أرق وتفكير وخوف من الظلام والخروج..فهل الرياضة علاج؟
2026-01-26 01:57:01 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أعلم كيف أبدأ، ولكن لديّ مشكلات جسدية وعقلية ونفسية، وسأذكر بعض الأمثلة، فعلى المستوى الجسدي لديّ إصابات كثيرة، وعلى المستوى النفسي أعاني من الأرق وكثرة التفكير، وليس لدي أصدقاء، وأعاني من وساوس تتعلق بالحسد والرياء.
كما أن لديّ فوبيا متعددة، منها: الخوف من الظلام، ومن القتال، ولديّ فوبيا غريبة؛ فعندما أخرج، أو أذهب إلى الصلاة، أشعر أن هناك من سيعتدي عليّ بسكين أو بسلاح، إضافة إلى مخاوف أخرى.
فما الحل من الناحية الدينية والعلمية؟ وهل تساعد الرياضة في التخلص من ذلك؟
وشكرًا لكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حياك الله -ابننا الكريم-، ونسأل الله أن يكتب لك العافية والطمأنينة.
ما ذكرته من آلام جسدية ومخاوف ووساوس هو ابتلاء يمرّ به كثير من الناس، وليس دليلًا على ضعف الإيمان ولا خللًا في الدين، بل هو مما يقدّره الله لحِكَم، وقد يكون سببًا لرفع الدرجات إذا صبر العبد وأحسن الأخذ بالأسباب.
من الناحية الشرعية، الأساس في التعامل مع الخوف والوساوس هو تقوية التوحيد وربط القلب بالله؛ فكل ما يقع في هذا الكون إنما هو بإذن الله، ولا يأتي الأجل إلا في وقته، ولا يملك أحد أن يضرك بشيء لم يكتبه الله عليك، فإذا استقر هذا المعنى في القلب خفّ سلطان الخوف وانقطع مدخل الشيطان.
والوساوس المتعلقة بالحسد أو الرياء ما دمت تكرهها ولا تعمل بها فلا تضرّك، بل تجاهلها وعدم الاسترسال معها هو الطريق الصحيح، ولا تُرهق نفسك بتفتيش النيات، أو محاسبة الخواطر.
أمَّا ما تشعر به عند الخروج أو الذهاب للصلاة من خوف شديد، فالمطلوب شرعًا الجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب، الزم أذكار الصباح والمساء، والمعوّذات، وآية الكرسي، ودعاء الخروج من المنزل؛ فهي حصن عظيم -بإذن الله-، ولا تجعل الخوف سببًا لترك الصلاة أو الانقطاع عن الناس؛ لأن الاستجابة له تزيده قوة، بينما مخالفته تضعفه مع الوقت.
ومن الجانب الاجتماعي، فإن العزلة تزيد المعاناة، والشرع يحث على الجماعة، احرص على الارتباط بالمسجد أو ببيئة صالحة ولو محدودة؛ فوجودك بين الناس، ولو دون كثرة علاقات، أدعى للثبات والطمأنينة.
وأمَّا الرياضة، فهي سبب نافع شرعًا وواقعًا؛ تقوّي الجسد، وتفرغ التوتر، وتساعد على انتظام النوم وتحسين الحال العام، مع احتساب الأجر في حفظ الأمانة التي وهبك الله إياها.
أمَّا الجزئية الخاصة بالعلاج النفسي للفوبيا والمخاوف وطرق التعامل العلاجي معها، فنحيلك فيها إلى استشاري أول الطب النفسي د. مأمون مبيض، لما له من اختصاص وخبرة في هذا الجانب؛ حيث سيعرض لك التوجيه الطبي المناسب -بإذن الله-.
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويصرف عنك كل سوء، ويجمع لك بين الأجر والعافية، وأن يجعل ما تمرّ به مرحلة عابرة يعقبها خير كثير.
______________________________________
تم إجابة الدكتور/ إبراهيم أحمد عطية، استشاري اجتماعي إكلينيكي.
وتليها إجابة الدكتور/ مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
______________________________________
نرحب بك -بُني- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال الذي أحسن الدكتور إبراهيم عطية في الإجابة عليه من زاوية، ويمكن أن أضيف أنه من الواضح أنك تعاني -كما ذكرت- من إصابات جسدية، وكنت أحب لو أعطيتنا تفاصيل أكثر عن المشاكل الجسدية؛ فحقيقةً الفجوة بين الجسم والنفس ليست بالكبيرة جدًّا، فما يؤثر في أجسامنا ينعكس على أنفسنا أو نفسياتنا، والعكس أيضًا صحيح.
فكنت أحب لو أعطيتنا تفاصيل أكثر، ولكنك فصلت نوعًا ما في الصعوبات النفسية من الأرق، والتفكير الزائد، وشيء من العزلة النفسية والاجتماعية، وما ذكرته من وساوس كالحسد والرياء، وإن كنت قد لا أسميها وساوس.
أيضًا ذكرت أن لديك عدة مخاوف أو فوبيا: كـالظلام، والدخول في الشجار أو القتال، وأيضًا الشعور بأن هناك من يترصدك بالأذى عندما تخرج للصلاة.
بُني: لا شك أنك تعاني من كل هذا، ممَّا يستدعي أن تجلس مع طبيب نفسي أو أخصائي نفسي، يأخذ القصة كاملة ويحاول أن يتحرى عن بعض الأمور، سواء التي ذكرتُها لك أو غيرها؛ لنصل إلى التشخيص الدقيق، وأنا أقول عادةً بأننا لا نستطيع أن نعالج ما لم نضع التشخيص الدقيق.
ما هي تجارب الطفولة التي مررت بها والتي أوصلتك إلى ما أنت عليه الآن؟ وما هي الظروف الأسرية المعيشية التي تعيشها الآن والتي أيضًا أوصلتك أو ثبتتك على ما أنت عليه؟
بني: كل هذه الأمور يجب أن نتعرض إليها لنفهم تمامًا واقع الأمر، ثم نضع التشخيص الدقيق، ومن بعد ذلك -بإذن الله- تسهل المعالجة طالما أن هناك تشخيصًا دقيقًا ورؤية واضحة.
وأخيرًا: دعني أجيبك على السؤال الأخير؛ سألتَ إن كانت الرياضة تساعد؛ فهذا لا شك فيه؛ فالرياضة والنشاط البدني يعتبران جانبين هامين من نمط الحياة الصحي، بالإضافة طبعًا إلى العبادة، والنوم، والتغذية المتوازنة.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، ويخفف ما تعاني منه، وأن يلهمك أن تراجع إمَّا الأخصائي النفسي الموجود عندكم في المدرسة أو الجامعة، أو طبيباً أو عيادة نفسية؛ فالأمر يستحق، وخاصة أنك في هذا العمر، فأنت في التاسعة عشرة، والحياة أمامك مديدة طيبة -بإذن الله عز وجل-.
نسأل الله لك التوفيق والشفاء.