زوجي يتهمني بأشياء لم أفعلها ويشوه صورتي أمام أهله!!

2026-02-02 01:34:21 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

متزوجة منذ 10 سنوات من رجل كان يحبني، ولكن دائمًا تحدث بيننا خلافات على أتفه الأسباب، وقد اكتشفت أنه شخصية نرجسية، ويكذب على لساني، ويتهمني بأشياء لم أفعلها، ويشوّه صورتي أمام أهله.

ما هو الحل؟ وكيف أتعامل مع الشخص النرجسي إذا لم يحدث الطلاق؟ وهل يمكن أن يكون له علاج؟ وكيف أتعامل معه؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هالة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يقدّر لكِ الخير حيث كان، وأن يصلح حالكما.

وما ذكرتِه من خلافات متكررة، واتهامات، وتشويه للصورة أمام أهل الزوج، أمور لها أثر سلبي على استقرار الحياة الزوجية، غير أن التعامل معها يحتاج إلى نظر متوازن يجمع بين حفظ الحقوق، وبذل الأسباب الممكنة للإصلاح.

وعلى الجانب الشرعي: فإن الزواج شُرع لتحقيق السكن والمودة والرحمة، والمعاشرة بالمعروف مسؤولية مشتركة بين الزوجين، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

ولا شك أن الكذب، والاتهام بغير حق، والإيذاء المعنوي، أمور محرمة شرعًا، ويأثم بها من يقع فيها، ولا يجوز تبريرها أو السكوت عنها، غير أن الشريعة في الوقت ذاته تحث على بذل الجهد في الإصلاح، وتحمّل كل طرف مسؤوليته في استقرار الأسرة.

ومن حيث الواقع الأسري: فقد ذكرتِ أن زوجك كان في بداية الزواج يُظهر المحبة، ثم طرأ تغير في معاملته، وهذا يدعو إلى التوقف والتأمل في مسار العلاقة، والنظر في الأسباب المحتملة التي أسهمت في هذا التحول، دون اتهام للنفس أو تبرئة مطلقة للطرف الآخر، وإنما بقصد الإصلاح المتوازن بين الحقوق والمسؤوليات لكل منكما.

ومرور عشر سنوات على الزواج كفيل بأن يُحدِث فتورًا في بعض البيوت، ويقل فيه الاهتمام، وتضعف لغة الحوار، وهو ما يتطلب تجديدًا واعيًا للعلاقة، لا الاكتفاء بالشكوى من نتائج هذا الفتور.

ومن هذا المنطلق، فإن على الزوجة دورًا مهمًا في تحسين العلاقة وتجديدها يتمثل في مراجعة أسلوب التعامل، وطريقة الحوار، واختيار الأوقات المناسبة للنقاش، والحرص على الهدوء، وتجنب الاستفزاز أو الجدال المطوّل الذي يزيد حدة الخلاف.

كما يُستحسن إظهار التقدير، ولو في مواضع يسيرة؛ فإن كثيرًا من الأزواج يستجيبون للاحتواء أكثر من المواجهة.

ومن الوسائل العملية في استيعاب الزوج:
- الحرص على تجديد المودة من خلال الاهتمام بالمظهر والتزين، وإظهار العناية التي تُشعر الزوج بقيمته.
- تجنب محاولات إثبات الخطأ في كل موقف، واستبدال ذلك بلغة هادئة تركّز على الحل لا على اللوم.
- اختيار وقت مناسب للحوار، بعيدًا عن لحظات الغضب أو التوتر.
- استخدام أسلوب الطلب الهادئ بدل العتاب المتكرر.
- إشعاره بالاحترام أمام أهله ما أمكن، وعدم الرد على الإساءة بالإساءة.

وبما أنكِ عشتِ مع زوجك هذه المدة، فأنتِ أدرى بطبعه، وما يثير غضبه، وما يهدّئه، وما يُصلحه وما يزيده عنادًا، واستثمار هذه المعرفة في إدارة الخلاف قد يكون له أثر ملموس في تخفيف حدته.

ومع التأكيد المهم بأن قيام الزوجة بدورها في الإصلاح لا يعني تحمّلها للظلم، ولا تبرير الكذب أو التشويه أو الاتهام، فهذه مسؤولية الزوج وحده، ولا يجوز شرعًا مطالبة الزوجة بالصبر على أذى دائم يهدر كرامتها، أو يضر بصحتها النفسية.

وأما عن إمكانية التغيير والعلاج؛ فإن التغيير ممكن بإذن الله تعالى، وكم من زوجين انصلح حالهما بعد شقاق وخلاف، وتكون إمكانية التغيير أكثر إذا أبدى الزوج استعدادًا جادًا للإصلاح أو الإرشاد الأسري، ولا يُبنى القرار على مجرد الأمل، بل على دلائل واقعية.

وخلاصة الأمر أن الواجب هو الجمع بين بذل كل ما في استطاعتك من وسائل الإصلاح، والصبر المشروع، واللجوء إلى الله بالدعاء، مع حفظ النفس والكرامة، فإن استمر الضرر، ورفض الزوج الإصلاح، فلك شرعًا الحق في طلب تدخل أهل الحكمة، أو السعي لحلول منصفة ترفع عنك الأذى.

ونسأل الله أن يؤلف بين القلوب، ويصلح الأحوال، ويكتب لكِ ما فيه الخير والصلاح.

www.islamweb.net