زوجي يظن السوء بجميع أهلي..كيف يمكنني تغييره؟

2026-02-02 02:11:50 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجي عصبي وسريعًا ما يسبّ ويلعن – والعياذ بالله –، ودائمًا يظنّ السوء بجميع أهلي ومعظم الناس، للأسف يجلس في الاجتماعات العائلية، ولكن عندما يكون معي بعد ذلك يذمّ من جلس معهم، بسبب أنّه فسّر أفعالهم بسوء ظن، وربما يكون صادقًا في بعض إحساسه أحيانًا مع بعض الأشخاص، لكن المشكلة أنّه يظنّ ذلك حتى في أقرب الناس إليه، فيفسّر استقبالهم وحبّهم لي بأنّه بسبب هدايا قدّمناها لهم، أو يفسّر تصرّفاتهم بشيء أعلم أنّه بعيد تمامًا عن صدق مشاعرهم، فهم إخوتي.

فمثلًا إذا وقع في مشكلة يقول إنّهم وراءها، وأشهد الله على حبّي لهم وحبّهم لي، ودائمًا ينشب بيننا شجار بسبب ذلك، وللأسف أنا أردّ عليه أحيانًا بأسلوب غير جيّد، وأكره هذا الفعل، ولكن أقسم بالله أنّ قلبي ينتفض بسبب كلامه المؤذي.

ومع ذلك، لن أنكر كرمه والتزامه بالصلاة وحبّه للخير، لكن فكرة سوء الظن هي المشكلة التي تؤدّي إلى النميمة، وأنا أحاول بكل الطرق أن أوقفه وأدافع عن أهلي، خاصة إخوتي.

فبالله عليكم، ماذا أفعل معه بحكمة وحبّ؟ فأنا لا أريد أن أخسر زوجي الحبيب، لكنّه إنسان وله عيوب، كما أنّ لي عيوبًا أيضًا، وهو يتحمّلها كثيرًا في بعض الأحيان.

شكرًا لحضراتكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركِ على تواصلكِ معنا، وثقتكِ بموقعنا.

فهمنا من رسالتكِ – أختي الكريمة – أنكِ تعانين من مشكلة سوء الظن عند زوجك، وهذا أمر يؤلم القلب حقًا، خاصة حين يمسّ أقرب الناس إليكِ من إخوتكِ وأهلكِ، ولفت انتباهي في رسالتكِ أنكِ ذكرتِ التزامه بالصلاة وكرمه وحبّه للخير، وهذا بحد ذاته نعمة عظيمة ومدخل مهم لحل المشكلة -بإذن الله-.

يمكن أن ننظر إلى هذه المشكلة من زوايا متعددة:

الزاوية الأولى: سوء الظن داء خطير حذّر منه الإسلام أشدّ التحذير، يقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، والنبي ﷺ يقول: «إيّاكم والظن، فإنّ الظنّ أكذب الحديث»، فسوء الظن يفسد القلوب ويقطع الصلات ويورث العداوات، وهو من مداخل الشيطان على الإنسان.

الزاوية الثانية: بعض الناس قد يكون لديهم استعداد نفسي لسوء الظن بسبب تجارب سابقة أو طبيعة شخصية، وهذا لا يعني أنّه لا يحبكِ أو لا يحب الخير، ولكنه يحتاج إلى علاج وتهذيب لهذا الجانب من شخصيته.

من الأمور التي سوف تعينكِ -بإذن الله تعالى- في التعامل مع هذا الموقف:

أولًا: عليكِ بالدعاء له بصدق في ظهر الغيب، فالدعاء سلاح المؤمن وباب الفرج، ادعي الله أن يهدي قلبه ويصلح ظنّه بالناس، ويزيل من قلبه الشكوك والأوهام، واعلمي أنّ الله تعالى يقول: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾.

ثانيًا: اختاري الوقت المناسب للحديث معه، وليكن ذلك في لحظة هدوء وصفاء، بعيدًا عن وقت الغضب أو التوتر، تحدّثي معه بأسلوب هادئ محب، وأخبريه أنّ سوء الظن يؤلمكِ ويؤلمه هو أيضًا، وأنّه يحرمه من راحة البال والسكينة، واستخدمي عبارات مثل: "أنا أحبك وأقدّرك، ولكن هذا الأمر يؤثر على علاقتنا وعلى سعادتنا".

ثالثًا: حاولي أن تذكّريه بلطف بالنصوص الشرعية التي تحذّر من سوء الظن والنميمة، واقرئي معه بعض الآيات والأحاديث في هذا الباب، واجعلي ذلك في جوّ من المحبة والنصيحة، لا في جوّ الاتهام أو التوبيخ، فالنبي ﷺ يقول: «الدين النصيحة»، والنصيحة تكون بالحكمة واللين.

رابعًا: عندما يبدأ في الحديث بسوء ظن عن أحد، لا تواجهيه بالردّ القاسي أو الانفعال الشديد، بل حاولي أن تعيدي توجيه الحديث بلطف، قولي له مثلًا: "ربما كان الأمر مختلفًا عمّا تتصوّر"، أو "لنحسن الظن، فالمؤمن يلتمس المعاذير"، وإن لم ينفع ذلك، فاكتفي بالصمت وعدم الموافقة على كلامه، فالصمت أحيانًا أبلغ من الكلام.

خامسًا: احرصي على أن تكوني قدوة في حسن الظن بالناس، لا تتحدّثي بسوء عن أحد أمامه، وأظهري له كيف أنّ حسن الظن يجلب الراحة والسعادة، فالإنسان يتعلّم من الأفعال أكثر مما يتعلّم من الأقوال.

سادسًا: إذا كان لديه صديق صالح أو قريب محب يستمع لنصيحته، فربما تطلبين من هذا الشخص أن يتحدّث معه في هذا الأمر بطريقة غير مباشرة، فأحيانًا يتقبّل الإنسان النصيحة من الغير أكثر مما يتقبّلها من الزوجة.

سابعًا: من المهم أن تدركي أنّ التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها، فالصبر والمثابرة والدعاء هي مفاتيح التغيير، لا تيأسي إذا لم تري نتائج فورية، بل استمري في النصح بالحكمة والموعظة الحسنة.

ثامنًا: لا بد أن نذكّركِ أنّ من حق الزوج عليكِ الاحترام والتقدير، وأن تصوني لسانكِ عن الردّ بأسلوب غير لائق، حتى لو كان كلامه يؤلمكِ، فالنبي ﷺ يقول: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»، وهذا الحديث ينطبق على الزوج والزوجة، فتذكّري كرمه والتزامه بالصلاة وحبّه للخير، واجعلي هذه الصفات نصب عينيكِ عند التعامل معه.

تاسعًا: احرصي على تقوية علاقتكِ بالله تعالى بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، فهذا يمنحكِ الصبر والحكمة والقدرة على التعامل مع الصعوبات، يقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.

عاشرًا: إذا استمرت المشكلة ولم تجدي حلًا، فربما يكون من المفيد استشارة أحد المختصين في الإرشاد الأسري أو أحد الدعاة الموثوقين، فقد يكون لديهم من الخبرة والحكمة ما يعينكما على تجاوز هذه المشكلة.

أختي الكريمة، إنّ اللجوء إلى الله عز وجل بالدعاء، والتوكّل عليه ومناجاته أمر لا بدّ منه في مثل هذه الأحوال، فالله تعالى قادر على أن يغيّر القلوب ويصلح الأحوال.

نصيحة أخيرة: اعلمي أنّ الحياة الزوجية قائمة على التكامل والتسامح، وأنّ كل إنسان له عيوب كما له مزايا، فاصبري واحتسبي، واجعلي هدفكِ الأول إرضاء الله تعالى، ثم إصلاح بيتكِ وأسرتكِ، وثقي أنّ الله مع الصابرين، وأنّ من صبر واحتسب فإنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

نسأل الله أن ييسّر أمركِ، وأن يشرح صدركِ، وأن يصلح زوجكِ ويهديه سواء السبيل، وأن يجعل بيتكما عامرًا بالمحبّة والسكينة والرحمة.

www.islamweb.net