ابني ترك البيت بعد أن ضربه والده وقاطعنا، فكيف نرجعه؟
2026-01-08 03:31:29 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابني عمره 17 عاماً، وقد خرج من البيت بمساعدة الشرطة بعد أن أخبرهم أن والده ضربه، وهذا أمر غير مسموح به في دول أوروبا، فقُبض على زوجي، ولكن أُطلق سراحه بعد ساعات؛ إذ لا يوجد شيءٌ يثبت ذلك، ورغم كل محاولاتي معه لكي يبقى، فقد رفض وغادر، والآن لا يرد على اتصالاتي، ولا يبالي بما نعانيه بسبب فعله.
كان سبب خلافنا معه هو علاقته بفتاة، وتصرفات تغضب الله؛ كصورٍ سيئة ترسلها الفتاة له، وقد حذرناه ولم يستجب، فغضب والده منه وحدث ما حدث.
في العموم، أخلاقه جيدة وهو شاب محترم، وقد صُدمنا بما فعل هذه المرة؛ إذ أخبر الشرطة وعرّضنا لموقف صعب! لا أدري ماذا نفعل؟ هل نحاول معه حتى يعود لرشده أم نقاطعه؟ هو لا يرد على الهاتف ولا الرسائل؛ ربما لخوفه من العقاب إن عاد، أو ربما تشجعه تلك الفتاة على قطع علاقته بنا، أو لعلّه يرى الآن أنه صار أكثر حرية ويفعل ما يريد بعيداً عن أهله؛ لا أعلم كيف يفكر بالضبط!
أنا في حيرة من أمري، فهو ابني الأكبر، وكان مقرباً منا وذا خلق، ولكن فجأة -بعد علاقته بهذه الفتاة- صُدمنا صدمة العمر، وأظهر تصرفات لم نتوقعها منه أبداً، حياتي في توتر، وقلبي يتقطع وجعاً عليه، ولا أريد أن يغضب الله عليه أو يعاقبه، كيف أتصرف في هذه المشكلة؟
أطلب المشورة والمساعدة، فقد ضاقت بنا السبل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهل هناك أدعية أدعو بها؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أولادي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا وابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والتواصل والسؤال، ونسأل الله أن يهدي ابنكم لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
بداية: نوصيكم بكثرة الدعاء له، ونسأل الله أن يرده إلى الحق ردًّا جميلًا، والإنسان في مثل هذه الأحوال ينبغي أن يراعي القوانين الموجودة حتى لو كانت ظالمة، ونحن أيضًا لا نؤيد مسألة ضرب الأبناء أو عزلهم في هذا العمر؛ لأن هذا ما يؤدي إلى خروجهم وابتعادهم عنا.
لذلك الفقهاء في مسألة الهجر -وما شابهها- لَمَّا تكلموا عنها ركّزوا فيها على ما يحقق المصلحة، فإذا كان الابن عنده مخالفة واستمررنا معه في النصح والملاطفة والحوار، فهذا أفضل من ضربه وإخراجه، أو إعطائه سببًا ليجد المبرر للخروج من البيت؛ لأنه قد يخرج بمخالفة واحدة ويعود بعدد من المخالفات.
أمَا وقد حصل هذا، فنحن ندعوكم إلى الاستمرار في التواصل معه، وإشعاره بالأمان والطمأنينة، وإشعاره بأن الوالد لن يتكلَّم معه، وبعد ذلك تحاوروه بالطريقة المناسبة، ولا تحاولوا أيضًا أن تأتوا بشيء يزعجه، حتى لا يجد مبررات ليبتعد عنكم، وهذا درس سيتعلمه بلا شك؛ لأن للمعصية شؤمها.
وإذا كان الأمر كما ذكرتم، أنه كان مطيعًا وكان بارًّا، فسيعود إلى قاعدته الأولى، ولذلك أرجو ألَّا تغلقوا الأبواب من أجل عودته ورجوعه، وعليكِ أنتِ كوالدة أن تطمئنيه بأن الوالد لن يعاقبه ولن يضربه، ولكن عليه أن يعود إلى البيت؛ لأن البيت بحاجة إليه، وبعد أن يعود يمكن أن تلاطفوه، وتحاوروه، وتنصحوا له بالطريقة المناسبة.
وعندما تريدون النصح له، ينبغي أن يتكلم معه الأقرب إليه؛ فإن كان أقرب إلى والدته فهي التي تكلمه، وإن كان أقرب إلى أحد إخوانه فهو الذي يكلمه، وإن كان أقرب إلى أحد أصدقاء العائلة من الذين يحبهم وفيهم خير، وممّن عرفوا بهذا الموضوع، يمكن أن يتواصلوا معه.
من المعاني المهمة، ألا تعينوا الشيطان عليه، ولكن كونوا عونًا له على الشيطان، وذلك بتأمينه، ودعوته إلى العودة إلى البيت، والوالد يمكن أن يتوقف عن الكلام معه إظهارًا لعدم الرضا، ولكن لا يحاول أن يعتدي عليه أو يضايقه؛ لأننا لا نريده أن يذهب بغير رجعة، ولا نريده أن يبتعد بعد ذلك ليكسب ذنوبًا أكثر ويرتكب سلوكيات أسوأ، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينكم على تجاوز هذا الموقف.
ونشكر لكم طبعًا غيرتكم على الدين ورفض المعاصي، ولكن الخطأ لا بد أن يُعالج بطريقة فيها الحكمة، ولا بد أن نكسبه ونحاوره، خاصة وهو في هذه المرحلة العمرية التي لا تنفع فيها الشدة، وإنما ينفع الحوار وينفع الإقناع، وعندما تحاورونه أيضًا ينبغي أن نحسن الاستماع إليه، ثم بعد ذلك نعبِّر عن وجهة نظرنا، ونذكّره بالله -تبارك وتعالى- بلطف، ونذكّره بإيجابيات التربية التي تربى عليها، وبالمفاسد والمضار التي يمكن أن تلحقه من طرف هذه العلاقة، التي لم تُؤسس على تقوى من الله ورضوان.
ويمكن أن نعرض عليه إمكانية الزواج بفتاة صالحة، وأن الإنسان إذا أراد أن يُؤسِّس حياته ينبغي أن يُؤسِّسها بطريقة صحيحة، بطريقة يراعي فيها رضا الله -تبارك وتعالى- ويراعي فيها مصلحته، ويراعي فيها رضا والديه، هذه كلها أمور ينبغي أن تحاوروه فيها بمنتهى الهدوء.
إذًا حاولوا معه -خاصة من جانبكِ أنتِ- وإذا كان له إخوة، إذا لكم أقارب أو أصدقاء عائلة، ينبغي أن يحاولوا معه حتى يعود لرشده، ولا تقاطعوه؛ لأن هذا يحقق للشقية التي معه مرادها، وأيضًا يجعل الشيطان يجد له سبيلًا، فإذا قاطعتموه، فكيف سيرجع، وكيف سيحاول أن يتوب أو يعود؟ وقريبًا سيعرف أنه في خطأ، لكن لا بد أن نفتح له أبواب العودة والرجوع إلى أسرته والرجوع إلى بيته، وبعد ذلك نبدأ خطة العلاج والنصح.
إذا كان بالإمكان ربطه للتواصل معنا، وأن يستشيرنا وأن يكتب ما عنده، حتى نناقشه ونستمع إليه، فسيجد النصائح والتوجيهات من آبائه وإخوانه المستشارين الكبار، سيجد التوجيهات، والتوجيه غير المباشر من غير الوالدين له أثر كبير جدًّا، وأيضًا من خلال هذه الشبكة يستطيع أن يكتب ما في نفسه، ونستطيع أن نرشده، ونقول له أيضًا ما عندنا بمنتهى الوضوح وبمنتهى الصدق.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرده إلى الحق ردًّا جميلاً، ونوصيكم كوالدين بأن تكثروا له من الدعاء، ودائمًا نحن نقول: الهجر والخروج من البيت، ومثل هذه الأمور، لا بد أن تُدرس فيها المصالح والمفاسد، وغالبًا ما تزداد المفاسد عندما يكون هناك قوانين تشجعه، وعندما تكون هناك رفقة سيئة، وعندما يكون معرضًا لكثير من المخاطر، وخرج بمخالفة واحدة سيجد في الشارع وعند الأشقياء والشقيات عددًا من المخالفات.
نسأل الله أن يرده ردًّا جميلاً، ونكرر دعوتنا لكم بكثرة الدعاء له، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.