضل، فلا تحرمي هذا الابن من العلاج، وهو صغير في السن -حفظه الله-.
تدارك علاجه مبكرًا مهم جدًّا، ذلك لأن هذه الحالات قد تكون مزمنة، وقد لاحظتِ أن مستواه وتركيزه قد انخفضا، وربما يكون قد حدث له نوع من التدهور الاجتماعي، ولذلك من وجهة نظري أن العلاج يُعد واجبًا في حالته.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وأرجو أن تتواصلي معنا من وقت إلى آخر، لنعرف مدى تقدم هذا الابن في العلاج.