أحب والدي زوجي لكني لا أطيق إقامتهما مدة طويلة عندنا!

2026-02-08 02:50:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرسل إليكم هذا السؤال لأنني أشعر بحزنٍ وضيق، لعلّ الله أن يفرّج همّي.

زوجي دائمًا ما يستغلّ الدين لفرض رأيه في كلّ ما يريده، ويهدّدني بأنني لن أدخل الجنّة بسبب غضبه عليّ، وعندما أسأله: لماذا أنت غاضب؟ يقول لي: "عندما آمرك بشيء عليكِ تنفيذه دون كلامٍ أو اعتراض"، وعند أيّ اختلافٍ في وجهات النظر لا يعترف بخطئه أبدًا، ويقول إنّه لا يخطئ حتى يعتذر، كما أنّه يوجّه إليّ كلماتٍ قاسيةً وينعتني بصفاتٍ تُدخل الحزن إلى قلبي.

سؤالي الآن: هل يحقّ للزوج أن يغضب على زوجته لمجرّد اختلافهما في موضوعٍ يخصّ إقامة والديه مدّةً طويلةً في منزلها؟

نحن مغتربون، ووالداه يأتون لزيارتنا كلّ عام، وأنا أرحّب بهم جدًّا، وأشهد الله أنّني أحبّهم وأحسن ضيافتهم في كلّ مرّةٍ يزوروننا فيها، لكنّ نقطة الخلاف بيننا هي مدّة الإقامة، وقد حدث قبل ذلك أنّه عندما أطالوا المدّة حصلت مشاكل وتوتّرٌ عائلي؛ فهو دائمًا يريد أن تكون طويلةً جدًّا، بينما أنا أطلب تقصير المدّة خشية حدوث مشاكل، ولأنّ طاقتي ومجهودي -مع وجود أولادٍ ومسؤوليات- لا يحتمل إقامتهم لمدة طويلة.

ومع ذلك زوجي دائمًا يسيء الظنّ بي، رغم أنّ نيّتي صادقة، ولا أقصد منع برّه بوالديه أبدًا، فهل آثم على طلبي هذا؟ وهل يحقّ له أن يقول لي: «أشهد الله أنّني غاضبٌ عليكِ لأنّك تمنعينني من برّ أهلي»؟ كما أرجو من حضراتكم توضيح حقوق الزوجة على الزوج.

أرجو الإفادة، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرًا لكِ على حسن صياغة السؤال، وعلى هذه المعاني الجميلة (احترامكِ لأهل زوجك، وحبكِ لأهله، قيامكِ بخدمتهم) ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعين هذا الزوج حتى يتفهم احتياجاتكِ كأنثى، ويوفّر لكِ الدعم المعنوي، ويقوم بواجبه كاملًا في المساعدة والمساندة والتأييد، وهذه من الأمور الأساسية التي لا بد أن يعرفها الرجال.

ولن يكون عليكِ غضبٌ من الله ما دمتِ تحملين هذه المشاعر النبيلة، بل عليه هو أن يتذكر أن بر والديه واجبٌ شرعي، وكذلك الإحسان للزوجة أيضًا واجبٌ شرعي، وعليه أن يقوم بالواجبين، ويجتهد في إسعاد أسرته وإسعاد والديه؛ لأن الشرع الذي يأمره ببر الوالدين هو الشرع الذي يأمره بتقدير الزوجة والإحسان إليها والقيام بحقها، ونتمنى أيضًا من كل متدين أن يفهم التدين بطريقة شاملة وكاملة.

وأنتِ أيضًا استمري في خدمة أهله وفي برهم وفي الإحسان إليهم، وأيضًا إذا أراد أن يتخذ قرارًا ينبغي أن يكون عن طريقه هو حتى لا يشعر والده أو والدته بأنكِ لا ترغبين في وجودهما عنده، والله -تبارك وتعالى- يحاسبنا على نياتنا، ولذلك هذا الكلام الذي يقوله -يعني إذا كان يخالف الحقيقة- فلا يضركِ أبدًا، وأنتِ -ولله الحمد- الواضح من الاستشارة أنكِ تعاونينه على بر والديه، وهو أيضًا ينبغي أن يعاونكِ على الخدمة والمساعدة والمساندة، ويُقدّر الظرف الذي أنتِ فيه والمسؤوليات التي تقومين بها.

والمرأة تحتاج إلى تقدير ودعم معنوي، وإذا وجدت من يُقدِّرها ويدعمها معنويًّا فإن طاقتها وقدرتها على التحمل تزداد أضعافًا مضاعفة.

طبعًا نحن نحتاج أن يتواصل معنا حتى نستمع إليه ونوجه له النصيحة مباشرة، بعد أن نستمع أيضًا إلى وجهة نظره وإلى ما عنده من الملاحظات، ونتمنى أيضًا أن ترجعوا إلى موقعكم، ولا مانع من أن تكتبوا استشارةً مشتركة، وأرجو أن تلتزمي الهدوء، الرسالة وصلت وينبغي أن يكون عرف احتياجاتكِ ويقوم بخدمة الطرفين كما أشرنا، ونسأل الله أن يرزقه بر والديكِ، وأن يٌعينكِ أيضًا على القيام بما عليكِ، وأن يُعينه هو أيضًا على رعاية الحقوق الخاصة بزوجته، فقد أحسن مع والديه، ونريد منه أيضًا أن يحسن إلى زوجه ويحسن إلى أولاده.

وأيضًا ينبغي أن تهتمي أيضًا بدراسة الفقه الشرعي، وهو أيضًا ينبغي ألَّا يسقط الأمور بهذه الطريقة، وألَّا يعلن غضبه، وهذا ما نستطيع أن نتحاور فيه معه في حال تواصله معنا، وهذا الذي نفضله، أن يكتب ما عنده لهذا الموقع ويقول حاصل كذا وكذا، وعندها ستصل إليه الرسالة الواضحة من إخوانه من الرجال، وأيضًا إذا كان عنده ملاحظات فسيأتيكِ التوجيه؛ لأننا هنا نوجه بالشرع.

ونكرر الترحيب بكِ، ونشكر لكِ التواصل مع الموقع، ونتمنى أن نستمع لوجهة نظره، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net